وصل قبل أيام من جنيف المخترع الكويتي صادق قاسم بعد أن حصل على ميداليتين ذهبيتين وواحدة فضية في معرض جنيف للاختراعات وذلك بعد أن حصل على لقب مخترع العرب في العام الماضي في برنامج نجوم العرب... وكان استقباله الأخير أفضل بكثير من استقباله الأول الذي كان خجولاً، وإن كان الثاني لم يصل إلى الحد المطلوب، وهنا يجب توجيه الشكر للشيخ طلال الفهد الذي حرص على استقبال صادق قاسم، كما يجب شكر كل من اياد الخرافي ومحمد المنفوحي اللذين كانا حريصين أيضاً على الاستقبال والحفاوة بالسيد صادق قاسم ومثلهما قيادات النادي العلمي.
وصول صادق في المرة الأولى كان متزامناً مع وصول منتخب الكويت حين فاز ببطولة كأس الخليج ولقي المنتخب من الجهات الحكومية والجهات الخاصة والشعب الكويتي، وهو يستحق هذا، استقبالاً حافلاً كما تلقى تبرعات سخية من هذه الجهات، وكان المحزن وقتها أنه ومع فرحنا بانجاز المنتخب وحاجتنا لهذه الفرحة إلا أن أحد ابنائنا الذي أنجز إنجازاً كبيراً لم يتلق 1 في المئة من هذه الحفاوة والتكريم وكأننا نقول بلسان الحال ان المجتمع كل المجتمع لا يهتم بالعلوم والانجازات... إنجازات الكرة أفضل عندنا، هذا هو لسان حالنا وهكذا سوف يتربى أجيالنا لأنهم يشاهدون ما نفعل بالمخترعين وما نفعل بلاعبي كرة القدم.
فازت الكويت ببيرق شاعر المليون قبل فترة ففرحنا بهذا الانجاز والغريب أن شاعر المليون الكويتي تلقى استقبالاً حافلاً أكبر بكثير من استقبال صادق قاسم، الغريب ليس حفاوة استقبال شاعر المليون الكويتي بل كيف لم يحظ صادق على الأقل بالاستقبال ذاته، وهذه إشارة واضحة جلية للأجيال أن الشعر أهم من الانجاز العلمي بكثير.
تعودنا في الكويت إلقاء كل شيء على الحكومة والجهات الحكومية، وكنت دائماً أقول ان الإصلاح لا يأتي من السياسيين بل يأتي من المؤسسات المدنية في المجتمع، وكان يقال لي كيف للمؤسسات المدنية أن تعمل وهي مكبلة لأن القرار بيد الجهات الحكومية، وهذا مثال واضح بأن المؤسسات المدنية في مجتمعنا عاجزة عن الحراك لأنها تعودت على الكلام فقط والتنظير وحتى لو أتيح لها أن تعمل فإنها كسلى، أين دور المؤسسات المدنية في الاحتفاء بصادق قاسم، ماذا فعلت لتكريمه، ماذا فعل له الإعلام... صحافة وفضائيات، ألم يكن من الواجب أن تكرس له برامج وتتم استضافته ونشر أخباره حتى تعي أجيالنا أن للعلم والاختراع مستقبلاً؟ للأسف فإن إعلامنا يبحث عن كل شاذ أو شخصية مخبولة يتم نشره إعلامياً رغبة في الربح المادي الذي يأتي من الاتصالات أو الرسائل بينما يتم تجاهل عالم كويتي مخترع أنجز لبلده الكثير.
لعلي لا أكون مبالغاً إن قلت ان كثيراً من شبابنا لا يعرفون اسم صادق قاسم ولا إنجازاته، بينما هم يحفظون كل شيء عن أحد لاعبي الكرة أو غيرهم، الجهات الحكومية تتحمل جزءاً من المسؤولية، أنا لا أنكر هذا لكن ولأننا لسنا الحكومة فإننا نبحث عن دورنا، عن دور مؤسساتنا المدنية، هذا ما كنت أعنيه دائماً بقولي إن بداية الإصلاح من مؤسسات المجتمع المدني لا من السياسيين، وأنا أدعو جميع مؤسسات المجتمع المدني... شركات وجمعيات نفع عام أو أي مؤسسة مدنية للقيام بواجبها تجاه المجتمع ولنبدأ من تكريم والاحتفاء بصادق قاسم مروراً بالقيام بالدور المطلوب لهذه المؤسسات وصولاً لمكانة فاعلة في المجتمع وتطوره والتأثير على القرار الحكومي.

محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com