«إن الكويت هي الوطن والوجود»، صاحب السمو الأمير.-1 نمر هذه الأيام بذكرى العيد الوطنى وعيد التحرير، وهي مناسبة تستوجب منا وقفة ووضع بعض النقاط على الحروف، فالذكرى عزيزة والأيام عصيبة والكويت أمانة بيد الجميع.بالتزامن مع شهر الأعياد الوطنية جاءت بعض الأحداث لتعكر صفو الروح الوطنية الوطنية لهذا الشهر، ويتورط البعض بسببه بدخول مساجلات ومهاترات ليست سوى جدل بيزنطي لا نتيجة له، وكأن جدلية من وجد أولاً البيضة والدجاجة عادت للحياة! فعلاً صوت المحللون والمعلقون من الدرجة الرابعة بالصياح، وأصبح الأمر تجارة رابحة لمن يريد المس بالكويت وبوحدتها الوطنية.-2 تعيد ذكرى اليوم الوطني إلى الذهن ذاك التاريخ الطويل الممتد منذ النشأة الأولى حتى يوم التحرير، مروراً بتجربة الغزو الغاشم، فقد حصلت الكويت على استقلالها وحافظت على حريتها واستقلاليتها بكل عقلانية وهدوء، دون الانجرار إلى أفخاخ الاستفزاز والاستدراج.خلال تلك الفترة قامت الكويت بواجباتها العربية والإسلامية كلها، بما يمليه عليها ضميرها الوطني وروحها العربية والإسلامية، فشاركت في الحروب العربية - الاسرائيلية بالدم والمال، ودعمت إخوانها العرب ولا تزال، وكانت السباقة دوماً في تقديم المساعدات والقيام طوعاً بواجب تؤمن هي به ولم تكن يوماً مجبرة عليه، فدعمت الأشقاء من العرب والمسلمين للسير بالعملية التنموية وبناء الإنسان.وعندما وقع احتلال الشقيق الذي طالما دعمناه وجب دين الكويت في اعناق أبنائها والآخرين، فضرب الكويتيون أعظم صور الوحدة الوطنية وقاوموا بالسلاح أحياناً وبوسائل أخرى أحياناً أخر، فكان مؤتمر جدة، وكان قد ترفع الكويتيون كلهم عن أداء دور العمالة ليكمل ملاحم المقاومة في الداخل.أما الأشقاء من العرب والمسلمين بغالبيتهم العظمى فساهموا برفع الظلم عن الكويت ورد الدين المستحق برقابهم لها، فساهم بعضهم عسكرياً في معركة التحرير وأدى البعض الآخر دورهم بالدعم السياسي والمعنوي.-3 ما يعنينا هنا هو التركيز على أن ما أعاد الكويت لأهلها وشرعيتها أن قضيتها محقة أولاً، والوحدة الوطنية لشعبها ثانياً، ودورها العربي والإسلامي ثالثاً. فلا أحد يمكنه أن ينكر الحق الكويتي دينياً وأخلاقياً من جهة، ومن جهة أخرى، كان تراص صفوف الكويتيين والتفافهم حول قيادتهم الشرعية وعدم وجود طابور خامس بينهم. أما البعد الأخلاقي والمعنوي في الموضوع فهم أن ما أعاد الكويت لأهلها هو تلك الأموال كلها التي أنفقت على الأخوة العرب والمسلمين وحتى غير المسلمين في أعمال الإغاثة خلال الكوارث والمجاعات، وهو ما جعل ملايين القلوب تدعو ربها لأن تعود الكويت لأهلها.فخلال ذاك التاريخ الطويل كله وبتفاصيله كلها لم تتخلَ الكويت عن هويتها ودورها، وهو أمر مقدس لديها، فلم ينجح احتلالها من قبل شقيق وجار بأن يدفعها للكفر بالعروبة، ولم تفلح مواقف بعض الأشقاء المؤسفة كاليمن والسودان والفلسطينيين، وسواهم، في إسكان روح الحقد والانتقام لدى الكويت الرسمية أو الشعبية رغم مرارة التجربة.-4 كان هناك تعمد لاستثارة الكويت خلال المؤتمرات العربية والاسلامية من قبل نظام صدام، ولكن كتلك المحاولات كلها فشلت بسبب حكمة القيادة الكويتية ورزانتها، ولولا ذاك لاستجرت الكويت إلى مواقف لا تحسد عليها تضعها في موقع الجاني وهي الضحية، وهو الهدف الذي كان النظام الساقط يريده.وكلنا يذكر تلك الابتسامة التي رد فيها صاحب السمو الأمير على أزلام النظام العراقي خلال المؤتمر الإسلامي الذي عقد في قطر، وهي صورة تختصر مدرسة في الديبلوماسية والسياسة.هذه بعض النقاط التي نرى من واجبنا الإشارة إليها خلال هذه الأيام المباركة، عسى ولعل «البعض» يتذكر أن حدود الديموقراطية تنتهي دوماً حين تصل إلى المقدسات الوطنية، ويرتدعون بألا يعطوا أعداء الكويت بأيديهم ما عجز الاحتلال والإرهاب عن الوصول إليه.إن قلة إدراك بعض الزملاء من العاملين بالحقل الصحافي لأمانة الكلمة ولمسؤوليتهم الأخلاقية والوطنية هي مأساة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وإذا أخذنا «زووم أوت» للأوضاع الاقليمية والدولية لأدركنا خطورته التي ترقى لتداخل وخطورة الاوضاع في مراحل سابقة، وهو ما يزيد من تحديات الكويت ومسؤوليات أبنائها، وهذا الأمر الذي تفهمه وتدركه القيادة الكويتية التي يتربع على عرشها عميد الديبلوماسيين «الحكيم»، الذي يعلم جيداً ما هي مصلحة الكويت العليا، فارتاحوا يا منظري الفضائيات وأتحفونا بسكوتكم، فنحن منشغلون بالأهم وهو الاحتفال بكويتنا، ولنقف جميعاً دقيقة صمت طويلة نستذكر فيها تضحيات شهدائنا الأبرار، ولنستذكر تلك الملاحم التي نحن بأمس الحاجة لاستذكارها واستخلاص العبر منها، وكما قال المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد: «الكويت هي الباقية ونحن الزائلون». ماسيج- البعض يحمل الوزير فيصل الحجي مسؤولية تقليص الزيادة، وهي تهمة كافية لحرقه شعبياً، فمن المستفيد!- تستضيف الكويت أوائل مارس أول دورة رياضية خليجية للمرأة، إنه انتصار للكويت وللمرأة.- يقال إن «وحش الجابرية» ظهر بعد «وحش حولي»، والله يستر من «الوحوش البشرية»!.- غلاء الأسعار استبق الزيادة والتهمها قبل اقرارها، وإن عاد الغلاء من جديد فستزداد المأساة على محدودي الدخل، والموضوع برسم وزارة التجارة!- وزير الداخلية ضرب المثل في المسؤولية، وفي الوقت نفسه، وللأسف، فإن رفض وافدة لتحرش «عسكري» كلفها مخالفة «عرقلة سير»، الله يستر لو كان ضابطاً كانت مخالفتها «تجاوز اشارة»، لا تعليق!
خالد عيد العنزي
كاتب وصحافي كويتيAl_malaas@yahoo.com