الكل شاهد وعايش الموجة الغبارية الاستثنائية التي اجتاحت البلاد من الشمال حتى الجنوب يوم الجمعة الماضي، وسببت هذه الموجة الغبارية بعض من الحوادث المرورية والبحرية، وكذلك سببت أزمات صحية لمن يشكون ويعانون من مرض الربو وضيق التنفس ولكن بفضل القادر والعليم والستار والرحيم مرت هذه الموجة الغبارية علينا بسلام نوعاً ما وأقل أضراراً» على كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، ونرجو السلامة العاجلة للمصابين، ونرجو الرحمة والغفران لفقيدي هذه الموجة الغبارية وأحدهما مواطن كويتي والآخر مقيم وشقيق المصري، وندعو الله بأن يتمم علينا نعمة الصحة والعافية والأمان، ولا حول ولاقوة إلا بالله.
وهذه الموجة الغبارية الاستثنائية تعتبر من الكوارث الطبيعية ولا حول ولا قوة ولا تدخل لنا بها فهي من صنع وأمر الخالق فهو على كل شيء قدير، ولكن الموجة الغبارية التي نحن كبشر وكمواطنين كويتيين نصنعها وننضر منها ومن أمراضها بسبب أتربتها الخانقة والقاتلة هي (الموجة الغبارية النيابية) التي ينتجها بعض نواب هذه الأمة الذين ننتخبهم لكي يجلبوا لهذه الأمة الغمة! هؤلاء النواب الذين نختارهم لكي يتفننوا بصناعة هذه الموجة الغبارية الدائمة وأمراضها العديدة من جهل وتراجع وتخلف في قطاعات الدولة كافة بسبب تجاهلهم لدورهم الرقابي تجاه الأداء الركيك والهزيل من قبل الحكومة، وتنفيعهم لمعازيبهم من المتنفذين ولأقاربهم على حساب تجاوز القانون ونهب المال العام، وتفريغ دستور 62 من محتواه وقيمه السامية والجميلة من عدل ومساواة وحرية ودولة قانون ومؤسسات وسلطات وممارسة ديموقراطية سليمة دون قبلية وعائلية وطائفية وتقسيمات ثانوية هشة تضعف ترابط المجتمع بدلاً من ما تقويته وتربيط أوصاله وأوصاره مع بعضها البعض تحت ظل المواطنة، والتعامل على أساسها بين أبناء الشعب الواحد.
ومن نماذج نواب الموجة الغبارية النيابية:
النائبة التي لا تريد أن تسيس السياسة فهي بالفعل تستحق لقب أكثر شخصية سياسية تم التعليق على مأثورتها العظيمة ومنها « لا تسيسوا السياسة »، و»الفساد ظاهرة صحية ». تحياتنا للنائبة الموزرة بالباطن والمدافعة عن إخفاقات الأجهزة الحكومية أكثر مما أن تدافع الحكومة عن نفسها وعن ركاكة أعمالها، وتحياتنا لمن عين بعلها دون شرط الاختصاص العلمي لقيادة منصب حكومي مهم!
نائب العلاج بالخارج والمعاملات غير القانونية والمشارك بالانتخابات الفرعية غير القانونية والمجرمة قانوناً، صاحب التحالفات القبلية الانتخابية من طراز مرشحين ونواب (مطاريش الإسطبل)، النائب الذي سقط كثيراً ونجح قليلاً بفضل معاملاته وتجاوز القانون واللوائح والنظم الوظيفية، هذا النائب الذي يصف القامة النيابية العالية والرمز البرلماني (بالمخرف) والمصاب بمرض الزهايمر فو الله لو واجه هذا النائب غير الصائب ذلك الرمز النيابي وتبادل كل منهم الأفكار والحوار حول أي قضية سياسية سيكتشف هذا النائب بأنه لا منطق ولا حجة ولا ذاكرة ولا خطاب له أمام هذا الرمز النيابي العريق!
- النائب المتهم بقضية التزوير والعياذ بالله الذي عضويته مهددة بالفصل من السلطة التشريعية وهو النائب الذي نكبته الحكومة أكثر من مرة ولم تلتزم معه بالتصويت في العديد من المناصب التي رشح نفسه لها في (مكتب المجلس) رغم التزامه الأبدي بالحلوة والمرة مع أصحابه ومحركيه بالسلطة التنفيذية وسخر عمره تحت إشارة حاجب وأيدي أعضاء الصفوف الأمامية!
اخونا في الله إمام المسجد النائب الديني والطائفي الذي دائماً يحاول أن يخطب باللغة العربية ولكنه كثير (البدلية)، الذي يبحث عن إثارة النعرات المذهبية والطائفية بين أبناء الشعب الواحد لن يكتفي بذلك بل هو من نتاج أيضاً الانتخابات المجرمة والمخالفة للقانون، بالله عليكم إمام مسجد ويخالف القانون ويصبح من ثم نائباً ماذا نرجو منه سوى التأجيج والصراع الطائفي الذي ينمو ويتغذى عليه هو جماعته وتجمع ثوابته!
النائب المعارض السابق والموالي الحالي الذي وصف العديد من نواب الأمة السابقين المواليين لسياسات الحكومة من أبناء جلدته آن ذاك (بالقواطي) ولكن نراه الآن أصبح أكبر!
لقد مللنا التقصير النيابي الرقابي وكذلك التشريعي فلابد من الرقابة الحقيقية والتشريعات التنموية العقلية لا العاطفية ذات الحسبة الانتخابية، ومللنا تصنيف القضايا السياسية على الأسس المذهبية الكريهة ولابد من البحث عن القواسم المشتركة بدلاً عن مستنقعات الخلافات والتشتت ولابد من سيادة القانون والمرتكزات والقيم الدستورية، ولابد من حسن الاختيار على أسس سليمة وموضوعية وعملية ولابد من اختيار الأكفء والأقدر والأجدر والأصلح بعيداً عن أسس الاختيارات الهامشية ذات الصبغة الطائفية والقبلية، فلابد من وجود مجلس قوي يصلح اعوجاج السلطة التنفيذية، فو الله مللنا الموجة الغبارية النيابية غير الاستثنائية، وأضرارها الدائمة!

محمد جوهر حيات
إعلامي وكاتب كويتي
Mjh_kuwait@hotmail.com