|صالح بن جليدان|
كان مصطلح التنمية البشرية فارضا نفسه في الخطابات السياسية والاقتصادية على مستوى العالم خصوصا فترة التسعينات، حيث لعب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وتقاريره السنوية عن التنمية** البشرية دورا بارزا في نشر وترسيخ هذا المصطلح التنموي.
مصطلح التنمية البشرية يؤكد أن الإنسان هو أداة وغاية التنمية حيث تعتبر التنمية البشرية النمو الاقتصادي وسيلة لضمان الرفاه، وما التنمية البشرية إلا عملية تنمية وتوسع للخيارات المتاحة أمام الإنسان باعتباره جوهر عملية التنمية ذاتها.
والتنمية البشرية هي عملية أو عمليات تحدث نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل والمدخلات المتعددة والمتنوعة، من أجل الوصول إلى تحقيق تأثيرات وتشكيلات معينة في حياة الإنسان، وفي سياقه المجتمعي وهي حركة متصلة تتواصل عبر الأجيال زمانا وعبر المواقع الجغرافية والبيئية على هذا الكوكب الذي هو كوكب الواسطات.
وبلا شك يعتبر الإنسان هو محرك الحياة في مجتمعه ومنظمها وقائدها ومطورها ومجددها. إن هدف التنمية يعني تنمية الإنسان في مجتمع ما... بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية وطبقاته الاجتماعية، واتجاهاته الفكرية والعلمية والثقافية.
على ضوء ذلك اختلفت تجارب بعض الدول الناجحة في التنمية البشرية، حيث تتلخص هذه التجارب في مجموعة من الحلول المختلفة ولكنها ذات رؤى متشابهة... حيث إنها جميعا تركز على بناء رأس المال البشري اللازم للتنمية، وإن كان لكل دولة سياساتها الخاصة بها والمميزة لها.
1 - التجربة الماليزية: تميزت بإنشاء المدارس الذكية لتعليم الطلبة التقنية الحديثة، مع غرس قيم العمل المنتج في النشء، وكذلك بربط برامج التعليم والتدريب باحتياجات التنمية المحلية وبمو اكبة عصر العولمة في آن واحد، وإشراك القطاع الخاص المحلي والأجنبي في وضع سياسات التعليم والتدريب مع الجهات الحكومية.
2 - التجربة الكورية: تميزت بدعم الحكومة للجامعات ومراكز الأبحاث لإجراء الدراسات التطويرية للتعليم والتدريب في مجالات محددة، وتنفيذ برامج تدريب مهني تغطي كافة المهن والأعمار والمناطق، وفتح الباب دون قيود للقطاع الخاص للاستثمار في قطاعي التعليم والتدريب.
3 - التجربة الهندية: تميزت بالتركيز على قطاع تقنية المعلومات، وتكوين مجلس قومي لتحسين نوعية التعليم والتدريب، وإلزامية التعليم المجاني حتى نهاية المرحلة الثانوية فقط، وزيادة المخصصات المالية للجامعات واستقلاليتها، والتركيز على النوعية وتوجيه فائض طلاب الثانوي للتعليم الفني.
4 - التجربة الفيليبينية: تميزت بتأهيل القوى العاملة للتعامل مع التقنية، وتطوير مؤسسات التعليم والتدريب وتحويل أساليب التعليم من التلقين إلى الابتكار، وتصدير فائض العمالة الفنية للخارج، وأن يكون التعليم باللغة الفيليبينية والإنكليزية معاً.
5 - التجربة الاسترالية: تميزت بالتركيز على التعليم والتدريب كمفاتيح لتنمية الموارد البشرية والمجتمع ككل، ودمج برامج التعليم الفني والتدريب المهني مع برامج الثانوي العام وربطها باحتياجات سوق العمل.
6 - التجربة الكويتية: تميزت من بعد ما كانت تنميتها بالحجر قبل البشر... ببرنامج «ذخر» الذي ممكن أن نسميه برنامج «تنمية الواسطة» حيث بين يوم وليلة تغير العدد من مئة شخص إلى مئة وخمسين شخصاً؟! وبين لنا هذا البرنامج أن التنمية البشرية بالكويت مخصصه لعمر معين... وبمستوى «leader» حيث المسؤولين لدينا يحتاجون إلى التدريب وإعادة تشحيم وتلميع وبالنهاية يكونون أعضاء بنادي النخبة لبيع النخي والباجيلا.
«الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل»... حكمة عالمية.

al_ajmi_saleh@hotmail.com
bnjeledan.blogspot.com