البيان الذي صدر عن «جمعية الإصلاح الاجتماعي» عن موضوع الاختلاط كان بياناً غير موفق بتاتاً، لأنه احتوى على مفردات غريبة عن مجتمعنا المحافظ، من اتهامات حادة للمعارضين لقانون منع الاختلاط، وهو ما يعتبر سقطة كبيرة لهذه الجمعية التي حافظت على اتزانها، عندما كانت تحت رئاسة العم عبدالله العلي المطوع (رحمه الله)، وهو الرجل الذي يحسب لكلمته ألف حساب وينتقي أحسن الألفاظ وكان بحق رجلاً يُقتدى بأدبه وسماحته، ولكن بعد رحيله اختلت العجلة عند قيادييها، والدليل هذا البيان الجارح بحق مجتمع بأسره! قانون منع الاختلاط مرر ونحن من المؤيدين له وبشدة، ولكن علينا ألا نوزع الاتهامات الشنيعة ضد كل من يؤيد الاختلاط، فهناك طرق أخرى محببة يستطيع الاخوة في هذه الجمعية أن يتبعوها ولكن أن يهاجموا المجتمع أعتقد أن هذا الأمر لا يمكن السكوت عنه، بل يستوجب المعاقبة حسب القوانين والأعراف، لأنه، وبصراحة، احتوى طعناً وتشكيكاً وأموراً يخجل عن ذكرها قلمي! والدين النصيحة وليس توزيع مفردات تشمئز منها نفوس الأحرار! * * *إشغال الخصم أو الطرف الآخر لعبة حكومية ليست بالجديدة، وها هي حكومتنا أشغلت النواب بموضوع إزالة الديوانيات المخالفة، وهذه تعتبر حركة لليّ الذراع إذا استلزم الأمر، ويمكن اعتبارها ورقة رابحة مقابل أوراق ستجنيها الحكومة من النواب، خصوصاً أن الإزالة ستشمل ديوانياتهم في المقام الأول، والنائب في هذه الحالة سيضطر أن يخفف من حدة الضغوط في بعض القضايا، أو قد يغير دفة توجهاته لأمور جانبية وغير ذات أهمية شعبية! والأدلة عن الدهاء الحكومي كثيرة، وممارسته للضغوط بطرق شتى وبأشكال مختلفة، ولكن هل هذا هو ما يحتاج إليه المواطن من حكومته للتنغيص عليه إلى درجة إزالة ديوانه الذي يستقبل فيه الأقارب والأصدقاء؟ أين الحكومة من مخالفات الشويخ الصناعية؟ أين هي من المخالفات الرهيبة على سواحل الكويت؟ أم أن التنغيص والنكد هما الشغل الشاغل لهذه الحكومة، وكأن لا يوجد لديها أجندة ومواضيع تهم الشارع الكويتي والتي مازال معظمها من دون حل حتى الآن؟* * *غلاء الأسعار إذا لم تلجمه الحكومة بقوة فلا فائدة ترتجى من وراء الزيادة وستذهب كما أتت! والإعلانات الحكومية في الصحف لا أعتقد أنها ستنفذ ضد فلان من التجار، بل سيقف القانون أمامه حائراً، والدليل عدم احترام غالبية التجار لقوانين التجارة ومكافحة الغلاء! والدور هنا يقع على نواب الأمة في محاسبة الحكومة، إن كانوا حقاً يشعرون بهموم المواطنين! وأن يساهموا بإصدار قوانين مغلظة ضد كل من يستغل الزيادات المالية التي ستصرف الشهر المقبل، ولكن هناك دور يجب ألا يغفله المواطن ألا وهو مقاطعة السلع التي شملها الغلاء المصطنع، وعندها سيرتدع تجار الجشع ويعودون إلى جادة الصواب والرزق الحلال!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي