في القضية المطروحة على مجلس الأمة الآن - والخاصة باسقاط عضوية النائب خلف دميثير- تقف الحكومة والأعضاء على حد سواء على محك خطير ومهم، وهو محك تطبيق القانون... أياً كان المراد تطبيق القانون عليه، وأياً كان الموضوع.
الحكومة منذ فترة طويلة تقول ان كثيراً من الأعضاء يريدون الخلاف على أي شيء، والأعضاء منقسمون على أنفسهم... بعضهم يرى أن الحكومة تسير بخطى جيدة وأن التأزيم غير مفيد، وآخرين يرونها متخبطة... وفي النهاية الكل اليوم على المحك في مسألة تطبيق صحيح وصريح القانون على حالة معروضة على المجلس.
لست أريد التوسع في الشق القانوني لهذه المسألة لعدم ملائمة المقال لها... لكنها باختصار... حالة للمرة الاولى تقع في الكويت أن يدان عضو مجلس أمة بتهمة تخل بالأمانة وهي... التزوير، وقد نصت المواد على سقوط عضوية النائب إذا ما دين بهكذا تهمة... والنصوص أيضاً تجعل تصويت مجلس الأمة هي الفيصل لاسقاط العضوية.
يعني لابد من تصويت المجلس بأغلبية على إسقاط العضوية... ولنا أن نتخيل لو سعت الحكومة وأعضاؤها لحشد أغلبية للتصويت على عدم إسقاط العضوية على النائب دميثير... ماذا يعني هذا؟
هذا يعني باختصار أن الحكومة وبعض الأعضاء إن حصل هذا طبعاً يقولون للمجتمع لا احترام للقانون ولا للدستور... سيكونون قدوة سيئة لعموم أبناء المجتمع في انتهاك القانون.
الخلاف اليوم لا شخصانية فيه... الخلاف على مسألة قانونية بحتة ليس للحكومة ولا لأعضائها أن يخرجوا علينا كما هي العادة دائماً ببعبع التأزيم كما يدعون.
يجب أن تفطن الحكومة أن هذه المسألة واضحة جلية جداً، وأن الموقف المحلي والاقليمي غير ملائم أبداً للدخول في متاهات أو منازعات سياسية... يجب عليها أن تضرب للمجتمع مثلاً في احترام القانون وتطبيقه على الجميع... ويجب على أعضائها كذلك التنبيه الى خطورة التلاعب في مثل هذه المشكلة المطروحة.
وإن كنت أعتقد أن النائب الفاضل خلف دميثير سيقدم استقالته من مجلس الأمة... لكن هذه المقال لا يخص الوقوف مع أو ضد النائب الفاضل، بل هو تنبيه الى أن عموم أفراد المجتمع يراقبون أداء الحكومة والمجلس، والمجتمع يقتدي بهما بارادة أو بغير إرادة، وعلى سبيل المثال تترسخ في نفوس أفراد مجتمعنا اليوم أن المصلحة الشخصية هي المعيار الأول للانسان وأن من استطاع الاستفادة فعليه ألا يقصر بشيء... من أين جاءت هذه المفاهيم؟ جاءت من الأداء السيئ المتكرر للسياسيين على مدار عقود من الزمن... وان سقطت الحكومة أو حاولت أن تلتف على تطبيق القانون في المشكلة المعروضة الآن... فان مفاهيم سيئة جداً قد تنتج عن هذه المحاولة... والعكس بالعكس فقد ينحى بعض المتأثرين بانتهاك القانون منحى خطيراً جداً وهم يواجهون هذه الحملة الشرسة على ترسيخ مفاهيم أن «من صادها عشى عياله».
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com
الحكومة منذ فترة طويلة تقول ان كثيراً من الأعضاء يريدون الخلاف على أي شيء، والأعضاء منقسمون على أنفسهم... بعضهم يرى أن الحكومة تسير بخطى جيدة وأن التأزيم غير مفيد، وآخرين يرونها متخبطة... وفي النهاية الكل اليوم على المحك في مسألة تطبيق صحيح وصريح القانون على حالة معروضة على المجلس.
لست أريد التوسع في الشق القانوني لهذه المسألة لعدم ملائمة المقال لها... لكنها باختصار... حالة للمرة الاولى تقع في الكويت أن يدان عضو مجلس أمة بتهمة تخل بالأمانة وهي... التزوير، وقد نصت المواد على سقوط عضوية النائب إذا ما دين بهكذا تهمة... والنصوص أيضاً تجعل تصويت مجلس الأمة هي الفيصل لاسقاط العضوية.
يعني لابد من تصويت المجلس بأغلبية على إسقاط العضوية... ولنا أن نتخيل لو سعت الحكومة وأعضاؤها لحشد أغلبية للتصويت على عدم إسقاط العضوية على النائب دميثير... ماذا يعني هذا؟
هذا يعني باختصار أن الحكومة وبعض الأعضاء إن حصل هذا طبعاً يقولون للمجتمع لا احترام للقانون ولا للدستور... سيكونون قدوة سيئة لعموم أبناء المجتمع في انتهاك القانون.
الخلاف اليوم لا شخصانية فيه... الخلاف على مسألة قانونية بحتة ليس للحكومة ولا لأعضائها أن يخرجوا علينا كما هي العادة دائماً ببعبع التأزيم كما يدعون.
يجب أن تفطن الحكومة أن هذه المسألة واضحة جلية جداً، وأن الموقف المحلي والاقليمي غير ملائم أبداً للدخول في متاهات أو منازعات سياسية... يجب عليها أن تضرب للمجتمع مثلاً في احترام القانون وتطبيقه على الجميع... ويجب على أعضائها كذلك التنبيه الى خطورة التلاعب في مثل هذه المشكلة المطروحة.
وإن كنت أعتقد أن النائب الفاضل خلف دميثير سيقدم استقالته من مجلس الأمة... لكن هذه المقال لا يخص الوقوف مع أو ضد النائب الفاضل، بل هو تنبيه الى أن عموم أفراد المجتمع يراقبون أداء الحكومة والمجلس، والمجتمع يقتدي بهما بارادة أو بغير إرادة، وعلى سبيل المثال تترسخ في نفوس أفراد مجتمعنا اليوم أن المصلحة الشخصية هي المعيار الأول للانسان وأن من استطاع الاستفادة فعليه ألا يقصر بشيء... من أين جاءت هذه المفاهيم؟ جاءت من الأداء السيئ المتكرر للسياسيين على مدار عقود من الزمن... وان سقطت الحكومة أو حاولت أن تلتف على تطبيق القانون في المشكلة المعروضة الآن... فان مفاهيم سيئة جداً قد تنتج عن هذه المحاولة... والعكس بالعكس فقد ينحى بعض المتأثرين بانتهاك القانون منحى خطيراً جداً وهم يواجهون هذه الحملة الشرسة على ترسيخ مفاهيم أن «من صادها عشى عياله».
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com