اعداد د. أحمد سامح
بدأنا حكاية مرض السكري وهي اهم حكاية مرضية منذ عهد الفراعنة بما وصلنا عن طريقة «بردية ايبرس» التي تحتوي 800 على وصفة طبية وهي اقدم دائرة معارف طبية عمرها اكثر من 3500 سنة.
وجاء في البردية رقم 5 ورقم 197 وصف حال مريض السكري وعلاجه «اذا فحصت مريضا بمنطقة اعلى البطن ووجدت جسمه ضامرا كالمسحور ولم تجد مرضا في بطنه بل وجدت «حنوت» جسمه مثل العسل فقل إنه مصاب بتحلل داخلي.
وفي نهاية العالم القديم جاء ذكر مرض السكري في مخطوط طبي من الهند القديمة يعرف بكتاب «سوسرونا» ولم يزد الاطباء والعلماء على وصف الطبيب المصري القديم شيئا ذا قيمة حتى العصر الحديث حينما اكتشفت «جزر لانجرهانز» في العام 1864 على يد طالب الماني يدعى بول لانهانز على هيئة تجمعات خلوية في البنكرياس ولم يمض وقت طويل حتى تمكن الطبيب الباحث الشاب «بانتنج» من تورنتو في كندا في العام 1921 من استخلاص هرمون الانسولين من البنكرياس، وفي الحلقة الثانية من قصة مرض السكري تناولنا اعراض مرض السكري التي يعانيها المريض بسبب ارتفاع معدل الجلوكوز في الدم ويسبب المضاعفات وكذلك تناولنا دور الجينات الوراثية في الاصابة بالمرض.
وفي هذه الحلقة نتناول مضاعفات مرض السكري ونستطيع ان نقول انه مرض المضاعفات حيث تطول كافة انسجة اجهزة الجسم وقد يتسبب في فقدان البصر او الاقدام او الاصابة بنوبات قلبية او سكتات دماغية وغيره من المضاعفات الخطيرة.
كما تتناول وسائل العلاج الحديثة والتي حققت تقدما هائلا في الخمسين سنة الماضية ومكنت الاطباء من السيطرة على المرض وجعلت حياة مريض السكري طبيعية اذا ما اكتشف المرض مبكرا والتزم المريض بالعلاج ونصائح الاطباء والمتابعة الدورية.
ونعرض لأحدث وسائل العلاج المكتشفة حديثا للتغلب على اعراض ومضاعفات مرض السكري.
مرض السكري مرض المضاعفات فالأعراض التي يعاني منها المريض تختفي سريعاً لكن المضاعفات تطول كافة انسجة أجهزة الجسم وهي خطيرة تفقد المريض بصره او قدميه او تسبب في جلطة القلب او سكتة دماغية وغيرها من المضاعفات الخطيرة.
مضاعفات مرض السكري الحادة
تعزى اهمية وخطورة مرض السكري الى مضاعفاته العديدة التي يمكن ان تصيب كل اعضاء وانسجة الجسم بطريقة مباشرة او غير مباشرة.
ولذلك يطلق على مرض السكر مرض المضاعفات باعتبار ان خطورته تكمن في حدوث المضاعفات وليس في الاعراض.
وتنقسم المضاعفات الى مجموعتين رئيسيتين:
• مضاعفات حادة: التي تظهر بعد وقت قصير من الاصابة بالمرض:
- الالتهابات الميكروبية الحادة والتي تصيب كلاً من اللثة والاعضاء التناسلية الخارجية للمرأة والجلد واصابع القدم وما بينها والعين ومجرى البول والرئة.
• غيبوبة السكري الكيتونية وتحدث كثيراً في مرضى السكري النوع الاول واقل كثيراً من مرضى السكري النوع الثاني نتيجة اهمال كبير في العلاج.
• التهاب الاعصاب الحاد: تصاب بعض الاعصاب الطرفية في احوال نادرة بالتلف الحاد نتيجة مرض السكري.
- التهاب اعصاب القدمين او اليدين الحاد في مرض السكري ما قد يسبب ضعفاً او شللا في عضلات هذه الاطراف مصحوباً في الغالب بضعف او فقد الاحساس بها.
- التهاب في بعض الاعصاب الدماغية التي تخرج من المخ واشهرها العصب الثالث الذي يحرك عضلات العين الخارجية وينتج عن ذلك ارتخاء الجفن العلوي للعين والحول وعدم القدرة على حركة العين والرؤية المزدوجة.
المضاعفات المزمنة
يلعب اهمال علاج مرض السكري منذ البداية الدور الحاسم في ظهور مضاعفات مرض السكر المزمنة الا انه كما ذكر سابقاً توجد ملاحظات عدة حول ذلك منها:
• العلاقة بين الاهمال في العلاج وارتفاع نسبة السكر في الدم ليست ثابتة بصورة موحدة بمعنى انه يوجد مرضى يهملون العلاج لمدة طويلة ولاسباب غير مفهومة لا تحدث فيهم المضاعفات المزمنة واذا حدثت فانها تكون طفيفة.
وهذا يشير الى حصانة طبيعية لانسجة هؤلاء المرضى ومثل هذه الحصانة معروفة ضد المؤثرات الضارة الاخرى.
فليس كل من يتناول الكحوليات مثلا يصاب بتليف الكبد ولا كل من يدخن يصاب بسرطان الرئة وان كانت نسبة المصابين نتيجة هذين العاملين الضارين بالطبع اعلى بكثير من الذين لا يتعاطونها.
• مع ذلك وفي المقابل فان ضبط السكري من البداية ضبطاً ممتازاً يقلل من حدة هذه المضاعفات او يمنعها.
وطالما اننا لا ندري للآن شيئاً عن حصانة الانسجة ضد مرض السكري وليس لدينا اختبار لمعرفة ذلك فلا يمكننا ان نتنبأ بأي من المرضى سيكون حصينا ضد مضاعفات السكري وبالتالي لا سبيل الا اتباع العلاج الناجع لاتقاء شر حدوث هذه المضاعفات.
• بعد حدوث المضاعفات فان ضبط السكر بالعلاج قد يخفف من حدة بعض المضاعفات مثل الألم الناتج عن التهاب اعصاب الارجل.
وقد لايؤثر على الاطلاق في بعض الاحيان اي قد لا يتوقف الضرر بل يزداد باطراد وفيما يبدو فان العوامل المسؤولة عن ذلك تكون قد دخلت في حلقة مفرغة لا تتوقف او تعدت نقطة اللا عودة.
وتشمل مضاعفات مرض السكري المزمنة ما يلي:
- تلف «تصلب» الشرايين المبكر.
- مضاعفات العين.
- تلف الكلى.
- تلف الأعصاب.
- الضعف الجنسي.
- قدم مريض السكر.
- الجلد والانسجة الضامة.
علاج مرض السكري
عندما نكتشف مرض البول السكري يجب الا يغيب ابداً عن بالنا حقيقتان هما:
أولا: ان الوسائل المتاحة للعلاج لو احسن تطبيقها قادرة على اصلاح الخلل الكيميائي في حركة السكر في الجسم وضبط ميزانه الى الطبيعي وبذلك تقل خطورة المرض الى ادنى مستوى.
ثانيا: في المقابل فان الوسائل المتاحة للعلاج غير قادرة على اصلاح الخلل الوراثي الكامن بمعنى ان الاستعداد لظهور المرض قائم طوال الوقت فيعود المرض مرة اخرى للظهور اذا اهمل العلاج او توقف او حدثت عوامل جديدة مثل الانفعالات النفسية الحادة او الاصابة بالحمى والالتهاب.
وعلاج مرض السكري يشمل عناصر اسياسية هي:
تغيير اسلوك المعيشة الخاطئ
عند اكتشاف السكري للمرة الاولى وقبل بدء اي علاج لابد من وقفة جادة مع النفس لمراجعة اسلوب المعيشة كله ولابد ان يتكون لكل مريض بالسكري الوعي الكامل بانه ما لم يرجع باسلوب معيشته الى الاعتدال في العمل وفي الانفعال وما لم يراع التوازن بين الاجهاد والراحة وبين التوتر والاسترخاء وكذلك الاعتدال في التغذية بالرجوع الى معدل وزن الجسم المثالي والالتزام به ما لم يحدث كل ذلك فلن يجدي كثيراً العلاج بالانسولين او بحبوب الفم.
النظام الغذائي
يلعب النظام الغذائي دوراً اساسياً في علاج مريض السكري ومهما كان نوع مرض السكري ومهما كانت درجته طفيفة ومهما كان العلاج ناجحاً بالعقاقير ومستوى السكر طبيعياً في الدم فلا مغر من الالتزام بنظام غذائي وان اختلف من مريض الى آخر.
ولا ينبغي ان يغيب عن البال ان الخلل الاساسي لا يزول بزوال اعراض المرض الظاهرة وانه يتفاقم مرة اخرى مع اهمال النظام الغذائي.
لذلك لابد ان يلتزم مريض السكري بمراجعة ومتابعة عيادة التغذية لافهام المريض بقواعد النظام الغذائي وكيفية وضع النظام الغذائي.
المجهود العضلي والرياضة
يعتبر المجهود العضلي وممارسة الرياضة من عناصر علاج مرض السكري المهمة لو احسن استخدامهما لانه اذا لم يحسن استخدامهما قد يحدثان اثاراً ضارة في مرضى السكري النوع الاول.
فممارسة الرياضة تزيد من استهلاك السكر نتيجة احتراقه لتوليد الطاقة اللازمة لحركة العضلات وتزيد فعالية الانسولين وتخفض دهنيات الدم الثلاثية والكوليسترول الضار وزيادة نسبة الكوليسترول المفيد وتنقص الوزن.
وينصح بالمشي الجاد لمدة نصف ساعة اربعة ايام على الاقل في الاسبوع او الجري ربع ساعة كاملة يومياً.
العلاج بالانسولين
مازال الانسولين يُعطى حتى الآن عن طريق الحقن ومازالت محاولات اعطائه عن طريق الانف او بالفم او لبوس في الشرج محدودة.
ويعالج بحقن الانسولين الحالات التالية:
• مرضى السكري النوع الأول.
• ظهور الاستيون او حدوث غيبوبة السكر الكيبتونية.
• خلال فترة الحمل حيث ان عقاقير الفم ممنوعة بخطورتها على الجنين.
• فقد الاستجابة لحبوب الفم في مرض السكري النوع الثاني او وجود موانع لاستخدامها.
• بعض الحالات الطارئة لمرض السكري النوع الثاني مثل العمليات الجراحية والمحميات الشديدة والالتهابات المختلفة.
ويجب مراعاة العوامل التي تؤثر في امتصاص الانسولين وانظمة الحقن بالانسولين.
عقاقير الفم الخافضة للسكر
اصبحت عقاقير الفم الخافضة للسكر تمثل ركنا مهما في علاج مرض السكري النوع الثاني عندما لا يكفي عن العلاج تنظيم الغذاء وحده وممارسة الرياضة.
وهذه العقاقير لا تستعمل في مرض السكري النوع الاول حيث انها تعتمد في عملها على وجود الانسولين الطبيعي في البنكرياس وهو منعدم اصلا في مرض السكري النوع الاول وذلك بسبب تحلل الخلايا المفرزة والصانعة للانسولين.
وتعمل العقاقير المخفضة للسكر في الدم والتي نشهد كل يوم دواء جديدا فعالا لعلاج السكري من هذه الادوية والتي تعمل باحدى طريقتين:
• خفض السكر الداخل الى الدم:
- من الخارج عن طريق اعاقة هضم الطعام وامتصاصه من الداخل عن طريق اعاقة تحويل المخزون من النشا في الكبد الى سكر جلوكوز.
• زيادة استهلاك السكر:
- عن طريق زيادة افراز الانسولين من البنكرياس
- عن طريق تنشيط عمل الانسولين
كبسولات الانسولين
وهناك كبسولات الانسولين تعطى عن طريق الفم وتسمى «انتسولين» وعملها كالانسولين سريع المفعول وهي في المراحل المتقدمة من الابحاث وممكن استعمالها في المستقبل القريب.
بخاخ الانسولين
افادت ابحاث طبية القيت في الاجتماع السنوي لجمعية السكري الكندية عن امكانية استخدام الانسولين عن طريق الفم بواسطة بخاخ سريع بحيث يتم امتصاص الانسولين من تجويف الفم الى الدورة الدموية مباشرة.
وقد تمت تجربة بخاخ الانسولين على مرضى من النوع الاول وآخرين من النوع الثاني من السكري بنجاح ودون اي مضاعفات تذكر.
علما بأنه قد تم نشر ابحاث سابقة في الاجتماع السنوي الاميركي والاجتماع الاوروبي لداء السكري اكدت فعالية بخاخ الانسولين وامتصاصه عن طريق تجويف الفم.
الجدير بالذكر ان هناك ابحاثا عدة اكدت فعالية استنشاق الانسولين عن طريق بخاخ بحيث يتم الامتصاص في الرئتين ولم تكن هناك اي مضاعفات لذلك.
مادة جديدة بديلة الانسولين
اعلنت شركة «ليلى» الالمانية لصناعة الادوية انها انتجت مادة بديلة للانسولين سيتم اعطاؤها بالحقن ايضا. واشارت الشركة الى ان هذه المادة الجديدة التي تدعى «انكريتين ميميتكا» تقوم بتنظيم انتاج الجسم للسكر تبعا لحاجته كما يفعل الهرمون المسؤول عن ذلك في الجسم.
واوضحت الشركة انها حصلت على ترخيص بتصنيع عقار «بيتا» الذي يحتوي على هذه المادة وانه يستخدم في علاج السكري من النوع الثاني خصوصا عندما تصبح العقاقير الدوائية التي يتم تناولها عن طريق الفم غير كافية لعلاج هذا النوع من السكري حيث ان هذا العقار يساعد المرضى على انقاص وزنهم.
عقار من لعاب السحالي
لعلاج السكري
توصل فريق بحثي ألماني الى عقار جديد مستخلص من لعاب السحالي الاميركية يمكنه السيطرة على مستوى الجلوكوز في الدم ما يساعد في تفادي حدوث هبوط مفاجئ في مستوى السكر.
فقد عزل الباحثون مادة تعرف بـ «ايكسينانيد» وهي مادة تعمل عمل هرمون GLP-1 الذي ينشط فرز الانسولين من البنكرياس كما يلعب الهرمون دورا اساسيا في تفريغ المعدة من المحتويات فضلا عن كبت الشعور بالجوع لذا يمكن استخدامه في السيطرة على الكثير من العوامل المسببة لارتفاع مستوى السكر في الدم.
وقد كشفت التجارب السريرية عن نجاح العقار في خفض مستوى السكر في الدم دون ان يؤدي الى نوبات انخفاض السكري المعروفة.
فهو يختلف عن هرمون GLP-1 من ناحية الثبات ووصوله الى البنكرياس بعد حقنه تحت الجلد من دون ان يتأثر من ناحية التركيب والمفعول كما اظهرت التجارب قدرة العقار على خفض اوزان المصابين بالسكري.
زرع البنكرياس
تم زرع البنكرياس منذ العام 1960 ومعظم هذه العمليات مصاحبة لزرع الكلى.
الفشل الكلوي هو من اهم المضاعفات التي تحدث عند مريض السكري وعملية زرع البنكرياس قد تساعد في بقاء الكلى شبه سليمة.
في بعض عمليات زراعة الكلى الناجحة لدى الاشخاص المصابين بالسكري قد لا يحتاجون بعد ذلك لاستخدام الانسولين ولكن نجاح هذه الانواع من العمليات ليس مضمونا بشكل كبير.
وقد يقوم جسم الانسان برفض العضو الجديد عليه بعد ايام او بعد سنوات من زراعته وذلك يعني انك ستحتاج تناول عقاقير لإخماد مناعة الجسم طوال العمر.
وهذه العقاقير لها اعراض جانبية خطيرة جدا لذلك لا يجب زرع البنكرياس إلا في حالة حدوث مضاعفات كبيرة جدا بسبب الارتفاع المستمر للسكر في الدم وعدم التحكم فيه بأي نوع من العلاج.
العلاج بالخلايا الجذعية
سنتناول علاج السكري بالخلايا الجذعية بالتفصيل في الحلقة المقبلة وسنوضح ما لهذه الطريقة من فوائد وما عليها من ملاحظات.
زراعة خلايا «بيتا» بالبنكرياس
يحتوي البنكرياس اكثر من مليون خلية او مجموعة خلايا تسمى جزر لانجاهانز التي تحتوي «خلايا بيتا» تستخلص هذه الخلايا من البنكرياس من المرضى المتوفين بطريقة معقدة تستلزم وضع هذه الخلايا في محاليل معينة تحوي انزيمات تعمل على تنقية هذه الخلايا ومن ثم استخلاصها وبالتالي حقنها في الوريد البابي الكبدي المؤدي الى الكبد حيث تستقر فيه وتعمل على افراز الانسولين وقد تحقن هذه الخلايا في اماكن اخرى مثل تحت غلاف الكلى «كبسولة الكلى» او الغشاء البريتوني او حتى في مكان البنكرياس وتستغرق عملية الحقن ساعات عدة يستطيع بعدها المريض العودة للمنزل.
ويحتاج المريض الى زراعة اكثر من نصف مليون خلية لكي تستطيع هذه الخلايا افراز كمية كافية من الانسولين.
لذا كان احد عوائق هذه العملية هو كيفية ايجاد الكم الكافي من هذه الخلايا والتي لا يمكن استخلاصها من بنكرياس واحد متبرع به بل الى ثلاثة او اربعة وهناك قصور شديد في المتبرعين.
ومن العقبات ايضا رفض الجسم لهذه الخلايا المزروعة والاحتياج للادوية المثبطة للمناعة وقد استحدث مركب جديد يسمى ANTICD وهي مجموعة اجسام مضادة تجعل الجسم لا يتعرف على الاجسام المزروعة وبالتالي لا يرفضها كما ان هذا العلاج الجديد ليس له تأثير على الخلايا المزروعة ولا يسبب زيادة مستوى السكر في الدم.
كما ان هناك محاولة وضع الخلايا المزروعة داخل كبسولات معينة تستطيع الخلايا من خلالها افراز الانسولين ولا يمكن للجسم رفضها او تحطيمها.
زراعة خلايا البنكرياس «بيتا»
تشفي رجلا من مرض السكري
اصبح رجل في الحادية والستين من العمر اول بريطاني يشفى من النوع الاول من مرض السكري بالمملكة المتحدة بعد خضوعه لعملية رائدة لزراعة خلايا «بيتا».
ولم يعد ريتشارد لين في حاجة لحقن نفسه بالانسولين يوميا بعد ان نجحت عملية زراعة خلايا تفرز الانسولين من بنكرياس احد المتبرعين المتوفين.
وقال باحثون من مستشفى كينجز كوليدج اللندنية ان الانجاز العلمي الذي توصلوا اليه مبعث للسعادة لمرضى السكري النوع الاول.
غير ان التقنية لا تخلو من بعض المشاكل فالكثير من المرضى مازالوا بحاجة لتزويدهم ببعض الانسولين.
وقد اجريت لريتشارد اين الذي ظل يعاني من مرض السكري لثلاثين عاما اول مرحلة في عملية زرع خلايا الانسولين في سبتمبر 2005 والثانية بعد شهر بينما اجريت العملية الاخيرة في نهاية يناير 2006.
وقد ذكر ريتشارد لصحيفة «الغارديان» لم اشعر بهذا الارتياح منذ ثلاثين عاما وكان علي ان اقرص نفسي حتى اتأكد من انني لم اكن احلم»، وقال لين انه كان يعاني من نوبات انخفاض معدل السكر في الدم والتي تؤدي الى الاغماء.
ولا يزال مريضان اخران خضعا لنفس تقنية زرع خلايا البنكرياس في حاجة لجرعات صغيرة من الانسولين.
وكان الاطباء الكنديون هم الرواد في اثبات ان مرضى النوع الاول من السكري يمكنهم الاستغناء عن حقن الانسولين بعد انهاء تجربتهم.
بنكرياس صناعي لتنظيم السكر في الدم
اظهر باحثون من جامعة كمبريدج البريطانية ان البنكرياس الاصطناعي يمكن ان يستخدم لتنظيم معدلات السكر في اجسام الاطفال المصابين بالنوع الاول من مرضى السكري، وبينت تجارب مختبرية ان دمج مجس حقيقي يقيس معدل السكر في الدم مع مضخة جرعات انسولين يمكن ان يحسن على نحو فعال من درجة ضبط وتنظيم معدلات السكر في الدم.
واظهر البحث الذي نشرت مقتطفات منه في مجلة لانسيت الطبية ان الجهاز الجديد سيقلل بشكل ملموس من الانخفاضات الحادة الخطيرة في معدلات السكر بالجسم، واعتبر الباحثون هذا الجهاز خطوة مهمة في طريق ايجاد علاجات فعالة ضد مرض السكري.
يذكر ان النوع الاول من مرض السكري مزمن وقد يهدد حياة المصاب اذ يفشل البنكرياس في انتاج الانسولين اللازم لضبط وتنظيم معدلات السكر في جسم الانسان.
وقال رئيس فريق البحث الدكتور رومان هوفوركا ان هذه هي اول دراسة تظهر اهمية جهاز البنكرياس الاصطناعي باستخدام مجسات ومضخات متوافرة بشكل اعتيادي في السوق التجارية.
بدأنا حكاية مرض السكري وهي اهم حكاية مرضية منذ عهد الفراعنة بما وصلنا عن طريقة «بردية ايبرس» التي تحتوي 800 على وصفة طبية وهي اقدم دائرة معارف طبية عمرها اكثر من 3500 سنة.
وجاء في البردية رقم 5 ورقم 197 وصف حال مريض السكري وعلاجه «اذا فحصت مريضا بمنطقة اعلى البطن ووجدت جسمه ضامرا كالمسحور ولم تجد مرضا في بطنه بل وجدت «حنوت» جسمه مثل العسل فقل إنه مصاب بتحلل داخلي.
وفي نهاية العالم القديم جاء ذكر مرض السكري في مخطوط طبي من الهند القديمة يعرف بكتاب «سوسرونا» ولم يزد الاطباء والعلماء على وصف الطبيب المصري القديم شيئا ذا قيمة حتى العصر الحديث حينما اكتشفت «جزر لانجرهانز» في العام 1864 على يد طالب الماني يدعى بول لانهانز على هيئة تجمعات خلوية في البنكرياس ولم يمض وقت طويل حتى تمكن الطبيب الباحث الشاب «بانتنج» من تورنتو في كندا في العام 1921 من استخلاص هرمون الانسولين من البنكرياس، وفي الحلقة الثانية من قصة مرض السكري تناولنا اعراض مرض السكري التي يعانيها المريض بسبب ارتفاع معدل الجلوكوز في الدم ويسبب المضاعفات وكذلك تناولنا دور الجينات الوراثية في الاصابة بالمرض.
وفي هذه الحلقة نتناول مضاعفات مرض السكري ونستطيع ان نقول انه مرض المضاعفات حيث تطول كافة انسجة اجهزة الجسم وقد يتسبب في فقدان البصر او الاقدام او الاصابة بنوبات قلبية او سكتات دماغية وغيره من المضاعفات الخطيرة.
كما تتناول وسائل العلاج الحديثة والتي حققت تقدما هائلا في الخمسين سنة الماضية ومكنت الاطباء من السيطرة على المرض وجعلت حياة مريض السكري طبيعية اذا ما اكتشف المرض مبكرا والتزم المريض بالعلاج ونصائح الاطباء والمتابعة الدورية.
ونعرض لأحدث وسائل العلاج المكتشفة حديثا للتغلب على اعراض ومضاعفات مرض السكري.
مرض السكري مرض المضاعفات فالأعراض التي يعاني منها المريض تختفي سريعاً لكن المضاعفات تطول كافة انسجة أجهزة الجسم وهي خطيرة تفقد المريض بصره او قدميه او تسبب في جلطة القلب او سكتة دماغية وغيرها من المضاعفات الخطيرة.
مضاعفات مرض السكري الحادة
تعزى اهمية وخطورة مرض السكري الى مضاعفاته العديدة التي يمكن ان تصيب كل اعضاء وانسجة الجسم بطريقة مباشرة او غير مباشرة.
ولذلك يطلق على مرض السكر مرض المضاعفات باعتبار ان خطورته تكمن في حدوث المضاعفات وليس في الاعراض.
وتنقسم المضاعفات الى مجموعتين رئيسيتين:
• مضاعفات حادة: التي تظهر بعد وقت قصير من الاصابة بالمرض:
- الالتهابات الميكروبية الحادة والتي تصيب كلاً من اللثة والاعضاء التناسلية الخارجية للمرأة والجلد واصابع القدم وما بينها والعين ومجرى البول والرئة.
• غيبوبة السكري الكيتونية وتحدث كثيراً في مرضى السكري النوع الاول واقل كثيراً من مرضى السكري النوع الثاني نتيجة اهمال كبير في العلاج.
• التهاب الاعصاب الحاد: تصاب بعض الاعصاب الطرفية في احوال نادرة بالتلف الحاد نتيجة مرض السكري.
- التهاب اعصاب القدمين او اليدين الحاد في مرض السكري ما قد يسبب ضعفاً او شللا في عضلات هذه الاطراف مصحوباً في الغالب بضعف او فقد الاحساس بها.
- التهاب في بعض الاعصاب الدماغية التي تخرج من المخ واشهرها العصب الثالث الذي يحرك عضلات العين الخارجية وينتج عن ذلك ارتخاء الجفن العلوي للعين والحول وعدم القدرة على حركة العين والرؤية المزدوجة.
المضاعفات المزمنة
يلعب اهمال علاج مرض السكري منذ البداية الدور الحاسم في ظهور مضاعفات مرض السكر المزمنة الا انه كما ذكر سابقاً توجد ملاحظات عدة حول ذلك منها:
• العلاقة بين الاهمال في العلاج وارتفاع نسبة السكر في الدم ليست ثابتة بصورة موحدة بمعنى انه يوجد مرضى يهملون العلاج لمدة طويلة ولاسباب غير مفهومة لا تحدث فيهم المضاعفات المزمنة واذا حدثت فانها تكون طفيفة.
وهذا يشير الى حصانة طبيعية لانسجة هؤلاء المرضى ومثل هذه الحصانة معروفة ضد المؤثرات الضارة الاخرى.
فليس كل من يتناول الكحوليات مثلا يصاب بتليف الكبد ولا كل من يدخن يصاب بسرطان الرئة وان كانت نسبة المصابين نتيجة هذين العاملين الضارين بالطبع اعلى بكثير من الذين لا يتعاطونها.
• مع ذلك وفي المقابل فان ضبط السكري من البداية ضبطاً ممتازاً يقلل من حدة هذه المضاعفات او يمنعها.
وطالما اننا لا ندري للآن شيئاً عن حصانة الانسجة ضد مرض السكري وليس لدينا اختبار لمعرفة ذلك فلا يمكننا ان نتنبأ بأي من المرضى سيكون حصينا ضد مضاعفات السكري وبالتالي لا سبيل الا اتباع العلاج الناجع لاتقاء شر حدوث هذه المضاعفات.
• بعد حدوث المضاعفات فان ضبط السكر بالعلاج قد يخفف من حدة بعض المضاعفات مثل الألم الناتج عن التهاب اعصاب الارجل.
وقد لايؤثر على الاطلاق في بعض الاحيان اي قد لا يتوقف الضرر بل يزداد باطراد وفيما يبدو فان العوامل المسؤولة عن ذلك تكون قد دخلت في حلقة مفرغة لا تتوقف او تعدت نقطة اللا عودة.
وتشمل مضاعفات مرض السكري المزمنة ما يلي:
- تلف «تصلب» الشرايين المبكر.
- مضاعفات العين.
- تلف الكلى.
- تلف الأعصاب.
- الضعف الجنسي.
- قدم مريض السكر.
- الجلد والانسجة الضامة.
علاج مرض السكري
عندما نكتشف مرض البول السكري يجب الا يغيب ابداً عن بالنا حقيقتان هما:
أولا: ان الوسائل المتاحة للعلاج لو احسن تطبيقها قادرة على اصلاح الخلل الكيميائي في حركة السكر في الجسم وضبط ميزانه الى الطبيعي وبذلك تقل خطورة المرض الى ادنى مستوى.
ثانيا: في المقابل فان الوسائل المتاحة للعلاج غير قادرة على اصلاح الخلل الوراثي الكامن بمعنى ان الاستعداد لظهور المرض قائم طوال الوقت فيعود المرض مرة اخرى للظهور اذا اهمل العلاج او توقف او حدثت عوامل جديدة مثل الانفعالات النفسية الحادة او الاصابة بالحمى والالتهاب.
وعلاج مرض السكري يشمل عناصر اسياسية هي:
تغيير اسلوك المعيشة الخاطئ
عند اكتشاف السكري للمرة الاولى وقبل بدء اي علاج لابد من وقفة جادة مع النفس لمراجعة اسلوب المعيشة كله ولابد ان يتكون لكل مريض بالسكري الوعي الكامل بانه ما لم يرجع باسلوب معيشته الى الاعتدال في العمل وفي الانفعال وما لم يراع التوازن بين الاجهاد والراحة وبين التوتر والاسترخاء وكذلك الاعتدال في التغذية بالرجوع الى معدل وزن الجسم المثالي والالتزام به ما لم يحدث كل ذلك فلن يجدي كثيراً العلاج بالانسولين او بحبوب الفم.
النظام الغذائي
يلعب النظام الغذائي دوراً اساسياً في علاج مريض السكري ومهما كان نوع مرض السكري ومهما كانت درجته طفيفة ومهما كان العلاج ناجحاً بالعقاقير ومستوى السكر طبيعياً في الدم فلا مغر من الالتزام بنظام غذائي وان اختلف من مريض الى آخر.
ولا ينبغي ان يغيب عن البال ان الخلل الاساسي لا يزول بزوال اعراض المرض الظاهرة وانه يتفاقم مرة اخرى مع اهمال النظام الغذائي.
لذلك لابد ان يلتزم مريض السكري بمراجعة ومتابعة عيادة التغذية لافهام المريض بقواعد النظام الغذائي وكيفية وضع النظام الغذائي.
المجهود العضلي والرياضة
يعتبر المجهود العضلي وممارسة الرياضة من عناصر علاج مرض السكري المهمة لو احسن استخدامهما لانه اذا لم يحسن استخدامهما قد يحدثان اثاراً ضارة في مرضى السكري النوع الاول.
فممارسة الرياضة تزيد من استهلاك السكر نتيجة احتراقه لتوليد الطاقة اللازمة لحركة العضلات وتزيد فعالية الانسولين وتخفض دهنيات الدم الثلاثية والكوليسترول الضار وزيادة نسبة الكوليسترول المفيد وتنقص الوزن.
وينصح بالمشي الجاد لمدة نصف ساعة اربعة ايام على الاقل في الاسبوع او الجري ربع ساعة كاملة يومياً.
العلاج بالانسولين
مازال الانسولين يُعطى حتى الآن عن طريق الحقن ومازالت محاولات اعطائه عن طريق الانف او بالفم او لبوس في الشرج محدودة.
ويعالج بحقن الانسولين الحالات التالية:
• مرضى السكري النوع الأول.
• ظهور الاستيون او حدوث غيبوبة السكر الكيبتونية.
• خلال فترة الحمل حيث ان عقاقير الفم ممنوعة بخطورتها على الجنين.
• فقد الاستجابة لحبوب الفم في مرض السكري النوع الثاني او وجود موانع لاستخدامها.
• بعض الحالات الطارئة لمرض السكري النوع الثاني مثل العمليات الجراحية والمحميات الشديدة والالتهابات المختلفة.
ويجب مراعاة العوامل التي تؤثر في امتصاص الانسولين وانظمة الحقن بالانسولين.
عقاقير الفم الخافضة للسكر
اصبحت عقاقير الفم الخافضة للسكر تمثل ركنا مهما في علاج مرض السكري النوع الثاني عندما لا يكفي عن العلاج تنظيم الغذاء وحده وممارسة الرياضة.
وهذه العقاقير لا تستعمل في مرض السكري النوع الاول حيث انها تعتمد في عملها على وجود الانسولين الطبيعي في البنكرياس وهو منعدم اصلا في مرض السكري النوع الاول وذلك بسبب تحلل الخلايا المفرزة والصانعة للانسولين.
وتعمل العقاقير المخفضة للسكر في الدم والتي نشهد كل يوم دواء جديدا فعالا لعلاج السكري من هذه الادوية والتي تعمل باحدى طريقتين:
• خفض السكر الداخل الى الدم:
- من الخارج عن طريق اعاقة هضم الطعام وامتصاصه من الداخل عن طريق اعاقة تحويل المخزون من النشا في الكبد الى سكر جلوكوز.
• زيادة استهلاك السكر:
- عن طريق زيادة افراز الانسولين من البنكرياس
- عن طريق تنشيط عمل الانسولين
كبسولات الانسولين
وهناك كبسولات الانسولين تعطى عن طريق الفم وتسمى «انتسولين» وعملها كالانسولين سريع المفعول وهي في المراحل المتقدمة من الابحاث وممكن استعمالها في المستقبل القريب.
بخاخ الانسولين
افادت ابحاث طبية القيت في الاجتماع السنوي لجمعية السكري الكندية عن امكانية استخدام الانسولين عن طريق الفم بواسطة بخاخ سريع بحيث يتم امتصاص الانسولين من تجويف الفم الى الدورة الدموية مباشرة.
وقد تمت تجربة بخاخ الانسولين على مرضى من النوع الاول وآخرين من النوع الثاني من السكري بنجاح ودون اي مضاعفات تذكر.
علما بأنه قد تم نشر ابحاث سابقة في الاجتماع السنوي الاميركي والاجتماع الاوروبي لداء السكري اكدت فعالية بخاخ الانسولين وامتصاصه عن طريق تجويف الفم.
الجدير بالذكر ان هناك ابحاثا عدة اكدت فعالية استنشاق الانسولين عن طريق بخاخ بحيث يتم الامتصاص في الرئتين ولم تكن هناك اي مضاعفات لذلك.
مادة جديدة بديلة الانسولين
اعلنت شركة «ليلى» الالمانية لصناعة الادوية انها انتجت مادة بديلة للانسولين سيتم اعطاؤها بالحقن ايضا. واشارت الشركة الى ان هذه المادة الجديدة التي تدعى «انكريتين ميميتكا» تقوم بتنظيم انتاج الجسم للسكر تبعا لحاجته كما يفعل الهرمون المسؤول عن ذلك في الجسم.
واوضحت الشركة انها حصلت على ترخيص بتصنيع عقار «بيتا» الذي يحتوي على هذه المادة وانه يستخدم في علاج السكري من النوع الثاني خصوصا عندما تصبح العقاقير الدوائية التي يتم تناولها عن طريق الفم غير كافية لعلاج هذا النوع من السكري حيث ان هذا العقار يساعد المرضى على انقاص وزنهم.
عقار من لعاب السحالي
لعلاج السكري
توصل فريق بحثي ألماني الى عقار جديد مستخلص من لعاب السحالي الاميركية يمكنه السيطرة على مستوى الجلوكوز في الدم ما يساعد في تفادي حدوث هبوط مفاجئ في مستوى السكر.
فقد عزل الباحثون مادة تعرف بـ «ايكسينانيد» وهي مادة تعمل عمل هرمون GLP-1 الذي ينشط فرز الانسولين من البنكرياس كما يلعب الهرمون دورا اساسيا في تفريغ المعدة من المحتويات فضلا عن كبت الشعور بالجوع لذا يمكن استخدامه في السيطرة على الكثير من العوامل المسببة لارتفاع مستوى السكر في الدم.
وقد كشفت التجارب السريرية عن نجاح العقار في خفض مستوى السكر في الدم دون ان يؤدي الى نوبات انخفاض السكري المعروفة.
فهو يختلف عن هرمون GLP-1 من ناحية الثبات ووصوله الى البنكرياس بعد حقنه تحت الجلد من دون ان يتأثر من ناحية التركيب والمفعول كما اظهرت التجارب قدرة العقار على خفض اوزان المصابين بالسكري.
زرع البنكرياس
تم زرع البنكرياس منذ العام 1960 ومعظم هذه العمليات مصاحبة لزرع الكلى.
الفشل الكلوي هو من اهم المضاعفات التي تحدث عند مريض السكري وعملية زرع البنكرياس قد تساعد في بقاء الكلى شبه سليمة.
في بعض عمليات زراعة الكلى الناجحة لدى الاشخاص المصابين بالسكري قد لا يحتاجون بعد ذلك لاستخدام الانسولين ولكن نجاح هذه الانواع من العمليات ليس مضمونا بشكل كبير.
وقد يقوم جسم الانسان برفض العضو الجديد عليه بعد ايام او بعد سنوات من زراعته وذلك يعني انك ستحتاج تناول عقاقير لإخماد مناعة الجسم طوال العمر.
وهذه العقاقير لها اعراض جانبية خطيرة جدا لذلك لا يجب زرع البنكرياس إلا في حالة حدوث مضاعفات كبيرة جدا بسبب الارتفاع المستمر للسكر في الدم وعدم التحكم فيه بأي نوع من العلاج.
العلاج بالخلايا الجذعية
سنتناول علاج السكري بالخلايا الجذعية بالتفصيل في الحلقة المقبلة وسنوضح ما لهذه الطريقة من فوائد وما عليها من ملاحظات.
زراعة خلايا «بيتا» بالبنكرياس
يحتوي البنكرياس اكثر من مليون خلية او مجموعة خلايا تسمى جزر لانجاهانز التي تحتوي «خلايا بيتا» تستخلص هذه الخلايا من البنكرياس من المرضى المتوفين بطريقة معقدة تستلزم وضع هذه الخلايا في محاليل معينة تحوي انزيمات تعمل على تنقية هذه الخلايا ومن ثم استخلاصها وبالتالي حقنها في الوريد البابي الكبدي المؤدي الى الكبد حيث تستقر فيه وتعمل على افراز الانسولين وقد تحقن هذه الخلايا في اماكن اخرى مثل تحت غلاف الكلى «كبسولة الكلى» او الغشاء البريتوني او حتى في مكان البنكرياس وتستغرق عملية الحقن ساعات عدة يستطيع بعدها المريض العودة للمنزل.
ويحتاج المريض الى زراعة اكثر من نصف مليون خلية لكي تستطيع هذه الخلايا افراز كمية كافية من الانسولين.
لذا كان احد عوائق هذه العملية هو كيفية ايجاد الكم الكافي من هذه الخلايا والتي لا يمكن استخلاصها من بنكرياس واحد متبرع به بل الى ثلاثة او اربعة وهناك قصور شديد في المتبرعين.
ومن العقبات ايضا رفض الجسم لهذه الخلايا المزروعة والاحتياج للادوية المثبطة للمناعة وقد استحدث مركب جديد يسمى ANTICD وهي مجموعة اجسام مضادة تجعل الجسم لا يتعرف على الاجسام المزروعة وبالتالي لا يرفضها كما ان هذا العلاج الجديد ليس له تأثير على الخلايا المزروعة ولا يسبب زيادة مستوى السكر في الدم.
كما ان هناك محاولة وضع الخلايا المزروعة داخل كبسولات معينة تستطيع الخلايا من خلالها افراز الانسولين ولا يمكن للجسم رفضها او تحطيمها.
زراعة خلايا البنكرياس «بيتا»
تشفي رجلا من مرض السكري
اصبح رجل في الحادية والستين من العمر اول بريطاني يشفى من النوع الاول من مرض السكري بالمملكة المتحدة بعد خضوعه لعملية رائدة لزراعة خلايا «بيتا».
ولم يعد ريتشارد لين في حاجة لحقن نفسه بالانسولين يوميا بعد ان نجحت عملية زراعة خلايا تفرز الانسولين من بنكرياس احد المتبرعين المتوفين.
وقال باحثون من مستشفى كينجز كوليدج اللندنية ان الانجاز العلمي الذي توصلوا اليه مبعث للسعادة لمرضى السكري النوع الاول.
غير ان التقنية لا تخلو من بعض المشاكل فالكثير من المرضى مازالوا بحاجة لتزويدهم ببعض الانسولين.
وقد اجريت لريتشارد اين الذي ظل يعاني من مرض السكري لثلاثين عاما اول مرحلة في عملية زرع خلايا الانسولين في سبتمبر 2005 والثانية بعد شهر بينما اجريت العملية الاخيرة في نهاية يناير 2006.
وقد ذكر ريتشارد لصحيفة «الغارديان» لم اشعر بهذا الارتياح منذ ثلاثين عاما وكان علي ان اقرص نفسي حتى اتأكد من انني لم اكن احلم»، وقال لين انه كان يعاني من نوبات انخفاض معدل السكر في الدم والتي تؤدي الى الاغماء.
ولا يزال مريضان اخران خضعا لنفس تقنية زرع خلايا البنكرياس في حاجة لجرعات صغيرة من الانسولين.
وكان الاطباء الكنديون هم الرواد في اثبات ان مرضى النوع الاول من السكري يمكنهم الاستغناء عن حقن الانسولين بعد انهاء تجربتهم.
بنكرياس صناعي لتنظيم السكر في الدم
اظهر باحثون من جامعة كمبريدج البريطانية ان البنكرياس الاصطناعي يمكن ان يستخدم لتنظيم معدلات السكر في اجسام الاطفال المصابين بالنوع الاول من مرضى السكري، وبينت تجارب مختبرية ان دمج مجس حقيقي يقيس معدل السكر في الدم مع مضخة جرعات انسولين يمكن ان يحسن على نحو فعال من درجة ضبط وتنظيم معدلات السكر في الدم.
واظهر البحث الذي نشرت مقتطفات منه في مجلة لانسيت الطبية ان الجهاز الجديد سيقلل بشكل ملموس من الانخفاضات الحادة الخطيرة في معدلات السكر بالجسم، واعتبر الباحثون هذا الجهاز خطوة مهمة في طريق ايجاد علاجات فعالة ضد مرض السكري.
يذكر ان النوع الاول من مرض السكري مزمن وقد يهدد حياة المصاب اذ يفشل البنكرياس في انتاج الانسولين اللازم لضبط وتنظيم معدلات السكر في جسم الانسان.
وقال رئيس فريق البحث الدكتور رومان هوفوركا ان هذه هي اول دراسة تظهر اهمية جهاز البنكرياس الاصطناعي باستخدام مجسات ومضخات متوافرة بشكل اعتيادي في السوق التجارية.