أحيانا اكتشف ان بعض طلبتي في قاعات الدراسة انهم من غير محددي الجنسية في اول الفصل الدراسي واحيانا انتبه إلى ذلك اثناء الفصل الدراسي وبعض المرات لا اعرف طلبتي البدون الا بعد ان يتخرجوا... امر طبيعي مع اي شخص يتعامل مع جمهور او شريحة يعيش معهم اكثر من ثلاثة اشهر، امس قبل دخولي قاعة التدريس في كلية الدراسات التجارية للمجموعة الثالثة وفي تمام الساعة العاشرة صباحا سلم عليّ طالب نجيب كان من المتميزين عندما اخذ عندي المادة وفوق ذلك اخلاقه عالية وسمته وشخصيته من حيث الهيئة والتعامل تفرض على الآخرين الاحترام بل والاعجاب... قال لي مشكور دكتور على مقالك الاخير عن (البدون) قلت له: انت منهم؟ قال: ما تدري دكتور؟! قلت: لا!! وهؤلاء الشباب يجب ان يكرموا لانهم تفوقوا في ظروف غير طبيعية يغلب عليها قسوة العيش التي نعرفها... انا حريص على سرد النماذج المشرفة من هذه الشريحة الاجتماعية لتكون الصورة متكاملة عنهم.
وانا اشهد - من خلال وظيفتي التعليمية - ان اكثر من درستهم من هؤلاء الفقراء كانوا ممتازين في الالتزام بالحضور وجادين في تحصيل العلم ومتفوقين.
هذا الواقع يجرني لاستكمال حديثي عن مقالي السابق المعنون (البدون ... الحجارة ... القوات الخاصة) حيث انني بعد أن نشرت شكوى الشباب الخمسة وعرضهم لمشكلاتهم حذفت سطرا واحدا لاشير اليه اليوم، السطر يقول: بعد ان كتبوا قبله كلمة (تنبيه) يا دكتور: (ما يقال ان اغلب البدون هم من (...) او (...) فانه غير صحيح ولو كان صحيحا فليس مبررا لمنع هذه الفئة من حقوقها الانسانية).
اقول: ما دخل (المذهب) او (العرق) او (الوطن) الذي يتحدر منه المحروم او المنكوب؟... ما دخل كل هذه الانتماءات وغيرها من الحقوق الانسانية المكفولة شرعا والتي تنادي الفطرة السليمة بتحقيقها على ارض الواقع لكل بني آدم بل لكل من تدب فيه الحياة؟... حذار من تفشي نزعة حرمان البشر من حقوقهم واخلال ميزان العدالة في حقهم لمجرد انهم (غير) ايا كانت هذه الغيرية فإن هذا ظلم في دين الله وفطرة الآدميين على حدٍ سواء.


محمد العوضي