| القاهرة - «الراي» |
في كتابه «ضد الإسلام»... يدخل الزميل الصحافي مختار محمود مكتب «الراي» بالقاهرة - في مواجهة ساخنة مع عدد من كارهي دين الله الخاتم والطاعنين فيه والمدافعين عن العلمانية ومدعي الحداثة، بحثا عن شهرة زائفة أو مغنم زائل.
والكتاب الصادر حديثا - عن دار «أوراق» للنشر القاهرية - يقع في «144» صفحة من القطع المتوسط، ويستعرض في «15» فصلا «14» كاتبا ومفكرا مسلما، تفنن «12» منهم في الكتابة ضد الإسلام ونقد أصوله وقواعده، أما الآخران فتحولا في خواتيم حياتهما إلى أبرز المدافعين عنه. واختتم كتابه بفصل بعنوان «تحليل نفسي» ناقش فيه التحليل النفسي لهؤلاء المتكسبين ماديا ومعنويا من الإبحار ضد التيار أو ضد الإسلام.. وأكد المؤلف أن كتابه لا يهدف إلى تكفير أحد أو تسفيهه والنَّيل منه، كما انه لا يسير في مواكب المتشددين الذين ينالون من الإسلام أكثر من خصومه المعلنين، مؤكدا أن الإسلام لم يكن يوما ولن يكون دين الرأي أو الاتجاه أو الفكر الواحد.
المؤلف خصص «الفصل الأول» من الكتاب للدكتور نصر حامد أبوزيد (1943 - 2010)، مشيرا إلى أن مشروعه تمثل «في وضع التصورات الماركسية والمضامين المادية الجدلية وتفسيراتها للحياة والكون والإنسان والوحي والنبوة والغيب والعقيدة في المعنى القرآني فيصير القرآن ماركسيًّا ينطق باسم ماركس وفلاسفة المادية الجدلية فيغير بذلك المفاهيم الرئيسة للقرآن ويطمس الحقائق الدينية التي رسخها وبينتها السُّنة النبوية».
ويذكُر الكاتب بأن «أبوزيد»، قدَّم بحثا عنوانه «نقد الخطاب الديني» للحصول على لقب «أستاذ» من جامعة القاهرة، لكن لجنة الترقيات رفضته، واتهمته بمعاداة القرآن والسنة والهجوم على الصحابة وإنكار المصدر الإلهي للقرآن الكريم والدفاع عن الماركسية والعلمانية.
وقال الدكتور عبدالصبور شاهين يومئذ: إن أبحاث أبوزيد جدلية تضرب في جدلية لتخرج بجدلية تلد جدلية تحمل في أحشائها جنينا جدليا متجادلا بذاته مع ذاته.
ويختتم الفصل بعبارة مهمة قالها اللبناني علي حرب في حفل تأبين أبوزيد بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية عندما قال: إن أبوزيد لم يعمل يوما في خدمة العقيدة الإسلامية !
أما «الفصل الثاني» فيتناول الكاتب سيد القمني «64 عاما»، الذي أظهر في كتابه «النبي إبراهيم» تحليلات علمانية لقصص الأنبياء الأولين، وقال في كتابه «الحزب الهاشمي»: «إن دين محمد مشروع طائفي، اخترعه عبدالمطلب الذي أسّس الجناح الديني للحزب الهاشمي وفق النموذج اليهودي «الإسرائيلي»، لتسود به بنو هاشم غيرها من القبائل».. وفي كتابه «أهل الدين والديموقراطية» اتهم القمني الإسلام بالظلم؛ لعدم المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
وفي كتابه «عفاريت التراث» يتهجم على الصحابيين الجليلين «عثمان بن عفان وعمرو بن العاص» - رضي الله عنهما - ويقول: «إن فتوحاتهما لم تكن إلا من أجل المال».
ويعتبر كتاب «الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية» وجهة نظر وتحليل القمني لجذور فكرة تأسيس الدولة الإسلامية، ولكن الكثيرين رأوه أشبه بـ «ضربات خفية وظاهرة للإسلام وكعبة الإسلام ونبي الإسلام ودس السم في العسل»، فقد حلل القمني التاريخ الإسلامي على أساس كونه «ظاهرة بشرية وليست كمسيرة دينية، تُحرّكها إرادة الله».
ويورد الكتاب تقريرا لمجمع البحوث الإسلامية «أكبر جهة فقهية في مصر» عن كتابات القمني، انتهى إلى أنها تطعن في الإسلام، وتهين الصحابة ولا تصلح للتداول.
وكان المجمع رأى في تقريره، الذي أصدره في شهر مايو الماضي عدم صلاحية 12 كتابا للقمني للنشر والتداول بسبب ما فيها من الادعاء والطعن والتحريف والتكذيب في حق الصحابة وأمهات المسلمين والعلماء والقرآن الكريم والتشكيك في كل ما يتصل بالدين، منها كتب «الدولة الإسلامية والخراب العاجل»، و«المتأسلمون والوطن»، و«هناك خلل في الضمير»، و«الحجاب» وقمة الـ «17«، و«الإسرائيليات»، و«شكرا بن لادن»، و«رب الزمان ودراسات أخرى»، و«النسخ في القرآن».
وفي فصل عن المفكر السوداني حسن الترابي «78 عاما»، يوضح الزميل مختار محمود أنه « أسقط حديّ الردة والرجم، وأبطل فريضة الحجاب، وأباح زواج المسلمة من الكتابي، وأنكر عصمة الأنبياء، وأجاز إمامة المرأة للرجال في الصلاة، وساوى بين شهادتها والرجل في القضاء، وأجاز شرب الخمر وحرّم السكْر، وأنكر نزول السيد المسيح عليه السلام وأنكر وجود الحور العين في الجنة.
والترابي المفكر.. منطلق ومتحرر من كل قيد أو زمام؛ وهو ما جعله مثار صدمة وقلق دائم للجميع، خصوصا الإسلاميين الذين كانت معظم خصوماته ومعاركه الفكرية معهم، فطالته لائحة الاتهامات الشائعة «الماسونية، والإلحاد، وإنكار السُّنة، وإفساد النساء، والتحلل الأخلاقي»، ووصفه أحد الكتاب السلفيين بأنه يكرر ما فعله مارتن لوثر مع الكنيسة الكاثوليكية، ويؤسس لما أسماه بـ «البروتستانتية الإسلامية»!
وفي فصل آخر يتحدث الكتاب عن الشاعر السوري علي أحمد سعيد «أدونيس»، باعتباره المُروّج الأول لمذهب الحداثة في البلاد العربية، كما جلبت أطروحته «الثابت والمتحول» عليه اتهامات عديدة.
ومن النصوص التي ضمّنها « أدونيس» كتابه «الثابت والمتحول» عن عقيدته، تجاه الله سبحانه وتعالى والأنبياء: «الله والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة، وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقة، والتمسك بهذه التقاليد موت، والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولا هذه التقاليد كمقدمة ضرورية لتحرره ! «الثابت والمتحول 3/187«.
وأورد الكتاب شهادة الكاتب موسى السليماني عن أدونيس: «هو سليل إرث ثقافي ملحد قديم، كان يصرح بمعاداة الإسلام من خلال شعره».
ويخصص الكتاب فصلا للحديث عن الدكتور حسن حنفي، باعتباره من أشرس المدافعين عن العلمانية، مستندا إلى بعض من آرائه الشهيرة مثل: «العلمانية جوهر والدونية طارئة عليه»، فالقرآن والدين الإسلامي نتاج بشري من صنع التاريخ ووليد ظروف اجتماعية متخلفة، لأن الدين لا يظهر إلا في مجتمعات متخلفة توقفت عن التطور والعلمانية ترفض هذا الكهنوت - أي الدين- ثم بعد ذلك يقرر هذه الحتمية التاريخية التي لا يعرفها إلا حسن حنفي.. العلمانية في تراثنا وواقعنا هي الأساس واتهامها باللادونية تبعية لفكر غريب وتراث مغاير وحضارة أخرى. فأي دونية يقصد حسن حنفي؟ ربما يقصد أن العلمانية هي الدين لأنها أساس الوحي حسب زعمه.
ويتمادى «حنفي» في جرأته على النص القرآني قائلا: البداية بقوانين العقاب أو تطبيق الحدود، ويقصد حنفي بقوله «التشديد بالعقاب» الآيات التي تتحدث عن الحدود مثل حد الزنى والسرقة والحرابة، فهذه الآيات البينات الكريمات لا تعجب حنفي، بل هي - في نظره - سبب فشل تغيير الواقع عن طريق القديم. أي عن طريق النص القرآني، بمعنى أن الشريعة الإسلامية في نظره لا تصلح للواقع.
ويتوقف الكتاب عند الإعلامية والكاتبة السعودية الشابة «نادين البدير»، التي تبنت دعوة إلى إباحة تعدد الأزواج، حتى يمكن للمسلمة أن تتزوج مثنى وثلاث ورباع وتسعا، كما يعرج على أستاذتها وملهمتها الدكتورة نوال السعداوي، وكذلك الأميركية آمنة ودود، التي خطبت الجمعة وأمّت جمعا من المصلين، وأفتت بأن تؤم المرأة الرجال في الصلاة، كما يتحدث الكتاب باستفاضة عن المصري رشاد خليفة، الذي ادعى أنه «خاتم المرسلين»، وكان يوقع خطاباته مع الملوك والرؤساء بهذا اللقب.
وبعد استعراض هذه النماذج المثيرة للجدل يستعرض الكتاب تجربتين ثريتين للدكتور عبدالرحمن بدوي والدكتور زكي نجيب محمود، لأنهما أنهيا حياتهما بالتحول إلى الدفاع عن الإسلام ضد منتقديه من الداخل والخارج عن بينة وبصيرة.
واختتم الكاتب كتابه بفصل غاية في الأهمية، رصد فيه التحليل النفسي لشخصياته، من خلال محللين وعلماء نفس، بينهم الدكتور أستاذ علم النفس قدري حفني الذي يرى أن الخارجين عن الإجماع، سواء كان هذا الإجماع أخلاقيا أو اجتماعيا أو دينيا، يعانون - غالبا - من نقص في شخصياتهم ويحاولون من خلال الخروج عن القواعد العامة والأسس المجتمعية «إشباع هذا النقص والظهور بمظهر المنتصر حتى لو كان انتصارهم على حساب صورتهم أمام الناس».
مضيفا: الباحثون عن الشهرة يميلون إلى مهاجمة الثوابت الدينية ومحاولة التشكيك في ما هو معلوم من الدين بالضرورة ؛لأن ذلك في الغالب هو ما يحقق له مايسعى إليه من ظهور ومن شهرة ومن ثم فإنه يتخذ موقفا عدائيا من كل الذين يهاجمونه أو يتعرضون لما يقول بالشرح والتحليل حتى يستمر دائما في صدارة المشهد، غير عابئ بأي هجوم قد يتعرض له، بل إنه من الممكن أن يشعر بالفشل لو لم يُهاجم، ولو لم يتم اتهامه في دينه.
ويرى «حفني» أن وسائل الإعلام تلعب دورا مهمًّا في إصرار الشخص المثير للجدل على المضي قدما نحو تحقيق أهدافه التي يريدها، خصوصا كلما زاد اهتمام الإعلام به وركزت عليه الأضواء؛ لأن هذه النوعية من البشر تملك شخصيات نرجسية لا ترى إلا نفسها وترى مايقوله غيرها بعيدا تماما عن الصواب. ولذلك ترى الواحد منهم طوال الوقت في صراع نفسي رهيب سواء مع نفسه أو الأشخاص المحيطين به، وربما يصل الأمر ببعضهم إلى الشطط والطعن فيما لا يمكن أبدا الطعن فيه.
مشيرا إلى أن هناك العديد من الأسباب التي قد تصل بالشخص إلى الشطحات الفكرية دون أن يدري، ومن هذه الأسباب ما هو متعلق بمرحلة الطفولة، وهي المرحلة التي يتشكل فيها وعي الإنسان، وقد تحدث للطفل بعض المواقف التي يكون لها تأثير لا يمكن محوه من شخصيته طوال العمر، وينعكس تأثير هذه المواقف على طبيعة تفكيره من حيث: علاقاته بأفراد عائلته الصغيرة أو أفراد مجتمعه بشكل عام. ويطلق على حالة هؤلاء في علم النفس: «الحب المرضي للذات» أو النرجسية وهي حالة من الحالات التي تترتب على تمركز العواطف حول الذات، بدلاً من أن تنطلق من الإنسان نحو الآخرين كأطفاله وأسرته وأصدقائه ومجتمعه وبلاده، وترتد منعكسة إلى داخله ملتفة حول ذاته، وبالتالي لا يستطيع أن يبني جسر محبة بينه وبين الآخرين، وفي الوقت نفسه يوهمهم بأنه مهتم بهم كل الاهتمام.
تتصف الشخصية النرجسية - كما يقول حفني- بسوء المعاملة مع الآخرين وفرط الحساسية تجاههم، والنرجسيون يرون أن أفكارهم هي الصحيحة والسليمة، أما افكار الآخرين فهي مجرد تفاهات يتفوهون بها، أي بمعنى سياسة نفي الآخر وإرهابه بالهجوم المضاد.
فالشخصية النرجسية غير واثقة من نفسها داخليًّا، وأي نقد من قِبل الآخرين يشعرها بالغضب أو بمشاعر من المهانة والإذلال، ولكن الشخص النرجسي شخصية شريرة لا تعرف الرفق ولا الرحمة، فهو ينتظر الفرصة السانحة له لرد الصاع صاعين لكل من يقف في طريقه ليقدم أفكاره وآراءه.
في كتابه «ضد الإسلام»... يدخل الزميل الصحافي مختار محمود مكتب «الراي» بالقاهرة - في مواجهة ساخنة مع عدد من كارهي دين الله الخاتم والطاعنين فيه والمدافعين عن العلمانية ومدعي الحداثة، بحثا عن شهرة زائفة أو مغنم زائل.
والكتاب الصادر حديثا - عن دار «أوراق» للنشر القاهرية - يقع في «144» صفحة من القطع المتوسط، ويستعرض في «15» فصلا «14» كاتبا ومفكرا مسلما، تفنن «12» منهم في الكتابة ضد الإسلام ونقد أصوله وقواعده، أما الآخران فتحولا في خواتيم حياتهما إلى أبرز المدافعين عنه. واختتم كتابه بفصل بعنوان «تحليل نفسي» ناقش فيه التحليل النفسي لهؤلاء المتكسبين ماديا ومعنويا من الإبحار ضد التيار أو ضد الإسلام.. وأكد المؤلف أن كتابه لا يهدف إلى تكفير أحد أو تسفيهه والنَّيل منه، كما انه لا يسير في مواكب المتشددين الذين ينالون من الإسلام أكثر من خصومه المعلنين، مؤكدا أن الإسلام لم يكن يوما ولن يكون دين الرأي أو الاتجاه أو الفكر الواحد.
المؤلف خصص «الفصل الأول» من الكتاب للدكتور نصر حامد أبوزيد (1943 - 2010)، مشيرا إلى أن مشروعه تمثل «في وضع التصورات الماركسية والمضامين المادية الجدلية وتفسيراتها للحياة والكون والإنسان والوحي والنبوة والغيب والعقيدة في المعنى القرآني فيصير القرآن ماركسيًّا ينطق باسم ماركس وفلاسفة المادية الجدلية فيغير بذلك المفاهيم الرئيسة للقرآن ويطمس الحقائق الدينية التي رسخها وبينتها السُّنة النبوية».
ويذكُر الكاتب بأن «أبوزيد»، قدَّم بحثا عنوانه «نقد الخطاب الديني» للحصول على لقب «أستاذ» من جامعة القاهرة، لكن لجنة الترقيات رفضته، واتهمته بمعاداة القرآن والسنة والهجوم على الصحابة وإنكار المصدر الإلهي للقرآن الكريم والدفاع عن الماركسية والعلمانية.
وقال الدكتور عبدالصبور شاهين يومئذ: إن أبحاث أبوزيد جدلية تضرب في جدلية لتخرج بجدلية تلد جدلية تحمل في أحشائها جنينا جدليا متجادلا بذاته مع ذاته.
ويختتم الفصل بعبارة مهمة قالها اللبناني علي حرب في حفل تأبين أبوزيد بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية عندما قال: إن أبوزيد لم يعمل يوما في خدمة العقيدة الإسلامية !
أما «الفصل الثاني» فيتناول الكاتب سيد القمني «64 عاما»، الذي أظهر في كتابه «النبي إبراهيم» تحليلات علمانية لقصص الأنبياء الأولين، وقال في كتابه «الحزب الهاشمي»: «إن دين محمد مشروع طائفي، اخترعه عبدالمطلب الذي أسّس الجناح الديني للحزب الهاشمي وفق النموذج اليهودي «الإسرائيلي»، لتسود به بنو هاشم غيرها من القبائل».. وفي كتابه «أهل الدين والديموقراطية» اتهم القمني الإسلام بالظلم؛ لعدم المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
وفي كتابه «عفاريت التراث» يتهجم على الصحابيين الجليلين «عثمان بن عفان وعمرو بن العاص» - رضي الله عنهما - ويقول: «إن فتوحاتهما لم تكن إلا من أجل المال».
ويعتبر كتاب «الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية» وجهة نظر وتحليل القمني لجذور فكرة تأسيس الدولة الإسلامية، ولكن الكثيرين رأوه أشبه بـ «ضربات خفية وظاهرة للإسلام وكعبة الإسلام ونبي الإسلام ودس السم في العسل»، فقد حلل القمني التاريخ الإسلامي على أساس كونه «ظاهرة بشرية وليست كمسيرة دينية، تُحرّكها إرادة الله».
ويورد الكتاب تقريرا لمجمع البحوث الإسلامية «أكبر جهة فقهية في مصر» عن كتابات القمني، انتهى إلى أنها تطعن في الإسلام، وتهين الصحابة ولا تصلح للتداول.
وكان المجمع رأى في تقريره، الذي أصدره في شهر مايو الماضي عدم صلاحية 12 كتابا للقمني للنشر والتداول بسبب ما فيها من الادعاء والطعن والتحريف والتكذيب في حق الصحابة وأمهات المسلمين والعلماء والقرآن الكريم والتشكيك في كل ما يتصل بالدين، منها كتب «الدولة الإسلامية والخراب العاجل»، و«المتأسلمون والوطن»، و«هناك خلل في الضمير»، و«الحجاب» وقمة الـ «17«، و«الإسرائيليات»، و«شكرا بن لادن»، و«رب الزمان ودراسات أخرى»، و«النسخ في القرآن».
وفي فصل عن المفكر السوداني حسن الترابي «78 عاما»، يوضح الزميل مختار محمود أنه « أسقط حديّ الردة والرجم، وأبطل فريضة الحجاب، وأباح زواج المسلمة من الكتابي، وأنكر عصمة الأنبياء، وأجاز إمامة المرأة للرجال في الصلاة، وساوى بين شهادتها والرجل في القضاء، وأجاز شرب الخمر وحرّم السكْر، وأنكر نزول السيد المسيح عليه السلام وأنكر وجود الحور العين في الجنة.
والترابي المفكر.. منطلق ومتحرر من كل قيد أو زمام؛ وهو ما جعله مثار صدمة وقلق دائم للجميع، خصوصا الإسلاميين الذين كانت معظم خصوماته ومعاركه الفكرية معهم، فطالته لائحة الاتهامات الشائعة «الماسونية، والإلحاد، وإنكار السُّنة، وإفساد النساء، والتحلل الأخلاقي»، ووصفه أحد الكتاب السلفيين بأنه يكرر ما فعله مارتن لوثر مع الكنيسة الكاثوليكية، ويؤسس لما أسماه بـ «البروتستانتية الإسلامية»!
وفي فصل آخر يتحدث الكتاب عن الشاعر السوري علي أحمد سعيد «أدونيس»، باعتباره المُروّج الأول لمذهب الحداثة في البلاد العربية، كما جلبت أطروحته «الثابت والمتحول» عليه اتهامات عديدة.
ومن النصوص التي ضمّنها « أدونيس» كتابه «الثابت والمتحول» عن عقيدته، تجاه الله سبحانه وتعالى والأنبياء: «الله والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة، وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقة، والتمسك بهذه التقاليد موت، والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفار قبور، لكي يدفن أولا هذه التقاليد كمقدمة ضرورية لتحرره ! «الثابت والمتحول 3/187«.
وأورد الكتاب شهادة الكاتب موسى السليماني عن أدونيس: «هو سليل إرث ثقافي ملحد قديم، كان يصرح بمعاداة الإسلام من خلال شعره».
ويخصص الكتاب فصلا للحديث عن الدكتور حسن حنفي، باعتباره من أشرس المدافعين عن العلمانية، مستندا إلى بعض من آرائه الشهيرة مثل: «العلمانية جوهر والدونية طارئة عليه»، فالقرآن والدين الإسلامي نتاج بشري من صنع التاريخ ووليد ظروف اجتماعية متخلفة، لأن الدين لا يظهر إلا في مجتمعات متخلفة توقفت عن التطور والعلمانية ترفض هذا الكهنوت - أي الدين- ثم بعد ذلك يقرر هذه الحتمية التاريخية التي لا يعرفها إلا حسن حنفي.. العلمانية في تراثنا وواقعنا هي الأساس واتهامها باللادونية تبعية لفكر غريب وتراث مغاير وحضارة أخرى. فأي دونية يقصد حسن حنفي؟ ربما يقصد أن العلمانية هي الدين لأنها أساس الوحي حسب زعمه.
ويتمادى «حنفي» في جرأته على النص القرآني قائلا: البداية بقوانين العقاب أو تطبيق الحدود، ويقصد حنفي بقوله «التشديد بالعقاب» الآيات التي تتحدث عن الحدود مثل حد الزنى والسرقة والحرابة، فهذه الآيات البينات الكريمات لا تعجب حنفي، بل هي - في نظره - سبب فشل تغيير الواقع عن طريق القديم. أي عن طريق النص القرآني، بمعنى أن الشريعة الإسلامية في نظره لا تصلح للواقع.
ويتوقف الكتاب عند الإعلامية والكاتبة السعودية الشابة «نادين البدير»، التي تبنت دعوة إلى إباحة تعدد الأزواج، حتى يمكن للمسلمة أن تتزوج مثنى وثلاث ورباع وتسعا، كما يعرج على أستاذتها وملهمتها الدكتورة نوال السعداوي، وكذلك الأميركية آمنة ودود، التي خطبت الجمعة وأمّت جمعا من المصلين، وأفتت بأن تؤم المرأة الرجال في الصلاة، كما يتحدث الكتاب باستفاضة عن المصري رشاد خليفة، الذي ادعى أنه «خاتم المرسلين»، وكان يوقع خطاباته مع الملوك والرؤساء بهذا اللقب.
وبعد استعراض هذه النماذج المثيرة للجدل يستعرض الكتاب تجربتين ثريتين للدكتور عبدالرحمن بدوي والدكتور زكي نجيب محمود، لأنهما أنهيا حياتهما بالتحول إلى الدفاع عن الإسلام ضد منتقديه من الداخل والخارج عن بينة وبصيرة.
واختتم الكاتب كتابه بفصل غاية في الأهمية، رصد فيه التحليل النفسي لشخصياته، من خلال محللين وعلماء نفس، بينهم الدكتور أستاذ علم النفس قدري حفني الذي يرى أن الخارجين عن الإجماع، سواء كان هذا الإجماع أخلاقيا أو اجتماعيا أو دينيا، يعانون - غالبا - من نقص في شخصياتهم ويحاولون من خلال الخروج عن القواعد العامة والأسس المجتمعية «إشباع هذا النقص والظهور بمظهر المنتصر حتى لو كان انتصارهم على حساب صورتهم أمام الناس».
مضيفا: الباحثون عن الشهرة يميلون إلى مهاجمة الثوابت الدينية ومحاولة التشكيك في ما هو معلوم من الدين بالضرورة ؛لأن ذلك في الغالب هو ما يحقق له مايسعى إليه من ظهور ومن شهرة ومن ثم فإنه يتخذ موقفا عدائيا من كل الذين يهاجمونه أو يتعرضون لما يقول بالشرح والتحليل حتى يستمر دائما في صدارة المشهد، غير عابئ بأي هجوم قد يتعرض له، بل إنه من الممكن أن يشعر بالفشل لو لم يُهاجم، ولو لم يتم اتهامه في دينه.
ويرى «حفني» أن وسائل الإعلام تلعب دورا مهمًّا في إصرار الشخص المثير للجدل على المضي قدما نحو تحقيق أهدافه التي يريدها، خصوصا كلما زاد اهتمام الإعلام به وركزت عليه الأضواء؛ لأن هذه النوعية من البشر تملك شخصيات نرجسية لا ترى إلا نفسها وترى مايقوله غيرها بعيدا تماما عن الصواب. ولذلك ترى الواحد منهم طوال الوقت في صراع نفسي رهيب سواء مع نفسه أو الأشخاص المحيطين به، وربما يصل الأمر ببعضهم إلى الشطط والطعن فيما لا يمكن أبدا الطعن فيه.
مشيرا إلى أن هناك العديد من الأسباب التي قد تصل بالشخص إلى الشطحات الفكرية دون أن يدري، ومن هذه الأسباب ما هو متعلق بمرحلة الطفولة، وهي المرحلة التي يتشكل فيها وعي الإنسان، وقد تحدث للطفل بعض المواقف التي يكون لها تأثير لا يمكن محوه من شخصيته طوال العمر، وينعكس تأثير هذه المواقف على طبيعة تفكيره من حيث: علاقاته بأفراد عائلته الصغيرة أو أفراد مجتمعه بشكل عام. ويطلق على حالة هؤلاء في علم النفس: «الحب المرضي للذات» أو النرجسية وهي حالة من الحالات التي تترتب على تمركز العواطف حول الذات، بدلاً من أن تنطلق من الإنسان نحو الآخرين كأطفاله وأسرته وأصدقائه ومجتمعه وبلاده، وترتد منعكسة إلى داخله ملتفة حول ذاته، وبالتالي لا يستطيع أن يبني جسر محبة بينه وبين الآخرين، وفي الوقت نفسه يوهمهم بأنه مهتم بهم كل الاهتمام.
تتصف الشخصية النرجسية - كما يقول حفني- بسوء المعاملة مع الآخرين وفرط الحساسية تجاههم، والنرجسيون يرون أن أفكارهم هي الصحيحة والسليمة، أما افكار الآخرين فهي مجرد تفاهات يتفوهون بها، أي بمعنى سياسة نفي الآخر وإرهابه بالهجوم المضاد.
فالشخصية النرجسية غير واثقة من نفسها داخليًّا، وأي نقد من قِبل الآخرين يشعرها بالغضب أو بمشاعر من المهانة والإذلال، ولكن الشخص النرجسي شخصية شريرة لا تعرف الرفق ولا الرحمة، فهو ينتظر الفرصة السانحة له لرد الصاع صاعين لكل من يقف في طريقه ليقدم أفكاره وآراءه.