| إعداد: إيهاب حشيش |
hashish515@hotmail.com
«الدولة المصدرة للنفط»، هو أشهر تعريف للكويت لمن يعرفها ولمن لا يعرفها، لكن قلة فقط تعرف كم يتطلب التوقيع على عقود التصدير من دراسات وسفر ومفاوضات.
يجد العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول عبد اللطيف الحوطي نفسه مضطراً إلى متابعة الأخبار السياسية ليطمئن إلى مصير عقوده وأمن إمداداته، ومتابعة البيانات الاقتصادية من تصنيع السيارات في اليابان، إلى توقعات نمو قطاع الإنشاءات في الصين، وأبحاث زيادة «كفاءة» استهلاك في محركات السيارات الجديدة، وبيانات النمو في أميركا وأوروبا وغير ها الكثير. فكل رقم قد يعني تراجع زبون في قائمة الأولويات او تقدم آخر.
في السنوات الأخيرة تراجع الطلب في أميركا وأوروبا واليابان، نتيجة تحسن كفاءة استخدام الوقود وتزايد الاعتماد على الطاقة المتجددة والأزمة الاقتصادية التي أدت إلى انخفاض معدلات التصنيع. كان على الحوطي أن يقضي معظم وقته محاولاً فتح باب للمنتجات الكويتية في سور الصين العظيم، وباب آخر إلى الهند، وأبواباً أخرى في أفريقيا المتسارعة النمو.
في هذا الحوار مع «الراي»، يكشف الحوطي عن حجم الزيادة في صادرات النفط الكويتي إلى هذه الأسواق الجديدة، والتي بلغت 240 الف برميل يوميا إلى الصين ونحو 300 الف برميل يوميا إلى الهند، أي بمجموع يقارب 540 الف برميل يومياً إلى هذين البلدين.
ويتحدث الحوطي عن التحديات التي واجهت قطاع التسويق العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة لتقلبات الأسعار وتدهور الاقتصاد العالمي والذي دفع اكثر مستهلكي النفط الى تقليل استهلاكهم. يقول «رغم كل هذه الصعوبات فان شباب قطاع التسويق العالمي استطاعوا وبكفاءة عالية المحافظة على جميع العقود الرئيسية واستحداث عقود اخرى كان لها الاثر الكبير على تأمين عائد مجز ومستقر للكويت».
وفي ما يلي نص الحوار:
• ما أهم التحديات التي واجهتكم خلال السنوات الثلاث الماضية؟
- واجه قطاع التسويق العالمي مرحلة تحد نتيجة لتقلبات الأسعار وتدهور الاقتصاد العالمي والذي دفع أكثر مستهلكي النفط الى تقليل استهلاكهم وذلك من خلال اعتمادهم على وسائل اخرى منها على سبيل المثال لا الحصر التحسينات التكنولوجية وزيادة كفاءة احتراق الوقود واستهلاكه في السيارات واللجوء الى الطاقة البديلة والمتجددة.
بالإضافة إلى ما تقدم، كان للهاجس البيئي والصحي الأثر الاكبر على برامج معظم الدول المتقدمة لاستخدام الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات والتلوث. هذا التوجه أثر على كثير من المزودين العالميين ومنهم الكويت.
وهناك ثلاثة اسواق رئيسية في العالم وهي شرق آسيا (كوريا وتايوان واليابان) وشمال غرب أوروبا (بريطانيا والمانيا وفرنسا) وشمال أميركا (المكسيك والولايات المتحدة الأميركية وكندا).
وقد قامت المؤسسة برسم خطة طموحة لدخول أسواق جديدة واعدة تؤمن منافذ آمنة للنفط والمنتجات البترولية الكويتية. وقد تركزت هذه الخطة على التوغل في الاسواق المتسارعة النمو مثل الصين والهند وافريقيا، كما لم تنس المؤسسة التركيز على سوق الشرق الاوسط الذي تميز أخيراً بمعدل نمو مرتفع لاستهلاك الطاقة.
• كيف يمكن للمؤسسة تأمين حصص مناسبة للأسواق المستهدفة؟
- إن تأمين حصة مناسبة في الاسواق المستهدفة غاية في الاهمية للمؤسسة وذلك في ضوء التناقص المستمر في الطلب في الأسواق التقليدية وذلك بسبب استخدام الطاقة البديلة والغاز.
وبالفعل استطاعت المؤسسة ان تزيد حصتها في السوق الصيني من 20 ألف برميل يوميا الى ما بين 220 و240 ألف برميل يوميا، كما زادت المؤسسة حصتها في السوق الهندي الى ان وصلت أخيراً الى ما يقارب 300 الف برميل يوميا.
ان هذه النتائج الباهرة ما كانت لتتحقق إلا بالإرادة والعمل المضني والشاق من شباب قطاع التسويق العالمي في المؤسسة.
تسعير «بلاتس»
• معلوم أنكم تعتمدون نشرة «بلاتس» في تسعير الخام الكويتي، فيما يدعو البعض إلى اعتماد نشرات أخرى للتسعير. لماذا تفضلون «بلاتس» على غيرها؟
- أي مشتر أو بائع للنفط والمنتجات البترولية يحرص على ان يكون تسعير عقوده يعتمد على نشرة تتسم بالشفافية باحتساب الاسعار وعلى حجم تداول كبير، وعليه فإننا نجد ان معظم متعاملي الاسواق النفطية يفضلون التسعير على نشرة «بلاتس» وذلك لتوافر الشرطين السابقي الذكر. وهذه هي الحال السائدة في منطقة الخليج العربي.
• ما قصة خسارة عقود اندونيسيا؟
- قامت شركة «برتامينا» الأندونيسية الحكومية قبل اكثر من عام بتخفيض عقد مؤسسة البترول الكويتية من 3 ملايين طن متري سنوياً الى مليون طن متري سنويا وذلك نتيجة لتغير في السياسة العامة لاستيراد المنتجات في اندونيسيا. فبينما كانت شركة برتامينا تقوم باستيراد 8 ملايين طن سنويا من الديزل لاحتياجات اندونيسيا قامت الحكومة بفتح المجال لكل المستهلكين للاستيراد مباشرة وليس من خلال شركة «برتامينا».
هذا التحول في السياسة الاندونيسية غير طبيعة المشترين والكميات المطلوبة واصبح معظم الاحتياجات من الشحنات الصغيرة جداً والتي عادة ما يتم تزويدها من السوق السنغافوري المجاور.
وحرصت المؤسسة على الاجتماع مع المسؤولين واصحاب القرار في اندونيسيا لشرح اهمية استمرار تزويد المؤسسة لاندونيسيا بالمنتجات ونجحت المؤسسة في الحصول على عقد سنوي لتزويد اندونيسيا بكمية مليون طن من الديزل قابلة للزيادة لمليون آخر في حالة توافر المنتج.
لكن الوضع تغير الآن. فقد تقدمت شركة «برتامينا» أخيراً بكتاب رسمي تطلب من المؤسسة ارجاع كميات العقد إلى ما كانت عليه سابقاً.
• كيف تم تصريف الكميات الزائدة؟
- حال علمنا باحتمال توافر كميات جراء تخفيض عقد اندونيسيا قمنا باستكشاف اسواق جديدة وجيدة وواعدة. وقد تم بالفعل الدخول في سوق شرق افريقيا عبر عقد مع شركة EGPC لتزويدها بمنتج الديزل. كما نجحنا بمضاعفة عقد التزويد القائم مع شركة «بتروليمكس» في فيتنام وزيادة عقد باكستان وبنغلاديش وبذلك تم تصريف الكميات التي زادت بسبب تخفيض عقد اندونيسيا.
• كم يبلغ حجم إنتاج الكويت من الديزل؟
- إجمالي انتاج الديزل نحو 14 مليون طن سنويا حيث يستهلك منها محليا بحدود 4 مليون طن، اما الباقي فيتم تصديره الى اسواقنا الخارجية في كل من آسيا وافريقيا والشرق الاوسط.
الناقلات
• بعد تغير نمط الاستيراد في الكثير من الدول وسعي معظم الدول إلى استيراد منتجاتها على بواخرها وناقلاتها. ما الجدوى من تحديث أسطول شركة ناقلات النفط الكويتية؟
- تقوم المؤسسة ببناء أسطول حديث وذلك لعدد من الاعتبارات، منها اعتبارات استراتيجية لكون الكويت منتجا ومصدرا رئيسيا للنفط والغاز، ولأن هذا النشاط يشكل ما يزيد على 95 في المئة من الدخل القومي.
وتجدر الاشارة إلى انه في حالات الازمات والحروب التي مرت بها المنطقة في السابق رفض معظم ملاك السفن الدخول الى منطقة الخليج العربي للتحميل من موانئ الكويت. وعليه فإن من الضروري ان يكون للكويت القدرة على ايصال النفط خارج منطقة الخليج العربي في حالات الازمات والحروب لا سمح الله كذلك هناك اعتبارات تسويقية، إذ ان المؤسسة تملك حاليا عددا كبيرا من العقود التي تتطلب ان تقوم المؤسسة بإيصال المنتج الى موانئ المشتري، كما ان هناك فرصا تسويقية اخرى يمكن استغلالها حال توافر سفن للنقل لدى المؤسسة.
• لماذا لا يتم ربط عقود بيع النفط بالنقل على ناقلات النفط الكويتية؟
- يجب التوضيح اولا ان معظم مشتري النفط يقومون بتحميل ناقلاتهم من اكثر من ميناء في منطقة الخليج العربي وذلك لاحتياجهم لأنواع مختلفة من النفوط لتشغيل مصافيهم بأعلى كفاءة وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنت المؤسسة أخيراً من الاتفاق مع اثنين من زبائننا في شرق آسيا ليتم تحويل جزء من عقودهم الى C&F بدلا من FOB وذلك لنقله على متن ناقلات نفط المؤسسة، وقد قام فريق من المؤسسة بزيارة الهند أخيراً لهذا الغرض ومن المتوقع ان يتم تحقيق تقدم ملموس في هذا الخصوص خلال السنة المقبلةوذلك خلال النقاش والمباحثات الثنائية مع الشركات الهندية.
• اين آلت فوائض النفط الخام التي كانت تستهلك في الاسواق التقليدية كاميركا وأوروبا واليابان؟
- كما تم التوضيح في بداية الحديث فان الاسواق الجديدة والمتعطشة للنفط الخام مثل الصين والهند والشرق الاوسط قامت باستيعاب كل الفوائض التي تسبب فيها انخفاض الطلب في الاسواق التقليدية.
• هل هناك تعاون مع شركات تابعة للمؤسسة؟
- ان عملية تسويق النفط والمنتجات البترولية لا يمكن لها ان تتم بنجاح الا بالتنسيق والتعامل المباشر مع كافة شركات وقطاعات النفط الكويتية ذات الصلة، حيث يقوم قطاع التسويق العالمي بالتعاون مع هذه القطاعات والشركات بتحديد الطلب العالمي وحصة المؤسسة ونوعية المنتجات واحجام الشحنات ومواعيدها، كما انه من المهم جداً ان يقوم قطاع التسويق العالمي بنقل صورة واضحة عن جميع تطورات السوق والتي قد تؤثر على كمية او نوعية انتاج المصافي الكويتية. وهذا ما تم فعلا عندما حدث تحول جذري في الاسواق فيما يخص نسبة الكبريت في منتج الديزل.
تحدينا الظروف
• هل ترى أن قطاع التسويق العالمي أدى دوره خلال السنوات الماضية؟
- تميزت السنوات الثلاث الماضية بتأثر شركات النفط العالمية سلباً بالكساد الاقتصادي العالمي والذي خفض في الطلب العالمي وزاد الوضع التنافسي وصعوبة السوق خصوصاً في ما عرف بمشكلة الائتمان المالي والتي عصفت بجميع المشترين في العالم. ورغم كل هذه الصعوبات فان شباب قطاع التسويق العالمي استطاعوا وبكفاءة عالية المحافظة على جميع العقود الرئيسية واستحداث عقود اخرى كان لها الاثر الكبير على تامين عائد مجز ومستقر للكويت.
كما اننا نفخر أن هذه النتائج الباهرة صنعت بسواعد كويتية من شباب وشابات هذا الوطن المعطاء. وعليه فإننا نؤكد ان قطاع التسويق العالمي قام بدور ريادي ومتميز ويدعو الى الفخر خلال السنوات الثلاث الماضية.
• هل تأثرت صناعة البتروكيماويات بالأزمة العالمية؟
- نعم فمعظم الدول الصناعية الكبرى (على سبيل المثال لا الحصر اليابان وكوريا) تعتمد على صناعات تحويلية لخدمة صناعات ثقيلة اخرى كصناعة السيارات وبسبب الانخفاض الكبير في صناعة السيارات فقد اثر ذلك كثيرا على الطلب العالمي على منتج النافثا والذي يعتبر اللقيم الاساسي لصناعة البتروكيماويات. وهذا الانخفاض في الاستهلاك ولد تحدياً لدى المؤسسة لتأمين منافذ جديدة لمنتج النافثا الذي لم يتم استيعابه في سوق اليابان في ذلك الوقت. وكحل قصير الامد تم تحويل الكميات الفائضة الى السوق الصيني.
• ما أهم أسواق النفط الخام؟
- أهم الاسواق بالنسبة للمؤسسة هي شرق آسيا، والهند، والولايات المتحدة الأميركية.
استيراد الغاز المسال
• هل نجحت تجربة قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول في استيراد الغاز الطبيعي المسال؟
- كان هناك العديد من التحديات التي واجهت قطاع التسويق العالمي في ما يخص استيراد الغاز الطبيعي المسال، من اهمها ان تكنولوجيا مصنع ومخزن التسييل العائم كان فكرة جديدة لم تطبق الا مرة واحدة بالعالم، وكان هناك ضرورة للانتهاء من المشروع وتشغيل المنشأة قبل صيف عام 2010، هذا غير أن مجال صناعة وتجارة الغاز الطبيعي المسال «LNG» يعتبر نشاطا جديدا وغير معروف للمؤسسة، كما أن انجاز مثل هذا المشروع يحتاج الى عمل جماعي وتنسيقي متقن بين كثير من شركات النفط المحلية والعالمية، والاهم من كل ذلك لم يكن معلوما للمؤسسة في السابق ما اذا كانت لشبكة الغاز المحلية القدرة على استيعاب الغاز المستورد الاضافي أم لا، وبالرغم من جميع التحديات فقد قام قطاع التسويق العالمي بالتعاون مع جميع القطاعات والشركات الزميلة ووزارة الكهرباء والماء بتنفيذ المشروع وانجاحه على احسن وجه.
• لماذا لا يتم استيراد الغاز طوال العام أو يتم إنشاء خزانات له؟
- يقوم قطاع التخطيط الشامل حاليا بدراسة مدى جدوى استيراد الغاز طوال العام وكيفية تنفيذه بشكل متكامل.
• ما أهم التحديات التي واجهتك شخصياً في القطاع خلال الفترات الأولى؟
- مجمل التحديات التي واجهتني اعادة الثقة بقطاع التسويق العالمي وتنمية وتعزيز روح الالفة والفريق الواحد ومواجهة التسرب الوظيفي وملء الشواغر وتدريب الكوادر الجديدة بأسرع وقت لتسليمهم مسؤولياتهم وتردي الاقتصاد العالمي الذي ادى الى انحسار الطلب العالمي وصعوبة التنافس في الاسواق العالمية فرض علينا مراجعة اسواقنا وذلك لإعادة توزيع اسواقنا لضمان اعلى عائد ودخل للدولة والعمل مع مصافي المؤسسة على انتاج مواصفات عالمية جديدة تواكب متطلبات زبائن المؤسسة.
• هل لديكم مشاريع مستقبلية جديدة لتطوير العنصر البشري الكويتي؟
- هناك مشروعان، على سبيل المثال لا الحصر، لتطوير العنصر البشري الكويتي وهما المشروع الأول يسمى On Job Structure Training وقد استعنا بخبرات زملائنا في شركة البترول الوطنية الكويتية وبدأنا التنسيق مع قطاع التخطيط والتطوير الوظيفي للمضي قدما في هذا المشروع الحيوي والذي من المتوقع الانتهاء منه خلال سنتين من الان، حيث سيتوافر لدينا برنامج متكامل لتدريب الكوادر الكويتية الجديدة. والمشروع الثاني Six Sigma الذي يهدف الى خلق بيئة محفزة لتحسين الاداء وتقليل الاخطاء خلال العمل. واستعنا بالأخوة في شركة صناعة البتروكيماويات في هذا المشروع، ومن المتوقع ان يتم الانتهاء من هذا المشروع خلال 3 سنوات.
90 في المئة نسبة العمالة الكويتية
في «التسويق العالمي»
أكد العضو المنتدب للتسويق العالمي عبداللطيف الحوطي ان نسبة العاملين الكويتيين في قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية تزيد على 90 في المئة، «ما يؤكد أن القطاع يدار بسواعد كويتية خالصة وبروح الاسرة الواحدة».
وأضاف الحوطي «عملت خلال حياتي العملية في كثير من القطاعات وشركات النفط الكويتية الى ان ترأست قطاع التسويق العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية ولمست مدى حرص الشباب الكويتي على خدمة بلدهم وتمثيل دولتهم خير تمثيل والدفاع عن مصالحها وبذل كل ما يمكن لتعظيم العائد المادي للدولة».
وقال الحوطي «أتقدم الى مقام حضرة صاحب السمو الامير وسمو ولي عهده الامين وسمو رئيس مجلس الوزراء والشعب الكويتي الكريم بمناسبة الاعياد الغالية على نفوسنا جميعا وهي عيد الاستقلال وعيد التحرير ومناسبة مرور 5 سنوات على تقلد صاحب السمو الامير منصب الامارة وادعو الله ان يطيل من عمره وان يوفقه الى ما فيه خير البلاد والعباد».
672 مليون دولار استثمارات «كوفبك»
في اليمن لم تتأثر بالأحداث
علي الشمري
أكد العضو المنتدب بالوكالة في الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبك) المهندس علي دغيم الشمري أن هناك متابعة حثيثة من الشركة مع شركائها للوضع في اليمن، مؤكداً عدم تأثر نشاطاتها هناك بالأحداث الراهنة. وأكد أن هناك خططاً جاهزة لمواجهة المخاطر المحتملة على الأشخاص أو الممتلكات.
وبيّن الشمري لـ«الراي» أن اليمن تعد من أهم المناطق التي تتركز فيها أنشطة واستثمارات «كوفبك»، مشيراً إلى أن نشاطها هناك يعود إلى العام 1987. وتجاوز حجم الاستثمارات منذ بداية نشاط الشركة هناك 672 مليون دولار في خمسة امتيازات. ومن المتوقع أن تتركز استثمارات «كوفبك» خلال الأعوام المقبلة على تطوير واستكشاف الحقول. وأشار الشمري إلى أن الشركة تدرس حالياً بعض المشاريع الاستكشافية الجديدة في كل من بر وبحر خليج عدن.
250 مليون دولار وفّرها التسويق العالمي
من عمليات استيراد الغاز
أكد العضو المنتدب للتسويق العالمي في «مؤسسة البترول الكويتية» عبد اللطيف الحوطي أن أداء قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية فاق التوقعات، مشيراً إلى النجاح في توفير مبالغ طائلة للدولة تزيد على 250 مليون دولار بالإضافة الى القفزة النوعية التي حدثت للبيئة بسبب استخدام هذا الوقود النظيف كما ان هذا النشاط فتح آفاقا جديدة للشباب الكويتي للتدرب والتطور.
وأرجع الحوطي أسباب اختيار شركات بعينها للتعاقد معها إلى تقديمها افضل الاسعار وممن وافقوا على شروط المؤسسة قائلاً «لم يتم اختيار مزود بعينه بل كان حسب افضلية العروض المقدمة للمؤسسة» مؤكداً أن «هذا الدليل على نجاح مشروع استيراد الغاز، قيام وزارة الكهرباء والماء بطلب تمديد موسم استيراد الغاز اعتبارا من العام الحالي».
ويذكر أن عمليات استيراد الغاز لوزارة الكهرباء وفر على الدولة استخدام الديزل وحافظ على البيئة بشكل كبير بالإضافة لعدم استهلاك منتجات أخرى وتم بيعها بأسعار أفضل من استيراد الغاز.
عين على السوق / أسواق الديزل تستلزم إنتاج
منتجات بمواصفات بيئية عالية
بقلم: محمد الشطي
شكل استهلاك المشتقات الوسيطة (زيت الغاز والديزل ووقود الطائرات) ما يقارب من 44 في المئة من إجمالي الطلب العالمي من النفط في 2010، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 53 في المئة في عام 2011. على الرغم من استمرار موجة المصافي الجديدة والتي تهدف إلى رفع إنتاج المشتقات الوسيطة، وارتفاع الطلب على المشتقات الوسيطة الذي يعتبر من العوامل المهمة التي تدعم اتجاه الأسعار التصاعدي.
تقدر المصادر في البيت الاستشاري «بيرا» أن اقتصاديات آسيا، قد حققت نموا في 2010 مقداره 7.8 في المئة، وهو يمثل زيادة مقدارها 3.3 في المئة، ومن المتوقع أن تستمر اقتصاديات اسيا في النمو ولكن بمعدل أقل نسبيا عند 6.5 في المئة في عام 2011. على مدى العامين المقبلين، يمكننا أن نتوقع زيادة الطاقة الإنتاجية التكريرية الصافية، 2.3 مليون برميل يوميا، يرافقه إضافة أكثر من 850 ألف برميل يوميا من cokers و750 ألف برميل يوميا من hydrocrackers أو الطاقات التكسيرية العالية. وهذه الطاقات ترفع من انتاج وقود الديزل من مصافي التكرير.
إن الزيادة في معدلات الاستهلاك في العالم المتوقعة ستاتي في غالبها من اسيا، من قطاع النقل، من المشتقات الوسيطة. حيث ارتفعت حصة استهلاك الديزل ضمن إجمالي الاستهلاك الاسيوي من النفط من 16 في المئة في 1970 الى 29 في المئة خلال 2010، وسيصل الى 31 في المئة خلال 2030. وضمن استهلاك الطلب الاسيوي للديزل في 2010 حسب البيت الاستشاري (فاشاراكي)، ياتي استهلاك الصين في المقدمة عند 3.1 مليون برميل يوميا، ثم تتبعه الهند عند 1.2 مليون برميل يوميا، واندونيسيا وكوريا لكل منهما 400 الف برميل يوميا، وتايلند 300 الف برميل يوميا، وفيتنام 140 الف برميل يوميا. ان مواصفات الديزل المتداول في الاسواق الاسيوية هو مايحوي نسبة متدنية من الكبريت 10، 50، و 500 جزء في المليون وتماشيا مع الشروط البيئية سيكون المتداول بحلول عام 2020 في غالبه هو ما يحوي من الكبريت نسبة 10 أجزاء في المليون؛ ولذلك فإن المصافي التي لديها القدرة والمرونة الكافية لانتاج هذه النوعية من الديزل هي التي سيكون لها السبق في كسب السوق والعميل والحصول على افضل الاسعار.
بلغ اجمالي صافي واردات اسيا من الديزل في 1995 مايقارب 500 الف برميل يوميا ولكن اصبح وضع السوق الاسيوي فائضا في 2010 وسيستمر الفائض بنحو 500 الف برميل يوميا بحلول 2020 مع موجة المصافي الجديدة، ولذلك فإن مرونة المصافي لانتاج المنتجات البترولية المطلوبة ليس فقط في اسيا ولكن ايضا في السوق الاميركية يسمح لتلك المصافي الحصول على ميزة اضافية في السوق.
يذكر البيت الاستشاري (بيرفين اند جيرتز)، ان التبادل التجاري (زيت الغاز، الديزل) يشكل ما يقارب من 25 في المئة من إجمالي الانتاج العالمي من زيت الغاز والديزل. وتبلغ صادرات منطقة الشرق الاوسط 150 الف برميل يوميا في 1980 وارتفع ليصل الى 400 الف برميل يوميا في 1989، وسيستمر الفائض في الارتفاع ليصل الى 900 الف برميل يوميا بحلول عام 2030. وظلت اسيا دائما تشكل السوق التقليدي والرئيسي الذي يستوعب الفائض من منطقة الشرق الاوسط، ولكن مع موجة المصافي الجديدة فإن الفائض من المشتقات الوسيطة بدأ يبحث عن اسواق اخرى، بالاضافة زاد تصريفه داخل منطقة الشرق الاوسط مع ارتفاع الطلب على الديزل بشكل كبير محليا، ويتوقع البيت الاستشاري انه خلال العشرين عاما المقبلة لابد من تصريف الديزل خارج اسيا بصفة متزايدة ومتنامية مع ارتفاع طاقة التكرير في اسيا، المهم ان الاسواق الجديدة المستهدفة هي افريقيا، واميركا اللاتينية، واوروبا، ومنطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى اسيا، وهذا يستلزم مرونة المصافي التي تجعل الشركات النفطية ذات ميزة في السوق النفطية. وسوف تتحرك الأسعار بطريقة متناغمة لضمان التوازن في سوق النفط.
تعمل المشتقات الوسيطة بصورة قوية لتحفيز ودعم شركات التكرير من خلال ارتفاع الطلب على الديزل وتعويض الضعف المحتمل في أسواق الغاز الطبيعي المسال والبنزين.
سوف تعكس أسعار النفط الخام زيادة الطلب من مصافي التكرير على النفط الخام، وعليه فإن هوامش التكرير يجب أن تظل قوية بما يكفي للحفاظ على معدلات التشغيل، ولا سيما بالنسبة لشركات التكرير المعقدة.
ويذكر بنك جي بي مورغان، أن المصافي الآسيوية المنتجات النفطية تواجه تحديات عدة: أولا، تأقلم المصافي التكريرية الصينية مع ارتفاع أسعار النفط. ثانيا، مدى استمرار متانة الطلب على الديزل خلال الاشهر المقبلة. وأخيرا، كيف ستكون اسعار النفاثا خلال الاشهر المقبلة. وقد شهدت الصين زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 27 في المئة في واردات الخام في يناير 2011.
إن مخاوف الحكومة بشأن تزايد التضخم تجعل من الصعب رفع أسعار المنتجات النفطية، لكن عدم رفع الاسعار في الصين أكثر من 5 في المئة لتتواكب مع الزيادة في السوق النفطية وتضمن تحقيق ارباح للمصافي، والا فإن الأثر الصافي سيكون انتاج كميات أقل من الديزل التي تزود بها السوق الإقليمية في مواجهة الطلب القوي.
إقليميا، فإن الانخفاض في فروقات النافثا مقابل النفط الخام يعكس امدادات كافية من النافثا في اسواق الشرق. وتبدو امدادات كافية من الديزل في آسيا، لكنها تحظى بدعم في الأسواق العالمية وعموما، بسبب النمو الاقتصادي. ويقدر انتاج الاوبك حسب نشرة ارجوز 29.8 مليون برميل يوميا وهو اعلى انتاج منذ سنتين.
تشهد أسعار النفط ارتفاعا متواصلا، منذ النصف الثاني من 2010 من مستوى 75.7 دولار للبرميل في يوليو 2010، إلى 91.4 دولار للبرميل في ديسمبر 2010 لأسعار نفط خام الاشارة نفط بحر الشمال برنت. ولكن زادت وتيرة التصاعد في الأسعار مع التوترات السياسية في مصر وارتفع المتوسط الشهري للأسعار من 96.3 دولار للبرميل في يناير 2011 إلى 100.9 دولار للبرميل في فبراير 2011.
وقد انعكست التوترات في المنطقة على الاسعار، حيث بدأت تدخل في دائرة البلدان المنتجة للنفط مثل ليببا وهو عضو في منظمة الاوبك ويقدر انتاجها لشهر يناير 2011 بما يقارب من 1.6 مليون برميل يوميا. إن المخاوف هي من اضطراب تدفقات النفط بفعل الاضطرابات المدنية. كذلك فإن التوترات في الساحة الايرانية قد اسهمت في ذلك ايضا، وهي ايضا عضو في منظمة الاوبك ويقدر انتاجها لشهر يناير 2011 ما يقارب من 3.7 مليون برميل وان كانت غالب صادراتها الى الاسواق الاسيوية وبالرغم من حالة الحظر الاقتصادي المفروض على ايران. كذلك فإن التوترات في الساحة الجزائرية، وهي ايضا عضو في منظمة الاوبك ويقدر انتاجها لشهر يناير 2011 ما يقارب من 1.3 مليون برميل، ويبقى الفائض الذي تمتلكه بلدان الاوبك حاليا وخصوصا السعودية يلعب دور الاريحية في السوق النفطية وسط كل هذه التوترات السياسية التي بدأت في تونس وتمتد الى بلدان المنطقة. ومن العوامل التي تدعم أسعار النفط الخام بوادر على قوة الطلب النفطي الصيني بعدما أثارت الاضطرابات في الشرق الأوسط مخاوف من احتمال تعطل الامدادات.
إن زيادة انتاج منظمة أوبك ومخزونات النفط المريحة في الاقتصادات المتقدمة تساعد في تقليص مزيد من الارتفاع في أسعار النفط رغم صعود الطلب لأعلى المستويات على الاطلاق هذا العام، ولكن أي تهديد مباشر للصادرات من منطقة الخليج بفعل التوترات بلاشك سيؤدي الى طفرات في مستويات الاسعار. ويرجح المراقبون أن مستويات الاسعار قد تدفع الوزراء الى عقد مباحثات غير رسمية على هامش المنتدى الدولي للطاقة الذي تستضيفه الرياض في 22 فبراير، بالرغم من أن الامدادات لم تتعطل وأن الاسواق تتمتع بكميات وفيرة من النفط، ولا تعتزم أوبك عقد اجتماع رسمي لإعادة تقييم سياسة الإنتاج حتى يونيو 2011.
كاتب ومحلل نفطي*
hashish515@hotmail.com
«الدولة المصدرة للنفط»، هو أشهر تعريف للكويت لمن يعرفها ولمن لا يعرفها، لكن قلة فقط تعرف كم يتطلب التوقيع على عقود التصدير من دراسات وسفر ومفاوضات.
يجد العضو المنتدب للتسويق العالمي في مؤسسة البترول عبد اللطيف الحوطي نفسه مضطراً إلى متابعة الأخبار السياسية ليطمئن إلى مصير عقوده وأمن إمداداته، ومتابعة البيانات الاقتصادية من تصنيع السيارات في اليابان، إلى توقعات نمو قطاع الإنشاءات في الصين، وأبحاث زيادة «كفاءة» استهلاك في محركات السيارات الجديدة، وبيانات النمو في أميركا وأوروبا وغير ها الكثير. فكل رقم قد يعني تراجع زبون في قائمة الأولويات او تقدم آخر.
في السنوات الأخيرة تراجع الطلب في أميركا وأوروبا واليابان، نتيجة تحسن كفاءة استخدام الوقود وتزايد الاعتماد على الطاقة المتجددة والأزمة الاقتصادية التي أدت إلى انخفاض معدلات التصنيع. كان على الحوطي أن يقضي معظم وقته محاولاً فتح باب للمنتجات الكويتية في سور الصين العظيم، وباب آخر إلى الهند، وأبواباً أخرى في أفريقيا المتسارعة النمو.
في هذا الحوار مع «الراي»، يكشف الحوطي عن حجم الزيادة في صادرات النفط الكويتي إلى هذه الأسواق الجديدة، والتي بلغت 240 الف برميل يوميا إلى الصين ونحو 300 الف برميل يوميا إلى الهند، أي بمجموع يقارب 540 الف برميل يومياً إلى هذين البلدين.
ويتحدث الحوطي عن التحديات التي واجهت قطاع التسويق العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة لتقلبات الأسعار وتدهور الاقتصاد العالمي والذي دفع اكثر مستهلكي النفط الى تقليل استهلاكهم. يقول «رغم كل هذه الصعوبات فان شباب قطاع التسويق العالمي استطاعوا وبكفاءة عالية المحافظة على جميع العقود الرئيسية واستحداث عقود اخرى كان لها الاثر الكبير على تأمين عائد مجز ومستقر للكويت».
وفي ما يلي نص الحوار:
• ما أهم التحديات التي واجهتكم خلال السنوات الثلاث الماضية؟
- واجه قطاع التسويق العالمي مرحلة تحد نتيجة لتقلبات الأسعار وتدهور الاقتصاد العالمي والذي دفع أكثر مستهلكي النفط الى تقليل استهلاكهم وذلك من خلال اعتمادهم على وسائل اخرى منها على سبيل المثال لا الحصر التحسينات التكنولوجية وزيادة كفاءة احتراق الوقود واستهلاكه في السيارات واللجوء الى الطاقة البديلة والمتجددة.
بالإضافة إلى ما تقدم، كان للهاجس البيئي والصحي الأثر الاكبر على برامج معظم الدول المتقدمة لاستخدام الطاقة المتجددة لتقليل الانبعاثات والتلوث. هذا التوجه أثر على كثير من المزودين العالميين ومنهم الكويت.
وهناك ثلاثة اسواق رئيسية في العالم وهي شرق آسيا (كوريا وتايوان واليابان) وشمال غرب أوروبا (بريطانيا والمانيا وفرنسا) وشمال أميركا (المكسيك والولايات المتحدة الأميركية وكندا).
وقد قامت المؤسسة برسم خطة طموحة لدخول أسواق جديدة واعدة تؤمن منافذ آمنة للنفط والمنتجات البترولية الكويتية. وقد تركزت هذه الخطة على التوغل في الاسواق المتسارعة النمو مثل الصين والهند وافريقيا، كما لم تنس المؤسسة التركيز على سوق الشرق الاوسط الذي تميز أخيراً بمعدل نمو مرتفع لاستهلاك الطاقة.
• كيف يمكن للمؤسسة تأمين حصص مناسبة للأسواق المستهدفة؟
- إن تأمين حصة مناسبة في الاسواق المستهدفة غاية في الاهمية للمؤسسة وذلك في ضوء التناقص المستمر في الطلب في الأسواق التقليدية وذلك بسبب استخدام الطاقة البديلة والغاز.
وبالفعل استطاعت المؤسسة ان تزيد حصتها في السوق الصيني من 20 ألف برميل يوميا الى ما بين 220 و240 ألف برميل يوميا، كما زادت المؤسسة حصتها في السوق الهندي الى ان وصلت أخيراً الى ما يقارب 300 الف برميل يوميا.
ان هذه النتائج الباهرة ما كانت لتتحقق إلا بالإرادة والعمل المضني والشاق من شباب قطاع التسويق العالمي في المؤسسة.
تسعير «بلاتس»
• معلوم أنكم تعتمدون نشرة «بلاتس» في تسعير الخام الكويتي، فيما يدعو البعض إلى اعتماد نشرات أخرى للتسعير. لماذا تفضلون «بلاتس» على غيرها؟
- أي مشتر أو بائع للنفط والمنتجات البترولية يحرص على ان يكون تسعير عقوده يعتمد على نشرة تتسم بالشفافية باحتساب الاسعار وعلى حجم تداول كبير، وعليه فإننا نجد ان معظم متعاملي الاسواق النفطية يفضلون التسعير على نشرة «بلاتس» وذلك لتوافر الشرطين السابقي الذكر. وهذه هي الحال السائدة في منطقة الخليج العربي.
• ما قصة خسارة عقود اندونيسيا؟
- قامت شركة «برتامينا» الأندونيسية الحكومية قبل اكثر من عام بتخفيض عقد مؤسسة البترول الكويتية من 3 ملايين طن متري سنوياً الى مليون طن متري سنويا وذلك نتيجة لتغير في السياسة العامة لاستيراد المنتجات في اندونيسيا. فبينما كانت شركة برتامينا تقوم باستيراد 8 ملايين طن سنويا من الديزل لاحتياجات اندونيسيا قامت الحكومة بفتح المجال لكل المستهلكين للاستيراد مباشرة وليس من خلال شركة «برتامينا».
هذا التحول في السياسة الاندونيسية غير طبيعة المشترين والكميات المطلوبة واصبح معظم الاحتياجات من الشحنات الصغيرة جداً والتي عادة ما يتم تزويدها من السوق السنغافوري المجاور.
وحرصت المؤسسة على الاجتماع مع المسؤولين واصحاب القرار في اندونيسيا لشرح اهمية استمرار تزويد المؤسسة لاندونيسيا بالمنتجات ونجحت المؤسسة في الحصول على عقد سنوي لتزويد اندونيسيا بكمية مليون طن من الديزل قابلة للزيادة لمليون آخر في حالة توافر المنتج.
لكن الوضع تغير الآن. فقد تقدمت شركة «برتامينا» أخيراً بكتاب رسمي تطلب من المؤسسة ارجاع كميات العقد إلى ما كانت عليه سابقاً.
• كيف تم تصريف الكميات الزائدة؟
- حال علمنا باحتمال توافر كميات جراء تخفيض عقد اندونيسيا قمنا باستكشاف اسواق جديدة وجيدة وواعدة. وقد تم بالفعل الدخول في سوق شرق افريقيا عبر عقد مع شركة EGPC لتزويدها بمنتج الديزل. كما نجحنا بمضاعفة عقد التزويد القائم مع شركة «بتروليمكس» في فيتنام وزيادة عقد باكستان وبنغلاديش وبذلك تم تصريف الكميات التي زادت بسبب تخفيض عقد اندونيسيا.
• كم يبلغ حجم إنتاج الكويت من الديزل؟
- إجمالي انتاج الديزل نحو 14 مليون طن سنويا حيث يستهلك منها محليا بحدود 4 مليون طن، اما الباقي فيتم تصديره الى اسواقنا الخارجية في كل من آسيا وافريقيا والشرق الاوسط.
الناقلات
• بعد تغير نمط الاستيراد في الكثير من الدول وسعي معظم الدول إلى استيراد منتجاتها على بواخرها وناقلاتها. ما الجدوى من تحديث أسطول شركة ناقلات النفط الكويتية؟
- تقوم المؤسسة ببناء أسطول حديث وذلك لعدد من الاعتبارات، منها اعتبارات استراتيجية لكون الكويت منتجا ومصدرا رئيسيا للنفط والغاز، ولأن هذا النشاط يشكل ما يزيد على 95 في المئة من الدخل القومي.
وتجدر الاشارة إلى انه في حالات الازمات والحروب التي مرت بها المنطقة في السابق رفض معظم ملاك السفن الدخول الى منطقة الخليج العربي للتحميل من موانئ الكويت. وعليه فإن من الضروري ان يكون للكويت القدرة على ايصال النفط خارج منطقة الخليج العربي في حالات الازمات والحروب لا سمح الله كذلك هناك اعتبارات تسويقية، إذ ان المؤسسة تملك حاليا عددا كبيرا من العقود التي تتطلب ان تقوم المؤسسة بإيصال المنتج الى موانئ المشتري، كما ان هناك فرصا تسويقية اخرى يمكن استغلالها حال توافر سفن للنقل لدى المؤسسة.
• لماذا لا يتم ربط عقود بيع النفط بالنقل على ناقلات النفط الكويتية؟
- يجب التوضيح اولا ان معظم مشتري النفط يقومون بتحميل ناقلاتهم من اكثر من ميناء في منطقة الخليج العربي وذلك لاحتياجهم لأنواع مختلفة من النفوط لتشغيل مصافيهم بأعلى كفاءة وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنت المؤسسة أخيراً من الاتفاق مع اثنين من زبائننا في شرق آسيا ليتم تحويل جزء من عقودهم الى C&F بدلا من FOB وذلك لنقله على متن ناقلات نفط المؤسسة، وقد قام فريق من المؤسسة بزيارة الهند أخيراً لهذا الغرض ومن المتوقع ان يتم تحقيق تقدم ملموس في هذا الخصوص خلال السنة المقبلةوذلك خلال النقاش والمباحثات الثنائية مع الشركات الهندية.
• اين آلت فوائض النفط الخام التي كانت تستهلك في الاسواق التقليدية كاميركا وأوروبا واليابان؟
- كما تم التوضيح في بداية الحديث فان الاسواق الجديدة والمتعطشة للنفط الخام مثل الصين والهند والشرق الاوسط قامت باستيعاب كل الفوائض التي تسبب فيها انخفاض الطلب في الاسواق التقليدية.
• هل هناك تعاون مع شركات تابعة للمؤسسة؟
- ان عملية تسويق النفط والمنتجات البترولية لا يمكن لها ان تتم بنجاح الا بالتنسيق والتعامل المباشر مع كافة شركات وقطاعات النفط الكويتية ذات الصلة، حيث يقوم قطاع التسويق العالمي بالتعاون مع هذه القطاعات والشركات بتحديد الطلب العالمي وحصة المؤسسة ونوعية المنتجات واحجام الشحنات ومواعيدها، كما انه من المهم جداً ان يقوم قطاع التسويق العالمي بنقل صورة واضحة عن جميع تطورات السوق والتي قد تؤثر على كمية او نوعية انتاج المصافي الكويتية. وهذا ما تم فعلا عندما حدث تحول جذري في الاسواق فيما يخص نسبة الكبريت في منتج الديزل.
تحدينا الظروف
• هل ترى أن قطاع التسويق العالمي أدى دوره خلال السنوات الماضية؟
- تميزت السنوات الثلاث الماضية بتأثر شركات النفط العالمية سلباً بالكساد الاقتصادي العالمي والذي خفض في الطلب العالمي وزاد الوضع التنافسي وصعوبة السوق خصوصاً في ما عرف بمشكلة الائتمان المالي والتي عصفت بجميع المشترين في العالم. ورغم كل هذه الصعوبات فان شباب قطاع التسويق العالمي استطاعوا وبكفاءة عالية المحافظة على جميع العقود الرئيسية واستحداث عقود اخرى كان لها الاثر الكبير على تامين عائد مجز ومستقر للكويت.
كما اننا نفخر أن هذه النتائج الباهرة صنعت بسواعد كويتية من شباب وشابات هذا الوطن المعطاء. وعليه فإننا نؤكد ان قطاع التسويق العالمي قام بدور ريادي ومتميز ويدعو الى الفخر خلال السنوات الثلاث الماضية.
• هل تأثرت صناعة البتروكيماويات بالأزمة العالمية؟
- نعم فمعظم الدول الصناعية الكبرى (على سبيل المثال لا الحصر اليابان وكوريا) تعتمد على صناعات تحويلية لخدمة صناعات ثقيلة اخرى كصناعة السيارات وبسبب الانخفاض الكبير في صناعة السيارات فقد اثر ذلك كثيرا على الطلب العالمي على منتج النافثا والذي يعتبر اللقيم الاساسي لصناعة البتروكيماويات. وهذا الانخفاض في الاستهلاك ولد تحدياً لدى المؤسسة لتأمين منافذ جديدة لمنتج النافثا الذي لم يتم استيعابه في سوق اليابان في ذلك الوقت. وكحل قصير الامد تم تحويل الكميات الفائضة الى السوق الصيني.
• ما أهم أسواق النفط الخام؟
- أهم الاسواق بالنسبة للمؤسسة هي شرق آسيا، والهند، والولايات المتحدة الأميركية.
استيراد الغاز المسال
• هل نجحت تجربة قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول في استيراد الغاز الطبيعي المسال؟
- كان هناك العديد من التحديات التي واجهت قطاع التسويق العالمي في ما يخص استيراد الغاز الطبيعي المسال، من اهمها ان تكنولوجيا مصنع ومخزن التسييل العائم كان فكرة جديدة لم تطبق الا مرة واحدة بالعالم، وكان هناك ضرورة للانتهاء من المشروع وتشغيل المنشأة قبل صيف عام 2010، هذا غير أن مجال صناعة وتجارة الغاز الطبيعي المسال «LNG» يعتبر نشاطا جديدا وغير معروف للمؤسسة، كما أن انجاز مثل هذا المشروع يحتاج الى عمل جماعي وتنسيقي متقن بين كثير من شركات النفط المحلية والعالمية، والاهم من كل ذلك لم يكن معلوما للمؤسسة في السابق ما اذا كانت لشبكة الغاز المحلية القدرة على استيعاب الغاز المستورد الاضافي أم لا، وبالرغم من جميع التحديات فقد قام قطاع التسويق العالمي بالتعاون مع جميع القطاعات والشركات الزميلة ووزارة الكهرباء والماء بتنفيذ المشروع وانجاحه على احسن وجه.
• لماذا لا يتم استيراد الغاز طوال العام أو يتم إنشاء خزانات له؟
- يقوم قطاع التخطيط الشامل حاليا بدراسة مدى جدوى استيراد الغاز طوال العام وكيفية تنفيذه بشكل متكامل.
• ما أهم التحديات التي واجهتك شخصياً في القطاع خلال الفترات الأولى؟
- مجمل التحديات التي واجهتني اعادة الثقة بقطاع التسويق العالمي وتنمية وتعزيز روح الالفة والفريق الواحد ومواجهة التسرب الوظيفي وملء الشواغر وتدريب الكوادر الجديدة بأسرع وقت لتسليمهم مسؤولياتهم وتردي الاقتصاد العالمي الذي ادى الى انحسار الطلب العالمي وصعوبة التنافس في الاسواق العالمية فرض علينا مراجعة اسواقنا وذلك لإعادة توزيع اسواقنا لضمان اعلى عائد ودخل للدولة والعمل مع مصافي المؤسسة على انتاج مواصفات عالمية جديدة تواكب متطلبات زبائن المؤسسة.
• هل لديكم مشاريع مستقبلية جديدة لتطوير العنصر البشري الكويتي؟
- هناك مشروعان، على سبيل المثال لا الحصر، لتطوير العنصر البشري الكويتي وهما المشروع الأول يسمى On Job Structure Training وقد استعنا بخبرات زملائنا في شركة البترول الوطنية الكويتية وبدأنا التنسيق مع قطاع التخطيط والتطوير الوظيفي للمضي قدما في هذا المشروع الحيوي والذي من المتوقع الانتهاء منه خلال سنتين من الان، حيث سيتوافر لدينا برنامج متكامل لتدريب الكوادر الكويتية الجديدة. والمشروع الثاني Six Sigma الذي يهدف الى خلق بيئة محفزة لتحسين الاداء وتقليل الاخطاء خلال العمل. واستعنا بالأخوة في شركة صناعة البتروكيماويات في هذا المشروع، ومن المتوقع ان يتم الانتهاء من هذا المشروع خلال 3 سنوات.
90 في المئة نسبة العمالة الكويتية
في «التسويق العالمي»
أكد العضو المنتدب للتسويق العالمي عبداللطيف الحوطي ان نسبة العاملين الكويتيين في قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية تزيد على 90 في المئة، «ما يؤكد أن القطاع يدار بسواعد كويتية خالصة وبروح الاسرة الواحدة».
وأضاف الحوطي «عملت خلال حياتي العملية في كثير من القطاعات وشركات النفط الكويتية الى ان ترأست قطاع التسويق العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية ولمست مدى حرص الشباب الكويتي على خدمة بلدهم وتمثيل دولتهم خير تمثيل والدفاع عن مصالحها وبذل كل ما يمكن لتعظيم العائد المادي للدولة».
وقال الحوطي «أتقدم الى مقام حضرة صاحب السمو الامير وسمو ولي عهده الامين وسمو رئيس مجلس الوزراء والشعب الكويتي الكريم بمناسبة الاعياد الغالية على نفوسنا جميعا وهي عيد الاستقلال وعيد التحرير ومناسبة مرور 5 سنوات على تقلد صاحب السمو الامير منصب الامارة وادعو الله ان يطيل من عمره وان يوفقه الى ما فيه خير البلاد والعباد».
672 مليون دولار استثمارات «كوفبك»
في اليمن لم تتأثر بالأحداث
علي الشمري
أكد العضو المنتدب بالوكالة في الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبك) المهندس علي دغيم الشمري أن هناك متابعة حثيثة من الشركة مع شركائها للوضع في اليمن، مؤكداً عدم تأثر نشاطاتها هناك بالأحداث الراهنة. وأكد أن هناك خططاً جاهزة لمواجهة المخاطر المحتملة على الأشخاص أو الممتلكات.
وبيّن الشمري لـ«الراي» أن اليمن تعد من أهم المناطق التي تتركز فيها أنشطة واستثمارات «كوفبك»، مشيراً إلى أن نشاطها هناك يعود إلى العام 1987. وتجاوز حجم الاستثمارات منذ بداية نشاط الشركة هناك 672 مليون دولار في خمسة امتيازات. ومن المتوقع أن تتركز استثمارات «كوفبك» خلال الأعوام المقبلة على تطوير واستكشاف الحقول. وأشار الشمري إلى أن الشركة تدرس حالياً بعض المشاريع الاستكشافية الجديدة في كل من بر وبحر خليج عدن.
250 مليون دولار وفّرها التسويق العالمي
من عمليات استيراد الغاز
أكد العضو المنتدب للتسويق العالمي في «مؤسسة البترول الكويتية» عبد اللطيف الحوطي أن أداء قطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية فاق التوقعات، مشيراً إلى النجاح في توفير مبالغ طائلة للدولة تزيد على 250 مليون دولار بالإضافة الى القفزة النوعية التي حدثت للبيئة بسبب استخدام هذا الوقود النظيف كما ان هذا النشاط فتح آفاقا جديدة للشباب الكويتي للتدرب والتطور.
وأرجع الحوطي أسباب اختيار شركات بعينها للتعاقد معها إلى تقديمها افضل الاسعار وممن وافقوا على شروط المؤسسة قائلاً «لم يتم اختيار مزود بعينه بل كان حسب افضلية العروض المقدمة للمؤسسة» مؤكداً أن «هذا الدليل على نجاح مشروع استيراد الغاز، قيام وزارة الكهرباء والماء بطلب تمديد موسم استيراد الغاز اعتبارا من العام الحالي».
ويذكر أن عمليات استيراد الغاز لوزارة الكهرباء وفر على الدولة استخدام الديزل وحافظ على البيئة بشكل كبير بالإضافة لعدم استهلاك منتجات أخرى وتم بيعها بأسعار أفضل من استيراد الغاز.
عين على السوق / أسواق الديزل تستلزم إنتاج
منتجات بمواصفات بيئية عالية
بقلم: محمد الشطي
شكل استهلاك المشتقات الوسيطة (زيت الغاز والديزل ووقود الطائرات) ما يقارب من 44 في المئة من إجمالي الطلب العالمي من النفط في 2010، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 53 في المئة في عام 2011. على الرغم من استمرار موجة المصافي الجديدة والتي تهدف إلى رفع إنتاج المشتقات الوسيطة، وارتفاع الطلب على المشتقات الوسيطة الذي يعتبر من العوامل المهمة التي تدعم اتجاه الأسعار التصاعدي.
تقدر المصادر في البيت الاستشاري «بيرا» أن اقتصاديات آسيا، قد حققت نموا في 2010 مقداره 7.8 في المئة، وهو يمثل زيادة مقدارها 3.3 في المئة، ومن المتوقع أن تستمر اقتصاديات اسيا في النمو ولكن بمعدل أقل نسبيا عند 6.5 في المئة في عام 2011. على مدى العامين المقبلين، يمكننا أن نتوقع زيادة الطاقة الإنتاجية التكريرية الصافية، 2.3 مليون برميل يوميا، يرافقه إضافة أكثر من 850 ألف برميل يوميا من cokers و750 ألف برميل يوميا من hydrocrackers أو الطاقات التكسيرية العالية. وهذه الطاقات ترفع من انتاج وقود الديزل من مصافي التكرير.
إن الزيادة في معدلات الاستهلاك في العالم المتوقعة ستاتي في غالبها من اسيا، من قطاع النقل، من المشتقات الوسيطة. حيث ارتفعت حصة استهلاك الديزل ضمن إجمالي الاستهلاك الاسيوي من النفط من 16 في المئة في 1970 الى 29 في المئة خلال 2010، وسيصل الى 31 في المئة خلال 2030. وضمن استهلاك الطلب الاسيوي للديزل في 2010 حسب البيت الاستشاري (فاشاراكي)، ياتي استهلاك الصين في المقدمة عند 3.1 مليون برميل يوميا، ثم تتبعه الهند عند 1.2 مليون برميل يوميا، واندونيسيا وكوريا لكل منهما 400 الف برميل يوميا، وتايلند 300 الف برميل يوميا، وفيتنام 140 الف برميل يوميا. ان مواصفات الديزل المتداول في الاسواق الاسيوية هو مايحوي نسبة متدنية من الكبريت 10، 50، و 500 جزء في المليون وتماشيا مع الشروط البيئية سيكون المتداول بحلول عام 2020 في غالبه هو ما يحوي من الكبريت نسبة 10 أجزاء في المليون؛ ولذلك فإن المصافي التي لديها القدرة والمرونة الكافية لانتاج هذه النوعية من الديزل هي التي سيكون لها السبق في كسب السوق والعميل والحصول على افضل الاسعار.
بلغ اجمالي صافي واردات اسيا من الديزل في 1995 مايقارب 500 الف برميل يوميا ولكن اصبح وضع السوق الاسيوي فائضا في 2010 وسيستمر الفائض بنحو 500 الف برميل يوميا بحلول 2020 مع موجة المصافي الجديدة، ولذلك فإن مرونة المصافي لانتاج المنتجات البترولية المطلوبة ليس فقط في اسيا ولكن ايضا في السوق الاميركية يسمح لتلك المصافي الحصول على ميزة اضافية في السوق.
يذكر البيت الاستشاري (بيرفين اند جيرتز)، ان التبادل التجاري (زيت الغاز، الديزل) يشكل ما يقارب من 25 في المئة من إجمالي الانتاج العالمي من زيت الغاز والديزل. وتبلغ صادرات منطقة الشرق الاوسط 150 الف برميل يوميا في 1980 وارتفع ليصل الى 400 الف برميل يوميا في 1989، وسيستمر الفائض في الارتفاع ليصل الى 900 الف برميل يوميا بحلول عام 2030. وظلت اسيا دائما تشكل السوق التقليدي والرئيسي الذي يستوعب الفائض من منطقة الشرق الاوسط، ولكن مع موجة المصافي الجديدة فإن الفائض من المشتقات الوسيطة بدأ يبحث عن اسواق اخرى، بالاضافة زاد تصريفه داخل منطقة الشرق الاوسط مع ارتفاع الطلب على الديزل بشكل كبير محليا، ويتوقع البيت الاستشاري انه خلال العشرين عاما المقبلة لابد من تصريف الديزل خارج اسيا بصفة متزايدة ومتنامية مع ارتفاع طاقة التكرير في اسيا، المهم ان الاسواق الجديدة المستهدفة هي افريقيا، واميركا اللاتينية، واوروبا، ومنطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى اسيا، وهذا يستلزم مرونة المصافي التي تجعل الشركات النفطية ذات ميزة في السوق النفطية. وسوف تتحرك الأسعار بطريقة متناغمة لضمان التوازن في سوق النفط.
تعمل المشتقات الوسيطة بصورة قوية لتحفيز ودعم شركات التكرير من خلال ارتفاع الطلب على الديزل وتعويض الضعف المحتمل في أسواق الغاز الطبيعي المسال والبنزين.
سوف تعكس أسعار النفط الخام زيادة الطلب من مصافي التكرير على النفط الخام، وعليه فإن هوامش التكرير يجب أن تظل قوية بما يكفي للحفاظ على معدلات التشغيل، ولا سيما بالنسبة لشركات التكرير المعقدة.
ويذكر بنك جي بي مورغان، أن المصافي الآسيوية المنتجات النفطية تواجه تحديات عدة: أولا، تأقلم المصافي التكريرية الصينية مع ارتفاع أسعار النفط. ثانيا، مدى استمرار متانة الطلب على الديزل خلال الاشهر المقبلة. وأخيرا، كيف ستكون اسعار النفاثا خلال الاشهر المقبلة. وقد شهدت الصين زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 27 في المئة في واردات الخام في يناير 2011.
إن مخاوف الحكومة بشأن تزايد التضخم تجعل من الصعب رفع أسعار المنتجات النفطية، لكن عدم رفع الاسعار في الصين أكثر من 5 في المئة لتتواكب مع الزيادة في السوق النفطية وتضمن تحقيق ارباح للمصافي، والا فإن الأثر الصافي سيكون انتاج كميات أقل من الديزل التي تزود بها السوق الإقليمية في مواجهة الطلب القوي.
إقليميا، فإن الانخفاض في فروقات النافثا مقابل النفط الخام يعكس امدادات كافية من النافثا في اسواق الشرق. وتبدو امدادات كافية من الديزل في آسيا، لكنها تحظى بدعم في الأسواق العالمية وعموما، بسبب النمو الاقتصادي. ويقدر انتاج الاوبك حسب نشرة ارجوز 29.8 مليون برميل يوميا وهو اعلى انتاج منذ سنتين.
تشهد أسعار النفط ارتفاعا متواصلا، منذ النصف الثاني من 2010 من مستوى 75.7 دولار للبرميل في يوليو 2010، إلى 91.4 دولار للبرميل في ديسمبر 2010 لأسعار نفط خام الاشارة نفط بحر الشمال برنت. ولكن زادت وتيرة التصاعد في الأسعار مع التوترات السياسية في مصر وارتفع المتوسط الشهري للأسعار من 96.3 دولار للبرميل في يناير 2011 إلى 100.9 دولار للبرميل في فبراير 2011.
وقد انعكست التوترات في المنطقة على الاسعار، حيث بدأت تدخل في دائرة البلدان المنتجة للنفط مثل ليببا وهو عضو في منظمة الاوبك ويقدر انتاجها لشهر يناير 2011 بما يقارب من 1.6 مليون برميل يوميا. إن المخاوف هي من اضطراب تدفقات النفط بفعل الاضطرابات المدنية. كذلك فإن التوترات في الساحة الايرانية قد اسهمت في ذلك ايضا، وهي ايضا عضو في منظمة الاوبك ويقدر انتاجها لشهر يناير 2011 ما يقارب من 3.7 مليون برميل وان كانت غالب صادراتها الى الاسواق الاسيوية وبالرغم من حالة الحظر الاقتصادي المفروض على ايران. كذلك فإن التوترات في الساحة الجزائرية، وهي ايضا عضو في منظمة الاوبك ويقدر انتاجها لشهر يناير 2011 ما يقارب من 1.3 مليون برميل، ويبقى الفائض الذي تمتلكه بلدان الاوبك حاليا وخصوصا السعودية يلعب دور الاريحية في السوق النفطية وسط كل هذه التوترات السياسية التي بدأت في تونس وتمتد الى بلدان المنطقة. ومن العوامل التي تدعم أسعار النفط الخام بوادر على قوة الطلب النفطي الصيني بعدما أثارت الاضطرابات في الشرق الأوسط مخاوف من احتمال تعطل الامدادات.
إن زيادة انتاج منظمة أوبك ومخزونات النفط المريحة في الاقتصادات المتقدمة تساعد في تقليص مزيد من الارتفاع في أسعار النفط رغم صعود الطلب لأعلى المستويات على الاطلاق هذا العام، ولكن أي تهديد مباشر للصادرات من منطقة الخليج بفعل التوترات بلاشك سيؤدي الى طفرات في مستويات الاسعار. ويرجح المراقبون أن مستويات الاسعار قد تدفع الوزراء الى عقد مباحثات غير رسمية على هامش المنتدى الدولي للطاقة الذي تستضيفه الرياض في 22 فبراير، بالرغم من أن الامدادات لم تتعطل وأن الاسواق تتمتع بكميات وفيرة من النفط، ولا تعتزم أوبك عقد اجتماع رسمي لإعادة تقييم سياسة الإنتاج حتى يونيو 2011.
كاتب ومحلل نفطي*