| كتب هشام بن الشاوي |
/>ضمن أنشطته المنبرية، أقام نادي أدبي الجوف ندوة «ليلة سردية وشهادات إبداعية»، شارك فيها القاص ضيف فهد والقاص ماجد الثبيتي، وأدارها دايس محمد الدندني، بحضور رئيس نادي الباحة الأدبي حسن الزهراني، ورئيس نادي الجوف الأدبي إبراهيم الحميد، ولفيف من المثقفين ومحبّي الأدب.
/>في البداية، استهل ضيف فهد شهادته الإبداعية بالإشارة إلى أنه لا يتحدث أصلا، يربكه الكلام ولا يجد ما يقوله، وتمنى لو كان لديه همّ كبير يكتب من أجله، أو: «أمر طوباوي أود بلوغه أو النضال من خلال الكتابة لتحقيقه. لكن، مع الأسف، لا أستطيع ادعاء مثل هذا الأمر». وأشار إلى أنه يتمتع بعين لص ومخيلة محتال، لذا اختار الكتابة بعين اللص، الوحيدة المبصرة عند الكتابة، وتطرق القاص إلى هيمنة «الصورة» معتبرًا أن أية محاولة لمنافسة «الصورة» من خلال كتابة القصة ستجعله رجلا مقضيا عليه، وأكد أنه يكتب من أجل متعته الذاتية، فالكتابة مصنع ألعابه الصغيرة، «ومن الخطأ التفكير بتحويل مصنع ألعاب إلى مصنع ذخيرة».
/>وشنّ ضيف فهد هجومًا حادًّا على كتاب الرواية معتبرًا أن : «من يقوم بكتابة الرواية هم البلداء»، وردًّا على سؤال حول الانفجار الكبير للرواية السعودية وموقفه منها، وهل يمكن أن يتجه قريبًا إلى كتابة الرواية قال: «إن كاتب الرواية يحتاج لجلسات طويلة حتى ينجز رواية، فكتابة الرواية أعتبرها للكهول. أنا أستغرب من الشباب، الذين يكتبون رواية، ففي الحياة أشياء كثيرة أ ستمتع بها، بدل أن أضيع الوقت في كتابة رواية».
/>وفي شهادته الإبداعية، اعتبر القاص والشاعر ماجد الثبيتي الكتابة محاولته الأولى لتسليط الضوء على الندوب، التي تتركها مشاهداته اليومية في واقع مليء بالتعقيدات والتناقضات، حيث الطرق العفوية للتعبير في حياته تسير إلى مكان بعيد، و«الأزيز الذي تصدره أيامي وأشكال الحياة من حولي لا يمكن سماعه جيدًا، والمحاولات العبثية في فهم وإدراك كل شيء مسألة خاطئة»، وأشار إلى أن القراءة والكتابة والتأمل : «فرصة أخيرة لعدم الانجراف للواقع المعقد والجامد»، وأن الوسائط الحديثة في العالم تساهم في إعادة قراءة المفاهيم والأفكار والحياة دون تردد، وبشكل لحظي، و«جنون الكتابة في كافة أشكالها تساهم في صنع التغيير والتحول وتواكب القفزات الطويلة، التي ينتجها العلم والحياة، هكذا أفهم الأمور تقريباً».
/>واتفق الثبيتي مع فهد في كون لحظة الكتابة متعته الذاتية والوحيدة: «لحظة الكتابة هي لحظة استقلال عن الاعتياد وموقف المغايرة على ما جرت الأمور وخلاصة الإساءة أحيانًا لما يمكن اعتباره موقفًا مفروغًا منه»، واعتبر ماجد الثبيتي نفسه : «مدينًا لكل من جعل الكراهية مبررًا للكتابة»، وردًّا على مداخلة حول مراوحته بين كتابة القصة القصيرة وقصيدة النثر، لا سيما وأن قصائده النثرية ذات نفس سردي قال: «مؤخرًأ، أنا قريب جدًّا من قصيدة النثر.. وجدتها منطقة مهمة وذات ثقل معرفي».
/>وفي مداخلة لرئيس نادي الباحة، نوّه الأستاذ حسن الزهراني بنشاط أدبي الجوف مشيرًا إلى أن النادي : «مازال يعطي وينوّع ويسعى فعلا إلى حراك ثقافي في أشياء ومواضيع مميزة. وفي العادة، الأمسيات القصصية تكون باردة وغير لافتة، لكن استطاع القاصان أن يأخذانا للتفكير فيهما ومتابعتهما، وهذا النفس الجديد يدعونا للتأمل بأن هذا البلد مازال بخير، وأن الشباب يأتون بقوة، ويحتلون مكانا بارزًا على المستويين المحلي والعربي».
/>