عنتر بن شداد العبسي شخصية مشهورة بالشجاعة والشعر وله قصص كلنا نعرفها، لكن هذه الشخصية، مع قصصها الحقيقية، حيكت حولها قصص أخرى كلها من الخيال، فنسب إلى عنتر كل موقف شجاع، أو شعر في الحماسة، أو الغزل في عبلة. وهكذا كان هناك كم هائل من الخرافات التي تم نسبتها إلى عنتر.
أما جحا فهي شخصية مختلف فيها بين المؤرخين هل هي حقيقية أم من نسج الخيال، وقد اشتهرت هذه الشخصية بالفكاهة والبله، وإن كانت حقيقية فقد تم نسب كل نكته أو طرفه أو موقف يدل على السفه إلى جحا، وهكذا في كل كتب التاريخ فلم يعد يعرف ما حقيقة المواقف التي وقعت لجحا أو لم تقع من كثرة ما نسب إليه، هذا إن قلنا ان شخصيته أصلاً حقيقية.
وعلى هذا المنوال كان مع الإمام علي بن أبي طالب والإمام الشافعي مثلاً فكلاهما كانا شاعرين ولهما أقوال وحكم ومواعظ، وبعد مرور فترة من زمنيهما تمت نسبة كل موعظة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو أي شعر حكمة إلى الشافعي، إلى أن تم تحقيق أشعارهما لمعرفة ما نظموه مما دخل عليهم زوراً.
بل وأعظم من هذا فقد نسب كثير من الأحاديث إلى الرسول إما لأهداف سياسية، أو اجتماعية، أو اقتصادية، أو حتى منفعية، وأحياناً بحسن نية. إذاً فعلى مر التاريخ تمت إضافة، أو نسبة أشياء لأشخاص قد لا تكون صحيحة، ولكن هناك ظروف ومآرب للصق أي قول أو فعل بفلان، وهذه المسألة واضحة خيراً لمن له اطلع بالتاريخ والشخصيات وهي أوضح من أن توضح.
الشيخ أحمد الفهد أصبح في الكويت الآن من هذه الشخصيات فأصبح ينسب إليه أي فساد، أو مخالفة للقوانين، أو شبه التربح، أو التنفع، بل وأصبح أي عمل له أو خطة تقع تحت طائلة الفساد المالي والإداري.
أنا لا أدافع عن الشيخ أحمد الفهد، ولست أنفي وجود مواطن فساد في ما يقوم به من عمل، أنا فقط أقول انه من غير المنطقي ولا الانصاف أن تتم نسبة أي فساد إليه دون دليل أو بينة، فقد أصبح مقبولاً في دواويننا ومنتدياتنا بل ومصدق أيضاً إذا ما قلت انه سرق في المكان الفلاني، أو تربح في المشروع العلاني...
يتهم شخص ما بالسرقة مثلاً فيحال لجهات التحقيق ومن ثم يعرض على محكمة أول درجة وبعدها الاستئناف والتمييز إن كان الحكم قابلاً للتمييز كل هذا من أجل أن تثبت أن فعل السرقة وقع أم لا، ولا يجوز بأي حال أن تتأكد من أن هذا الشخص سرق إلا بمثل هذه الإجراءات. هكذا تثبت الجرائم والسرقات، فما بالنا نتساهل في إطلاق التهم دون روية، أو أدلة، أو إثباتات.
إن كان أحمد الفهد هو المسؤول عن كل هذا الفساد المالي والإداري في البلاد... فلماذا يحجم متهموه عن تقديم الشكاوى الجزائية أو مساءلته سياسياً عنها؟
أصبحت شخصية أحمد الفهد من الشخصيات التي يتم التساهل في نسبة الفساد المالي والإداري لها، وكثيراً ما تكون هذه النسبة دون دليل أو بينة، وهي من أخطر ما يمر على المجتمعات. وهنا يجب التنبيه على أن خلافاتنا يجب أن تكون موزونة وكذا قبولنا للأشخاص، فليس كل من نحب أو نحترم لا تصدق عليه أي تهمة أو خطأ... وأن يثبت، وليس كل من نكره تصدق عليه أي شيء... الاتزان مطلوب وهو سبيل النجاح، وعلى من يقول أو يتهم أن يكون موضوعياً منطقياً يساند أقواله بالأدلة لننهض بمجتمعنا.

محمد صالح السبتي
yousef-8080@hotmail.com