الديموقراطية الكويتية، نعمة لا تقدر بثمن، أتى بها دستور62، دستور فريد، وبل مميز في منطقة الشرق الأوسط، ولا نقولها بطراً، ولا غروراً، إن الدستور الكويتي لا مثيل له في منطقتنا العربية، دستور حدد للمواطن ماله وما عليه، دستور جعل الحكم فيه للأمة، فكانت الكويت مثار إعجاب العالم، ومحط أنظاره، فأينما ذُكرت الديموقراطية، وجدت اسم الكويت قريناً لها.
الديموقراطية في الكويت، وُجدت لتبقى، ولا يمكن لكائن من كان أن يمسها، فدونها خطوط حمراء، وتحظى بحماية، ورعاية مؤسسة الحكم، التي وضعت الدستور بمعية أهل الكويت بروح الفريق الواحد، والمتضامن على السراء والضراء، وقد أثبت الغزو العراقي الغاشم صدق هذه الروح، وإخلاصها، وأحداث كثيرة لسنا بوارد ذكرها في هذا المقام.
حسنات الديموقراطية، أكثر من سيئاتها، فقد أبدى البعض في منطقة الشرق الأوسط تذمراً منها، ورأى فيها خطراً يتهدد نظامه، وأشاع أن الديموقراطية، ليست سوى فوضى عارمة، لا حدود لها، ولا ضوابط، محاولاً الطعن فيها إلا أن محاولاته تلك ذهبت أدراج الرياح، بمقدم الطامة التي لم يكن يتوقعها، بسقوط أنظمة الحكم في تونس الخضراء، ومصر المحروسة على التوالي، وفي زمن قصير جداً، في رسالة واضحة، تنذر بطي صفحات المتخلفين، والمهووسين من عباد الكراسي، من الطغاة، الذين ملأوا الأرض ظلماً وجوراً، أن مصيرهم لن يكون أفضل من سابقيهم!
***
كشفت الثورة المصرية، وبمداد أسود، الألاعيب والممارسات التي قامت بها الإدارة القابعة في البيت الأبيض، أو الأسود، سمه ما شئت، فلم يعهد عن هذا البيت طيلة وجوده منذ ما يقارب القرنين ونيف من الزمان، والذي تعاقبت عليه عشرات الإدارات الأميركية، أن كان عوناً للشعوب، بل كان دوماً سيفاً مصلتا عليها بدعمه، ومؤازرته للأنظمة الاستبدادية، والتي ملأت الكرة الأرضية، في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، بدءا من قارة آسيا، وانتهاء بقارة أميركا اللاتينية!
التاريخ لن يعود إلى الوراء، والأنظمة المستبدة، والموالية للشرق والغرب، باتت في ذمة التاريخ!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri@gmail.com