بعد إلحاح، وطول انتظار، قررت الحكومة وبشق الأنفس، قبول استقالة وزير الداخلية السابق، وتعيين الشيخ أحمد الحمود خلفاً له، في خطوة تدل على عزمها طي صفحة التأزيم، كما نظن، وتهدئة الأوضاع بعد أن ملأت الدنيا ضجيجاً بأزماتها، التي حطمت الأرقام القياسية العالمية لكثرتها، والتي لم نجد لها مثيلاً في الحكومات الكويتية السابقة!
تعيين الشيخ أحمد الحمود وزيراً للداخلية، ينبئ عن نية الحكومة، نفض هذه الوزارة، وتطهيرها، إن صح القول، من رؤوس الفساد، وأعوانهم، طبعاً... لن يستطيع الوزير الجديد محاربة الفساد، إلا بضوء أخضر، يفسح له الطريق لإزاحة الأصنام المعششة، والتي كانت سبباً في تشويه سمعة وزارة الداخلية، والتي لطالما نادى المخلصون إلى إعادة هيكلتها، وضخ الدماء الشابة، والواعية في المراكز القيادية، لتعطي صورة حضارية وراقية عن هذه الوزارة، كما كانت في سبعينات القرن الماضي، حيث السمعة الحسنة، والهيبة، وتطبيق القانون على الكبير قبل الصغير، ومعاملة الناس باحترام، ودون أي ازدراء لأي فئة من فئات المجتمع.
***
هناك أمر آخر، ولابد لوزير الداخلية الجديد أن يلتفت إليه، ويعطيه الأولوية، وهي معاناة بعض قطاعات الوزارة من الإهمال، وعدم الاهتمام، كقطاع الشؤون الإدارية، هذا القطاع الضخم جداً، والذي يربو عدد موظفيه المدنيين على 22 ألف موظف مدني، وتجاهل الوكيل المساعد للشؤون الإدارية لمطالب القطاع المشروعة، ومنها زيادة الرواتب، لحملة الثانوية وما دونها، وهم الأغلبية، أسوة بزملائهم العسكريين ممن يعملون معهم في ذات القطاع، ورغم ضخامة العبء المُلقى على عاتق الموظفين المدنيين، إلا أن سلم رواتبهم بقي على حاله دون زيادة تذكر، لعلها تعوضهم عن تجاهل دام أعواماً طويلة!
***
لتكمل حكومتنا جميلها ومعروفها، وتبعد وزراء التأزيم، أو وزراء النفي الدائم، فمن غير المعقول، ولا المقبول، أن تنزع الحكومة فتيلاً، وتترك الآخر قابلاً للانفجار في أي لحظة، وهذا ما ينطبق على تعديلها المحدود، بإبعاد وزير، وترك البقية ممن تحوم حول وزاراتهم الشبهات، بشهادة تقارير ديوان المحاسبة، والتي تدينها إدانة لا يشوبها أدنى شك، دون أن تتم معاقبة المتسببين أو حتى إزاحتهم!
نصيحة لحكومتنا العزيزة، أن تجعل من تقارير ديوان المحاسبة عنواناً للمرحلة المقبلة!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com