كم كان البيت الأبيض ملجأ لطغاة العالم، وكم كان الحامي الأول لهم، فإن كانوا أقوياء نادى بشد أزرهم، ومساندتهم، وإن كانوا ضعفاء أعطاهم ظهره، ورماهم على قارعة الرصيف، بلا مأوى، ولا سند!
تأرجح فاضح وواضح، لسادة البيت الأبيض تجاه ما يحدث في العزيزة مصر، فلم يصدر وحتى هذه اللحظة بياناً يؤيد وبشدة المطالب الشعبية، بل كانت مواقفه عبارة عن تصريحات من الرئيس أوباما تارة، وتارة أخرى من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وبمفردات تحمل في طياتها الأسى، لتعرض نظام ظل موالياً لها عقوداً طويلة، ولم يعد في الإمكان إنقاذه!
ليس بالأمر الجديد أن تساند واشنطن الزعامات المتغطرسة، فهي غارقة في هذا الشأن منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، تقيم نظاماً ديكتاتورياً، وتسقط آخر بحسب أجندتها، وأهوائها التي لا يحدها شيء، وهكذا... مشغولة البال في مصالحها الخاصة، وأما مصالح الآخرين فإلى الجحيم، كما ينطقها عادة الساسة في واشنطن!
ليس بخاف على البيت الأبيض أن العالم يتغير بسرعة، وأن هذا التغير حقيقي، وليس خيالا، ولا مجال أبداً للعودة إلى الوراء، حيث استغفال الشعوب، ونهب ثرواتها، وتغيير أنظمتها بالقوة، والإتيان بأنظمة قمعية، كما كان الحال في أميركا اللاتينية، وأفريقيا، وغيرها من بقاع العالم، ما
أفقد واشنطن ثقة الشعوب، لسواد ملفاتها القــــديمة، وسياساتها التي تتصف بالأنانية الشديدة، وقد آن لها أن تتغير وفق قواعد اللعبة التي تفرضها الشعوب، وليست الأنظمة البالية، والمتهالكة!
***
ثورة الشعوب قادمة، وستكون أشد مضاضة، ووطأة على الأنظمة القمعية، ستخلف آثاراً مدمرة، قد تفضي إلى فنائها السياسي، وربما الوجودي! الفرصة سانحة الآن، لهذه الأنظمة، وعليها أن تعلن انفتاحاً ولو تدريجياً، وليكن ذا مصداقية، أي قول يُقرن بعمل، وليست تصريحات تلقى من هنا وهناك على مسامع مراسلي الصحف الأجنبية، لدغدغة مشاعر الدول الكبرى، وفي الداخل لا توجد خطوات ملموسة تؤيد وعودهم السرابية، والتي تحسبها شعوبهم العطشى ماء!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com