بدأ أولاد المدارس إجازتهم الربيعية قبل أيام وهي إجازة نصف العام التي تعطى للتلاميذ لاسترجاع قواهم الدراسية والراحة، إذ إن تلاميذ المدارس يحتاجون لمثل هذه الإجازة مراعاة لأعمارهم وقدراتهم على الأداء.
مجلسنا الموقر أصبح مثل أولادنا له إجازة نصف سنوية يعطل فيها أعماله في موسم الربيع... وهو أيضاً مثل أولادنا يبدأ إجازته الصيفية منذ بداية يونيو إلى نهاية أكتوبر، بل إن إجازة أولادنا أقل بكثير من إجازة مجلسنا.
نحن نعذر الحكومة حين تريد أن تلعب سياسة أو تنتهج نهج «التكتيك» لفرض أجندتها أو التحقيق الصالح من وجهة نظرها، لكنا لا نعذرها أبداً حين تنزل بمستوى «اللعب» إلى هذه الدرجة من الاسفاف. مرت على الكويت حكومات كثيرة وكلها كان «يتكتك» سياسياً، لكن لم يكن الحال أن يصل إلى هذا الحد من التخطيط، المفترض أن تكون الحكومة وأعضاؤها من محترفي السياسية وبما أنهم من يقود سياسة البلد كان عليهم الترفع عن مثل هذه الأساليب التي لا تليق بمثل حكوماتنا، نعلم أن للحكومة وجهة نظر واعتقاد أن هذا هو الاسلوب الأمثل لمهاترات بعض أعضاء المجلس... لكن هذا بأي حال غير مقبول.
كان على الحكومة أن تكون أرفع من هذا بكثير ولا تنزل إلى مستوى لعب «الأولاد» في تحقيق المصالح السياسية، خصوصا أنها تعيب على بعض أعضاء المجلس الاسفاف السياسي... فلم يكن لها أن تبادلهم الأدوار لأنها كما قلت محترفة سياسة وليست هادئة.
ثم أليس النداءات الحكومية تتعالى في كل إجازة لحث المواطنين وطلاب المدارس والجامعات على الالتزام بالدوام، ويخرج علينا المسؤولون ناصحون على ضرورة الجد والاجتهاد والبعد عن الاهمال... ومحذرون من التقاعس، والآن ماذا يحدث، كيف تريد الحكومة أن تكون قدوة للمواطنين؟ هي بالفعل قدوة لكنها قدوة سيئة. لا يقل لي قائل ان الحكومة لم تأخذ إجازة بل أعمال المجلس هي فقط التي عطلت، وأعضاء الحكومة باقون في أعمالهم... هذا الكلام غير مقبول إذ إن من عمل الحكومة حضور جلسات مجلس الأمة والالتزام بها والانجاز من خلالها.
وإن كنا نلوم الحكومة على رغبتها في هذه «الاجازة» لكن لومنا لأعضاء المجلس أكبر وهم المسؤولون أمام الشعب عن هذا التهاون في أداء العمل والانجاز... كيف نفهم رغبة رئيس المجلس وبعض أعضائه في تعطيل أعمال المجلس لمدة شهر، والغريب أن أعضاءنا الكرام لا تنعقد جلساتهم إلا كل أسبوعين مرة واحدة، يعني لن تضرهم بشيء لو استمرت أعمالهم، وهل يعقل أن يكون ممثلي الأمة بهذا الكسل ونطلب من الشعب وتلاميذ المدارس الجد والاجتهاد.
نعم أقولها وبملئ فمي آمالنا ليست معلقة على أعمال المجلس ولا على أداء الحكومة، لكن للأسف آمال كثير من الناس معلقة عليها وهوما يصيب بالاحباط.
قد تكون للحكومة مثل هذه الرغبة... لكن ما لا نفهمه كيف توافقت رغبة رئيس المجلس وبعض أعضائه مع رغبة الحكومة، ولماذا هذا التوافق؟ الحكومة تعمل بوزرائها حتى لو لم تكن هناك جلسات للبرلمان، لكن ماذا يفعل أعضاء البرلمان وجلساته معطلة! كتبت في مقال سابق أن الإصلاح لن يأتي من السياسيين أبداً... واليوم تتأكد هذه المقولة.


محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com