رحمك الله وأسكنك فسيح جناته يا ضحية القهر والحرمان والطغيان. أشعلت النار بجسدك المتعب فاشتعلت الأرض والسماء من حولك حتى سقط نظام زين العابدين وأصبح الرئيس فيه لاجئاً مطارداً يحسب خطواته بالمليمتر المربع، ولم تقف نار الانتفاضة ضد الاستبداد وقهر الشعوب وسرقة أحلامها وأموالها وحاضرها ومستقبلها عند حدود تونسك الخضراء، بل امتدت إلى الغرف المجاورة والغرف التي تليها، حتى أصبح كل رأس نظامٍ يبلل لحيته استعدادا لحلاقتها بموس الشعب الثائر.
يا شهيد الاستعباد والظلم، لو علموا بما ستجنيه عليهم وعلى أنظمتهم وكراسيهم وثرواتهم وعوائلهم الثرية، لما اكتفوا بإعادة عربة الخضار البسيطة إليك، ولقاموا بصبها في قالبٍ من ذهب، وحولوا دارك الصغيرة في ذلك الحي الفقير من «سيدي بوزيد» إلى قصر تخجل منه قصور الأندلس واسطنبول ويحسدك عليه أثرياء السلطة ومحدثو نعمتها، وأحرقوا بدلاً منك تلك الشرطية المستبدة بعد أن يوسعوها ضرباً بالكفوف، هي وكل من له علاقة بها من الدرجة الأولى والثانية وحتى العاشرة.
يا شعلة الانتفاضة ضد أنظمة الفساد والإفساد، ليتك تعلم كيف أصبحت الأنظمة من بعدك تحسب حساب شعوبها، فهذا حاكم يلغي اقتراحا بحكم مدى الحياة له ولورثته، وذلك حاكمٌ يعلن الاستماع إلى شعبه وتلبية مطالبهم فيرفع المعونات ويخفض الأسعار ويتوعد التجار، وذلك حاكمٌ ثالث لم يكن يرى في الأرض أحدا يعادله يخرج في منتصف الليل يشحذ عطف ورضى وقبول شباب بلده، والبقية الباقية تنتظر دورها على سلم التنازلات والرضوخ.
يا سيد الأحرار، هم يخافون الآن من خروج «بوعزيزي» آخر، فتنفتح عليهم أبواب جهنم أكثر مما هي مفتوحة بعدك، لذلك يصفك واعظهم بالمنتحر، ويستهزئ بك كاتبهم، ويتجنب ذكرك شاعرهم. هم يريدونك حالةٌ شاذة ويريدون لشعبك البقاء ضمن دائرة المجهول والصدفة. يصلون الليل والنهار لعل وعسى ألا تنجح تجربتكم الديموقراطية، ونسوا أو تناسوا أنه ليس هنالك ما هو أسوأ من قهر الرجال واستعباد الأحرار، فكل حال هم فيه بعد اندحار الموت والقمع والقهر، هو أفضل وأرحم وأكثر إنسانية.
يا سيد الثورة وقائدها من سريرك الأبيض حتى كفنك الأشد بياضاً، في تونس الخضراء ومصر النيل واليمن السعيد، شعوبٌ تدعو لك جهاراً نهاراً، وفي غيرها من يمارس جريمة الدعاء لك ويقترفها سراً وخلف الأبواب المغلقة، في انتظار إعلان النداء بوصول قطار الحريات إلى محطة الوطن.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته. انقهرت فقَهرت، واشتعلت فأشعَلت، ومُت فمَات الخوف في قلوب أبناء العرب، ليروا بأعينهم كيف تشرق الشمس من جديد.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com
يا شهيد الاستعباد والظلم، لو علموا بما ستجنيه عليهم وعلى أنظمتهم وكراسيهم وثرواتهم وعوائلهم الثرية، لما اكتفوا بإعادة عربة الخضار البسيطة إليك، ولقاموا بصبها في قالبٍ من ذهب، وحولوا دارك الصغيرة في ذلك الحي الفقير من «سيدي بوزيد» إلى قصر تخجل منه قصور الأندلس واسطنبول ويحسدك عليه أثرياء السلطة ومحدثو نعمتها، وأحرقوا بدلاً منك تلك الشرطية المستبدة بعد أن يوسعوها ضرباً بالكفوف، هي وكل من له علاقة بها من الدرجة الأولى والثانية وحتى العاشرة.
يا شعلة الانتفاضة ضد أنظمة الفساد والإفساد، ليتك تعلم كيف أصبحت الأنظمة من بعدك تحسب حساب شعوبها، فهذا حاكم يلغي اقتراحا بحكم مدى الحياة له ولورثته، وذلك حاكمٌ يعلن الاستماع إلى شعبه وتلبية مطالبهم فيرفع المعونات ويخفض الأسعار ويتوعد التجار، وذلك حاكمٌ ثالث لم يكن يرى في الأرض أحدا يعادله يخرج في منتصف الليل يشحذ عطف ورضى وقبول شباب بلده، والبقية الباقية تنتظر دورها على سلم التنازلات والرضوخ.
يا سيد الأحرار، هم يخافون الآن من خروج «بوعزيزي» آخر، فتنفتح عليهم أبواب جهنم أكثر مما هي مفتوحة بعدك، لذلك يصفك واعظهم بالمنتحر، ويستهزئ بك كاتبهم، ويتجنب ذكرك شاعرهم. هم يريدونك حالةٌ شاذة ويريدون لشعبك البقاء ضمن دائرة المجهول والصدفة. يصلون الليل والنهار لعل وعسى ألا تنجح تجربتكم الديموقراطية، ونسوا أو تناسوا أنه ليس هنالك ما هو أسوأ من قهر الرجال واستعباد الأحرار، فكل حال هم فيه بعد اندحار الموت والقمع والقهر، هو أفضل وأرحم وأكثر إنسانية.
يا سيد الثورة وقائدها من سريرك الأبيض حتى كفنك الأشد بياضاً، في تونس الخضراء ومصر النيل واليمن السعيد، شعوبٌ تدعو لك جهاراً نهاراً، وفي غيرها من يمارس جريمة الدعاء لك ويقترفها سراً وخلف الأبواب المغلقة، في انتظار إعلان النداء بوصول قطار الحريات إلى محطة الوطن.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته. انقهرت فقَهرت، واشتعلت فأشعَلت، ومُت فمَات الخوف في قلوب أبناء العرب، ليروا بأعينهم كيف تشرق الشمس من جديد.
سعود عبدالعزيز العصفور
salasfoor@yahoo.com