الأوضاع الاقتصادية في أميركا حالياً لا تبشر بالخير إطلاقاً وتنبئ بأعوام عجاف مقبلة، وطالت آثارها المواطنين هناك، خصوصاً أزمة الرهن العقاري التي تضرر منها مليون ونصف المليون مواطن أميركي. والمثير للاستغراب محاولة هيئة الاستثمار الكويتية المغامرة بملايين الدولارات عبر ضخها في السوق الأميركية، رغم ما يشهده هذا السوق من مخاطر كبيرة جداً على رؤوس الأموال، وهذا ما حدا بكبار المستثمرين الأميركيين للنجاة بأموالهم بدلاً من الدخول في مغامرة قد تدمر حياتهم الاقتصادية! نعلم بأن هناك استثمارات للهيئة ووضعها صعب جداً نتيجة ما يتعرض إليه هذا السوق العملاق، كما لا ننسى أن ما ساعد على هذه الهزة وانتشار ارتداداتها على معظم دول العالم التراجع المستمر لصرف الدولار أمام العملات الرئيسية، وهذا التراجع يعني خسارة نقدية للاستثمارات بالدولار في خارج أميركا فما بالك بأميركا نفسها؟ هناك دراسة للدكتور صباح نعوش عن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة وانعكاساته على الاقتصاد العالمي وتحديداً في دول الخليج! وقد استعرنا منها بعض المعلومات التي كانت غائبة عنا، وهي بالفعل دراسة تحليلية رائعة تستحق القراءة ومتابعة ما بين سطورها من معلومات هائلة وغنية عما يحدث في أميركا من هزة اقتصادية عنيفة! وهذه دعوة لنوابنا ليطلعوا على تلك الدراسة المفيدة جداً ليوقفوا المغامرات غير المحسوبة بالأموال الكويتية في الأسواق الأميركية وفتح هذا الملف الحساس مع وزير المالية، فمنذ تسلمه الوزارة لم يضع بصمة واحدة ولم يحدث تغييراً يذكر، هذا عدا عدم تغيير بعض الوجوه، والتي أرى أنها ستتسبب بمشاكل للوزير مع البرلمان في حال استمر الوزير على هذا المنوال، خصوصاً أن هناك أسئلة وجهت إليه تجاه تجاوزات كبيرة وفي جهات تتبع وزارته!* * *اقترب اليوم الموعود لمفاجآت فبراير المالية، ومع اقترابه ازداد الوضع غموضاً وقتامة وسط تضارب التصريحات التي تخرج بين الحين والآخر، ولكن هناك أمراً جعلني غير متفائل ألا وهو خروج «القطب» على وسائل الإعلام بتصريحات كالذي يتمنى في قرارة نفسه أن «تتفركش» مفاجآت فبراير وتعود إلى المربع الأول، وحينها تبدأ أزمات بين المجلس والحكومة بسبب الزيادات التي مل الناس انتظارها، وهذا الموضوع أخذ أكبر من حجمه لدى الحكومة ومبالغتها بالاستعانة بالبنك الدولي، وهو أمر يدل على سوء نية في المقام الأول تجاه هذا المطلب الحيوي. والمهم أولاً وأخيراً أنه حق مكتسب للمواطنين، ويكفي هؤلاء البشر ما هم فيه من هموم نتيجة المواقف الحكومية المترددة التي ليس لها تفسير! وفي نهاية هذا الشهر تتضح مصداقية الحكومة من عدمها!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيMubarak707@hotmail.com