حسب تبرير مقدمي قانون إلغاء منع الاختلاط النواب محمد الصقر وعلي الراشد وفيصل الشايع أن هذا القانون يحمِّل الدولة كلفة اقتصادية ضخمة وسيكلفها مستقبلاً عبئاً اقتصاديا إضافياً، وقد يكون هذا المبرر منطقياً، بمعنى أن تفعيل قانون منع الاختلاط يتطلب مضاعفة ميزانية الدولة المخصصة للتعليم العالي لتوفير قاعات منفصلة لكلا الجنسين، وهذا يتطلب أعضاء هيئة تدريسية مضاعفة وقاعات مضاعفة سنوفر هذه الميزانية الضخمة كلها، لو تمت إعادة الوضع كما كان تعليماً مشتركاً حسب المنطق الذي يبرره مقدمو القانون. ولكن أن يقع مقدمو القانون في مفارقات ومتناقضات لتسويق هذا القانون وإقناع الشارع الكويتي فهو غير مقبول. ولأنني كنت أمارس فضولي المعتاد في حضور أي مهرجان أو حشد من أي تيار كان وكان أحدها مهرجان التعليم المشترك الذي أقيم في الجمعية الثقافية النسائية لأعيش انتفاضة المجتمع المدني ليس ضد الغلاء أو انتفاضة ضد الفساد المالي والإداري أو انتفاضة ضد دهاليز الرياضة المتخلفة، بل هي انتفاضة ضد القانون وتطبيق القانون، أو بعبارة أخرى انتفاضة «منع المنع». للعلم لم أسمع لا من قريب ولا من بعيد لأحد المشاركين في هذا المهرجان مبرر مسوغات تقديم هذا القانون، وهي المسوغات الاقتصادية بكلفة قانون منع الاختلاط المالية الضخمة على الدولة، بل كان المهرجان انتفاضة على دعاة الدولة الدينية، وبتعبير إخواننا اللبنانيين «فش خلق» النخب الليبرالية، فانتفض قلمي مسجلاً هذه المانشيتات:• لافتة تزين جدار القاعة مكتوب عليها «حقوقنا دستورية... مطالبنا شرعية»، وواقع الحال مطلب مقدمي القانون بعيد دستورياً لكون قانون منع الاختلاط قد تم اعتماده عبر قنوات دستورية وتم التصويت عليه بإجماع برلماني، وأتوقع لو أن القانون لم يكتب له النجاح سيتقبله أعضاء البرلمان بروح ديموقراطية. أما الشق الثاني من اللافتة بأن «مطالبنا شرعية» فأعتقد بأن شرعية القانون أمر مفروغ منه وليس هناك ثغرات شرعية تسوغ التعليم المختلط في ظل دولة غنية باستطاعتها إيجاد تمويل لهذا الفصل بين الجنسين.• مانشيت خطابي من النائب علي الراشد «الاختلاط في الجامعة طريقة رائعة للزواج»، ويضيف الراشد أنه يعرف شخصيات ارتبطت بعلاقة زواج مع زميلته في الجامعة... الله يديم عليهم نعمة الاستقرار. لكن النائب علي الراشد لم يتطرق كم من العلاقات المختلطة في التعليم العالي تسببت بانهيار اجتماعي نتيجة العلاقات غير المشروعة؟ بالتأكيد نسبة كبيرة!• مانشيت خطابي للرئيسة الفخرية للجمعية راعية المهرجان السيدة لولوة القطامي «أحوال الكويت تتردى بسبب قانون منع الاختلاط». من قال بأن الاختلاط يا سيدتي سينتشل الكويت من هذا التردي؟ وما علاقة اختلاط طالب وطالبة في قاعة دراسية بأحوال الكويت الاقتصادية والأمنية و... و... ربط غريب. • مانشيت خطابي للدكتور علي الزعبي «الوزيرة نورية الصبيح خذلتنا وأنصح التيار الوطني ألا يأمن من الوزيرة». لأنها يا فضيلة الدكتور التزمت بتطبيق القانون تحذر من مكر الوزيرة بقولك لا تأمنوها؟ أم أنها ملامح صفقة سابقة مع الوزيرة في استجوابها لإلغاء قانون المنع وتعطيله مقابل عرقلة طرح الثقة، وإلا ما مناسبة ترديد عبارة «خذلتنا الوزيرة... لا تأمنوها»؟• أما الأستاذ الفاضل محمد السداح فانتفض على طريقته الخاصة بأهازيج ليبرالية حماسية «رددوا معي... نعم للدولة المدنية لا للدولة الدينية»، ذكرتنا بأهازيج الثورة البلشفية...هذه بعض المانشيتات الخطابية التي سمعتها في هذه الانتفاضة المدنية، لكنها وإن كنت أعتبر أن قانون منع الاختلاط أمر محسوم دستورياً، إلا أننا سنقف عند سابقة جديدة ستقلل من احترام إرادة الأمة في إجماعها على أي مشروع، وبالتالي ستشهد الساحة النيابية قوانين لتعطيل قوانين سابقة لن ننتهي منها، وستسود لغة «العناد» وسياسة «التخريب» بدلاً عن عجلة الإنجاز والقبول برأي الغالبية وتركيع القوانين عند عتبة المحكمة الدستورية.
عامر الفالحfree_q8i@hotmail.com