| د.عالية شعيب |
لم أحب في يوم زحام دبي، وأذهب لها مضطرة للقاء في قناة او غيره. لكن في زيارتي الاخيرة منذ ايام للقاء برنامج حديث الخليج مع الدكتور سليمان الهتلان عبر قناة الحرة، كان الأمر مختلفا تماما. اختفى الزحام، وما السحر العجيب الذي تسبب في تنظيم الزحام و حركة المرور؟ ماعليك سوى أن ترفع رأسك لترى المترو المعلق أعلى المدينة، يحرسها، يتأملها ويراقبها عن بعد ولكن بقرب شديد. أما محطات انتظار المترو فهي تحفة في التصميم وكأنها مركبة فضائية خارج هذا الزمان والمكان.
لماذا تظل دبي هي الوجهة الأولى المفضلة للجميع للزيارة والعمل معا، للعرب والخليجيين، والاوروبيين والاميركيين على حد السواء. بكل بساطة لأن أهلها وحكومتها وحكامها يعشقونها، ومن فرط عشقهم لها، عملوا واجتهدوا منذ عشرات السنوات لتطويرها وتحديثها بحيث لا تواكب ماهو عصري وحديث فقط، بل وتكون سباقة في التطور المعماري والتكنولوجي والاتصالي، تنافس العواصم الرئيسية كنيويورك ولندن وهونغ كونغ وغيرها. فبينما نحن لانزال نتشاجر ونشتم بعضنا في البرلمان لايزال أهل دبي من شعب وحكام دؤوبين بكل عزم وارادة جبارة لأن يبدعوا ويختلفوا ويتميزوا كل في مجاله، سواء في وظيفته، او في بيته او في شركته الخاصة او في مرسمه و ورشته. الكل يبدع باخلاص واضعين نصب أعينهم محبة بلادهم.
لذلك نراهم تميزوا في العمران، والثقافة والمرور والقضاء والفنون والعلوم والسياسة والسياحة. بينما لا يزالون بفخر يتمسكون بتراثهم وتقاليدهم وعاداتهم. فان ذهبت لأي مجمع تجاري من مجمعات دبي الضخمة التي قد تضيع فيها، لن ترى منظر الشباب الغريب العجيب الذي تراه عندنا، أو محجبات نص نص أو بنات يعاكسون شبابا او شبابا يزعجون الجميع بسلوكياتهم الخاطئة. بل سترى شبابا متزنا عاقلا واعيا وستتمنى لو أن معجزة تحدث في وطنك لتصبح حالها كحال دبي في التطور وفي رقي الناس ووعيهم. لكن... هيهات.

admin@aliashuaib.net