ترنح رأي البيك، ابن الزعيم الشهير، فاختلت الأمور، وبدأت بالانحدار، وبدأت معها لغة التهديدات الفارغة، ثرثرة، وجعجعة، وكلام لا يغني لبنان من جوعه، ولا يسمنه أيضاً!
المشهد اللبناني معقد، وما عقده أكثر الولاءات الخارجية التي باتت حاضرة وبقوة، فالبعض لديه أجندة مطلوب منه أن يطبقها الآن دون تأخير لينقذ نفسه من ورطته السياسية، وليبيض الوجه أمام مموليه، وأرباب نعمته!
كانت العجلة تسير بهدوء فيما مضى، ورغم بعض التصريحات من هنا وهناك، إلا أن ذلك لم يخل بمسيرتها، إلا عندما أطلق البيك تصريحه معلناً انضمامه ودون قناعة إلى المعارضة، لحسابات يعلمها البيك الحيران، والذي أصاب متابعيه، ومحبي لبنان بالحيرة، مالئاً الساحة بعلامات استفهام، وأسئلة لا نهاية لها، عن هذا الانقلاب المفاجئ على حلفاء الأمس!
لبنان يعاني من توازنات مهتزة، وفي حاجة إلى إعادة المفاهيم التي على أساسها قام «اتفاق الطائف»، وهذه حقيقة يعلمها جيداً فرقاء لبنان، الذي مال بعضهم إلى لغة التهديد مستقوياً بأطراف إقليمية، لا تأبه لمستقبل هذا البلد الممزق، والضعيف، الذي يضم خليطاً من الولاءات، والملل، والنحل، فاختلط فيه الحابل مع النابل، وأصبح الكل يحكي في السياسة، دون أي اعتبار، أو حتى دراية بما ستؤول إليه الحال، إذا ما استمر الوضع، من تهديدات، وانتقاص طرف لآخر، وإقصائه من الحسبة السياسية، وكأن الجماعة في بلد شيوعي الرأي فيه للحزب المهيمن دون غيره!
***
أين حكماء السودان، مما يحدث في بلدهم اليوم، التقسيم قد تم، واستفتاء استقلال الجنوب نال 99 في المئة، وفي هذا دليل على تخبط وعدم إدراك حكومة الخرطوم، لممارساتها بحق شعوبها في دارفور وفي الجنوب، منتصرة ببعض ميليشياتها لمحاربة كل من تسول نفسه أن يعبر عن رأيه، أو حتى المطالبة ببعض حقوق المواطنة، أسوة بمناطق الشمال التي تحظى بعناية حكومية كاملة، وغير منقوصة!
الخطر الكامن للسودان اليوم يقع تحديداً في منطقة أبيي التي تتنازع عليها الخرطوم، والجنوبيين، هذه المنطقة مليئة بالنفط، وبها مشاكل كبيرة جداً، تتمثل بتواجد قبائل المسيرية العربية، الكثيرة العدد والعدة، والتي ترفض بدورها ترك هذه المنطقة مهما كانت المبررات، وهي حجة استندت إليها حكومة السودان لوضع يدها على أبيي، ولو بجزء يسير يحقق حلمها بامتلاك هذه الثروة الهائلة جداً!
خلاصة القول ان استقلال الجنوب سيفتح باباً لشعب دارفور للمطالبة باستقلالهم، لعدم شعورهم بالأمان في ظل حكومة العسكر في الخرطوم، والتي باتت اليوم تندب السودان، وتبكيه، وتناشد أخوة العروبة لإنقاذ ما تبقى مما يعرف بجمهورية السودان، بعدما أضاعه النظام، وفرط به في لمح البصر!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com