استقبال حافل، وحفاوة بالغة، حظيت بها زيارة الرئيس الصيني هو جنتاو، لواشنطن أخيرا، زيارة ليست ككل الزيارات التي يقوم بها الزعماء للعاصمة الأميركية، فهذه الزيارة تختلف اختلافاً كلياً عن بقية زيارات القادة، الذين عادة ما يحملون معهم مشاكلهم، أملاً في الحصول على مساعدة أميركية، بينما تأتي زيارة الزعيم الصيني، وواشنطن في أمس الحاجة إلى دعم وتأييد حكومته في ملفات مهمة وشائكة، وأهمها على الإطلاق مطالبة الحكومة الصينية برفع يدها عن عملتها اليوان، وتحريرها، للمساعدة في القضاء على العجز التجاري الأميركي الضخم مع الصين، ولكن هذه المطالبات التي تنادي بها الحكومة الأميركية ومعها الدول الأوروبية أيضاً، لم تجد آذاناً صاغية لدى بكين، واعتبارها المناداة بتحرير عملتها مساسا بالسيادة!
بكين استطاعت في فترة زمنية وجيزة أن تصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واستطاعت أن تهز اقتصاد أقوى دولة في الوجود، وهذا يجعل إرضاءها غاية لدى واشنطن
وحلفائها الغربيين، لضمان عدم تأثر اقتصادياتهم من قبل التنين الصيني، والتي اكتسحت بضائعه أنحاء المعمورة، دون أن يكبح غزوها أحد!
هناك معلومة لا أعتقد أن أحداً يجهلها، أن بكين تكاد تمتلك الولايات المتحدة بكاملها، من خلال شرائها لسندات الخزينة الأميركية بمئات المليارات من الدولارات!
الصين تسير بخطى واثقة نحو المستقبل، والسيطرة والغلبة ستكون لها، فها هي تلعب دور الممول الدولي، والمحسن الكبير، وقد نازعت صندوق النقد الدولي، ونافسته بقروضها للقارة الإفريقية، والتي تجاوزت الـ 110 مليارات دولار خلال العام الماضي 2010، هذا عدا عشرات المليارات الأخرى التي أنفقتها في أميركا اللاتينية، وبلدان عدة في العام نفسه!
دولة تنفق بسخاء على الآخرين، وفق أجندتها، وطموحاتها التي ليس لها حدود، وتقبض بيد حديدية على عنق واشنطن، جديرة بالاحترام، وتستحق أن نرفع لها القبعة!
***
الاقتصاد، سلاح الحاضر والمستقبل، ومن دونه لا تستطيع الدول البقاء على الخارطة السياسية! وآن لنا في الكويت، أن تنتهج حكومتنا، منهجاً مختلفاً، وتضع إستراتيجية واضحة المعالم، للنهوض بهذه الدولة الصغيرة، وتشجيع الصناعات الثقيلة، والخفيفة، فالمساحات في الكويت كبيرة جدا، وغير مستغلة، وبإمكاننا إنشاء الكثير منها، شرط أن تتملك الحكومة نسبة عالية من أسهمها بمعية الشركاء، والبقية للمواطنين، كضمان، وصمام أمان من التعثر، ومعها تستطيع الكويت أن تستشرف المستقبل بنظرة ملؤها الثقة والتفاؤل، بدلاً من التشاؤم السائد في الأوساط الاقتصادية!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com