| د. سعيد فهمي |
إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر..
ولا بد لليل أن ينجلي.. ولا بد للقيد أن ينكسر..
الله يرحمك يابو القاسم الشابي ويرحم أيام أبوك.. رُحت وكتبت كلام بصراحة لا فض فوك.. ولا كنت عارف اللي حيحصل ولا كان فيه ناس راحوا وزنُوا في ودانك أو حتى نصحوك.. لو كنت عايش اليومين دول كانوا إتلموا عليك اللي «ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم» ومن قفاك جرجروك.. يعني كان لازم تتفذلك وتتعلم الشعر هو إنت ماكنتش خايف من اللي بيسجلوا دبة النملة عليك وقاعدين 24 ساعة يسمعوك.. ولا حتى كنت خايف على حالك ساعتها يحققوا معاك وهات سين وجيم ده غير ما يسحلوك.. مين كان يصدق إن الكلام اللي انكتب للاحتلال يردده بعد عشرات السنين ولاد ولادك وأصحابهم وأحفاد أخوك.. نفس الكلام قالوه الناس لما ثاروا على اللي اتحكموا في قوتهم ومصيرهم وخانوا الأمانة وخانوك.. بالذمة لو كانوا حكموا الشعب بما يرضي الله مش كانوا نفعوا نفسهم ونفعوك.. لكن حكمة ربك لما يخلي الغشاوة تنطلي على عيون وعقول المستبدين اللي نسيوا واجبهم ونِسيوك.. الله يكون في عونك ياشعب الخضرا على اللي إنت فيه لكن مهما حصل حتلاقي ولادك ينصروك.. العجلة دارت خلاص وشعبك قال كلمته وفاز بحريته وانتزعها من تحت ضرس اللي نهبوا حريتك وذلوك.. آآآآآآه يا شعب تونس وآآآآه ياخضرا ياأم بو عزيزة اللي شعللها ثورة وحررك من اللي ظلمه وظلمك..!! اللي حصل في الحبيبة تونس شيء لا كان على الخاطر أو حتى على البال.. علشان تتسرسب إرادة شعب من بين فك نظام حكم صارم أسطورة تفوق الخيال.. والكل كان فاكرها مراهقة شباب وهوجة وتخلص أو شوية كلام عيال.. أتاري الشعب ثار وانتفض بعد ما داس مسؤولوه على إرادتهم وكرامتهم بالنعال.. ياخسارة لما تلاقي مسؤولين يفتكروا شعوبهم من غير إرادة أو فكر زي الدواب والبغال.. ياخسارة لما تلاقي مسؤول يبني بينه وبين شعبه حواجز وقلاع وجبال.. ياعيني لما تلاقي مسؤولين لا حاسين بطموح الشباب ولا بيصونوا حتى كرامة الرجال.. اللي حصل في الخضرا ثورة حريرية ناعمة من غير دم ولا قتال.. خلاص الشعب عرف طريقه وحقوقه فين ولكلمته قال.. والله التاريخ حيسجلها عنده أعجوبة العالم الثالث والناس حتغنيها أغنية أو موال.. لكن بعد غبار الثورة وتغيير الأوضاع ياترى حتكون الخطوة الجاية إيه وهو ده السؤال..!! صعب يعيش شعب طول عمره مهضوم الحق ويِطاطي.. صعب يعيش الناس من غير أمل ومناخ سادي وإحباطي.. .صعب تتفصل القوانين لفئة بعينها ويبقى القانون لناس وناس مَطاطي.. الناس محتاجة تلامس الأمل وتتنفس حرية وتعيش في جو ديموقراطي.. السر في العدل والمساواة والديموقراطية مش في الحكم سيان كان مدني أو ضُباطي..!! لكن وكالعادة انتهزت التعابين الفرصة وراحوا يلمحوا على بهية بكلام سخيف.. وراحت الصحف الأميركية والأوروبية تتطاول وتقارن بين بهية وتونس ببرهان ضعيف.. وكأن بلدنا عليها الدور والناس جعانة ديموقراطية ومش لاقية حق الرغيف.. الناس دي آخر بجاحة واللي في قلوبهم لينا شعور مخيف.. ناس اللي يتغطى بيهم عريان وأصحاب مصالحهم بس وضميرهم أسود مش نظيف.. عمرك شفت حرامي يدعي الشرف أو أعمى يرشدك على طريق العداله وقلبه من جواه كفيف..!! الإعلام إياه ودكاكين حقوق الإنسان دايما يجيبوا سيرة بهية ويقارنوها بأي حدث بمنتهى الأسف.. ويحللوا ويفسروا أوهام في ضميرهم المريض بمنتهى البجاحة والقرف.. ويدعوا الإحساس بمعاناه الشعوب اللي هم سبب شقائها أصلا وهم أصلا عايشين في ترف.. ساعات يدوبوا في حبك لمصالحهم وفي أول مشكله تلاقي مؤشر البوصلة انحرف.. واللي يحيرك لما تلاقي واحد علشان يركب الموجة ينسى انتماءه وتلاقي قلمه مع حبايبنا انجرف.. يا ناس ياهوووووه بلدنا مهما كانت بخير وسيبك من مقارنة المستعمرين عُمرك شفت مستعمر عنده شرف..!! اللي حصل في تونس مش شرط يحصل بالكربون في أي بلد ولا فيه حد يتمناها.. مهما كان فيه فرق في مساحة المعاناة والديموقراطيه ودي حقيقة مش لازم الكل ينساها.. ممكن نختلف ونهاجم الحكومة ونكتب ونتظاهر لكن بنحافظ على بلدنا وبنموت في ثراها.. التغيير نغمة عاوزينها في الأداء وده حيحصل أكيد لأن عندنا عيون بتراقب الأوضاع وأكيد حتستفيد من التجربة من غير مانجرح بلدنا وتسيل دماها.. مصر محروسة بإذن الله وربنا قال في كتابه كده بلد الأمان وعلى مر الأجيال من الأفاعي حماها.. فيه ناس في بلدنا عيونها سهرانة وعارفة مصلحه البلد وقادرة بإذن الله تُحرس بلدنا وأرضها وسماها.. اللي بيتمناه حبايبنا لبلدنا ومهما كنا بنعاني دليل على قيمتها وقدرها وإن الكل يخشاها.. البلد دي ليها نسيج غير أي بلد تاني ومهما كانت التجاوزات حنتخطاها ونرعاها.. محروسة يا مصر بحق لا إله إلا الله اللي خلقها وسواها..!! لكن اللي حصل لازم نستفيد منه ونعيد ترتيب الدار.. ونفكر كلنا لمصلحة بلدنا ويشارك الكل في الحوار.. ونزيد الديموقراطية في بلدنا ونخفف على الناس الأسعار.. ونراجع منظومة الضرايب اللي بتكوي الناس بالنار.. وحوارنا يكون مباشر بيننا من غير وسيط أو سمسار.. ولازم نحابي على بلدنا ونحميها ونحافظ على الأسرار.. ونحارب المفسدين بيننا ونساوي بين الناس من غير فاقوس وخيار.. ونلبي حاجة الشباب للوظيفة ونشاركهم أحلامهم ونبدل ليل أمانيهم نهار.. الشعب مستني مبادرة المسؤولين لتحسين الأوضاع وقاعد في انتظار.. فرصة نادرة لتحسين الأداء بعد اللي حصل مفيش أعذار.. مصر بخير بشعبها الواعي وقيادتها الحكيمة وجيشها القاهر الجبار..!! باختصار بلدنا مش حتبقى رواية في الأخبار ولا حدوتة زي عزيزة ويونس.. وظروف بلدنا والحمد لله غير اللي حصل في تونس.. وربك بإذن الله حافظها ليوم الدين زي ماحفظ في بطن الحوت النبي يونس..!!


said_elmasryfahmy@hotmail.com