معيبة جداً تلك التصريحات التي أطلقها بعض النواب تعليقاً على ما حدث أخيراً في تونس... بل وخطرة أيضاً... قد جاءت هذه التعليقات تصريحاً لا تلميحاً بمقارنة الوضع السياسي في الكويت بما حدث أو يحدث في تونس.
نحن لا نقلل أبداً من دور الشعوب والمؤسسات المدنية في إحداث التغيير في مجتمعاتها، ولا ننكر أن لها الدور الأهم في تطور المجتمعات وازدهارها، ولا نحجر على أفراد المجتمع التحرك نحو إحداث الأفضل... لكن قلنا أكثر من مرة ان هذا التحرك إن لم يكن خاضعاً لضوابط فإن ضرره بلا شك سيكون أكبر من نفعه.
كما أننا نعي حجم الفساد المالي والإداري الذي تعانيه دولتنا وبرعاية حكومية أيضاً... لكن هذا لا يعني أبداً أننا نعيش في دولة بوليسية أو استخباراتية وأن الدولة تقمع الحريات أو تنكل بشعبها... لا يمكن القول بهذا... فمع وجود كثير من الخلل في أداء حكوماتنا المتعاقبة إلا أنه وبأي حال لا يمكن إنكار أننا نعيش أفضل من غيرنا بكثير خصوصاً إذا ما قارنا أداءنا بأداء بعض الدول العربية.
ثم من قال لهؤلاء النواب ان الثورات تأتي بخير، ومن قال لهم ان الحال في دولة مثل تونس ستكون أفضل مما كانت عليه بعد ما حدث؟ نحن نقول هذا الكلام ليس تعليقاً على ما حدث في تونس إنما نقوله تعليقاً على ما صرح به بعض النواب والذين اشادوا بما حدث وكأنهم يومئون إلى شيء ما.
في التاريخ الحديث لم تأت أي ثورة بخير لبلدها أبداً، بل قام الثائرون وتحت شعارات وطنية وإصلاحية ثم ما لبثوا أن تحولوا إلى عتاة بعد سيطرتهم على مقاليد الحكم، وفي طول الشرق الأوسط وعرضه لا تقام انتخابات نزيهة في الأنظمة التي تحكمها الطريقة الانتخابية لاختيار رؤساء الجمهوريات باستثناء إسرائيل ودولة أخرى إن صح أن الانتخابات في هذه الدولة تجري بنزاهة... وإلا فكل الأنظمة التي قامت على الثورة واختارت الطريقة الجمهورية لإدارة البلاد لم تلتزم بما تعهدت به لشعوبها.
لقد أثبت التاريخ الحديث على الأقل أن الأنظمة الملكية والإمارية أكثر استقراراً بل وعدلاً من غيرها، وأكثر تطوراً ونماءً، لا عيباً في الأنظمة الأخرى بل لأننا لا نملك ثقافة أعمال هذه الأنظمة إلى الآن، ولعلي لا أكون متشائماً إن قلت اننا لن نملكها أيضاً حتى على المدى البعيد.
تكمن خطورة هذا «النفس» الثوري عند بعض نوابنا، مع سطحيته وجهالته، في أن شبابنا قد يتربى عليه، وقد تخرج من عباءة هذا «النفس» مجاميع متطرفة وتتشعب وتفرخ هذه المجاميع مجاميع أخرى أكثر تطرفاً الى ألا يستطيع أحد السيطرة على مثل هذه الأفكار.
في ثمانينات القرن الماضي عانت مصر كثيراً من بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة، ولعلها ما زالت تعاني أعمال قتل وتخريب وأفكاراً شاذة جداً لا تنتمي إلى الاسلام بشيء، بل انها لا تنتمي إلى الإنسانية بشيء أيضاً. هذه الجماعات والأفكار الشاذة لم تخرج إلا من عباءة جماعات أقل تطرفاً منها، لكنها بعد أن تتلمذت على يدها بدأت تفهم فهماً خاطئًا ووجدت في أنفسها كفايه للبروز والخلاف والمسؤولية فانفصلت عن جماعاتها الأم لتكوّن جماعة أخرى أكثر شدة وتطرفاً، ويخرج من عباءة هذه الجماعة الثانية جماعات ثالثة أشد تطرفاً وهكذا...
إذاً للكلام مسؤولية قد يستوعبه أناس ويفهمه أناس آخرون فهماً خاطئًا... وللكلام أثر وله عواقب.
قلت في مقالي السابق اننا نفتقد السياسيين الحق الذين يعون ما يقولون ويفهمون الأمور، ويتأكد هذا يوماً بعد يوم. بعض مدعي السياسة يحفظون كم بيت من الشعر أو عبارة لأحد الثوريين ويريدون انزالها على أي واقعة أو حادث فيتلقفها الشباب وتكبر في نفوسهم وقد يؤدي هذا الى فكر أو منهج أو حراك قد لا تحمد عقباه.
أقول لـ «ثورجية» هذا التيار... كفوا السنتكم وأفكاركم عنا فلا يعني نجاحكم في انتخابات برلمانية أنكم قادة للشعوب ولا منظرين لهم فأنتم ونحن والشعب يعلم كيف يمكن لأي أحد أن ينجح في مثل هذه الانتخابات.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com
نحن لا نقلل أبداً من دور الشعوب والمؤسسات المدنية في إحداث التغيير في مجتمعاتها، ولا ننكر أن لها الدور الأهم في تطور المجتمعات وازدهارها، ولا نحجر على أفراد المجتمع التحرك نحو إحداث الأفضل... لكن قلنا أكثر من مرة ان هذا التحرك إن لم يكن خاضعاً لضوابط فإن ضرره بلا شك سيكون أكبر من نفعه.
كما أننا نعي حجم الفساد المالي والإداري الذي تعانيه دولتنا وبرعاية حكومية أيضاً... لكن هذا لا يعني أبداً أننا نعيش في دولة بوليسية أو استخباراتية وأن الدولة تقمع الحريات أو تنكل بشعبها... لا يمكن القول بهذا... فمع وجود كثير من الخلل في أداء حكوماتنا المتعاقبة إلا أنه وبأي حال لا يمكن إنكار أننا نعيش أفضل من غيرنا بكثير خصوصاً إذا ما قارنا أداءنا بأداء بعض الدول العربية.
ثم من قال لهؤلاء النواب ان الثورات تأتي بخير، ومن قال لهم ان الحال في دولة مثل تونس ستكون أفضل مما كانت عليه بعد ما حدث؟ نحن نقول هذا الكلام ليس تعليقاً على ما حدث في تونس إنما نقوله تعليقاً على ما صرح به بعض النواب والذين اشادوا بما حدث وكأنهم يومئون إلى شيء ما.
في التاريخ الحديث لم تأت أي ثورة بخير لبلدها أبداً، بل قام الثائرون وتحت شعارات وطنية وإصلاحية ثم ما لبثوا أن تحولوا إلى عتاة بعد سيطرتهم على مقاليد الحكم، وفي طول الشرق الأوسط وعرضه لا تقام انتخابات نزيهة في الأنظمة التي تحكمها الطريقة الانتخابية لاختيار رؤساء الجمهوريات باستثناء إسرائيل ودولة أخرى إن صح أن الانتخابات في هذه الدولة تجري بنزاهة... وإلا فكل الأنظمة التي قامت على الثورة واختارت الطريقة الجمهورية لإدارة البلاد لم تلتزم بما تعهدت به لشعوبها.
لقد أثبت التاريخ الحديث على الأقل أن الأنظمة الملكية والإمارية أكثر استقراراً بل وعدلاً من غيرها، وأكثر تطوراً ونماءً، لا عيباً في الأنظمة الأخرى بل لأننا لا نملك ثقافة أعمال هذه الأنظمة إلى الآن، ولعلي لا أكون متشائماً إن قلت اننا لن نملكها أيضاً حتى على المدى البعيد.
تكمن خطورة هذا «النفس» الثوري عند بعض نوابنا، مع سطحيته وجهالته، في أن شبابنا قد يتربى عليه، وقد تخرج من عباءة هذا «النفس» مجاميع متطرفة وتتشعب وتفرخ هذه المجاميع مجاميع أخرى أكثر تطرفاً الى ألا يستطيع أحد السيطرة على مثل هذه الأفكار.
في ثمانينات القرن الماضي عانت مصر كثيراً من بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة، ولعلها ما زالت تعاني أعمال قتل وتخريب وأفكاراً شاذة جداً لا تنتمي إلى الاسلام بشيء، بل انها لا تنتمي إلى الإنسانية بشيء أيضاً. هذه الجماعات والأفكار الشاذة لم تخرج إلا من عباءة جماعات أقل تطرفاً منها، لكنها بعد أن تتلمذت على يدها بدأت تفهم فهماً خاطئًا ووجدت في أنفسها كفايه للبروز والخلاف والمسؤولية فانفصلت عن جماعاتها الأم لتكوّن جماعة أخرى أكثر شدة وتطرفاً، ويخرج من عباءة هذه الجماعة الثانية جماعات ثالثة أشد تطرفاً وهكذا...
إذاً للكلام مسؤولية قد يستوعبه أناس ويفهمه أناس آخرون فهماً خاطئًا... وللكلام أثر وله عواقب.
قلت في مقالي السابق اننا نفتقد السياسيين الحق الذين يعون ما يقولون ويفهمون الأمور، ويتأكد هذا يوماً بعد يوم. بعض مدعي السياسة يحفظون كم بيت من الشعر أو عبارة لأحد الثوريين ويريدون انزالها على أي واقعة أو حادث فيتلقفها الشباب وتكبر في نفوسهم وقد يؤدي هذا الى فكر أو منهج أو حراك قد لا تحمد عقباه.
أقول لـ «ثورجية» هذا التيار... كفوا السنتكم وأفكاركم عنا فلا يعني نجاحكم في انتخابات برلمانية أنكم قادة للشعوب ولا منظرين لهم فأنتم ونحن والشعب يعلم كيف يمكن لأي أحد أن ينجح في مثل هذه الانتخابات.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com