إشراف فرحان الفحيمان
كتب عارف المشعان
بين تسلق الجدران والهروب من المدرسة، الى اعطاء حارس الأمن كرت تعبئة رصيد (بقيمة خمسة دنانير) تنسج طالبات مدارس الثانوية مهمة الهروب من حصص الدرس، الحالات تتفاقم لدرجة أن النائب الدكتورة معصومة المبارك وجهت سؤالا **برلمانيا الى وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي الدكتورة موضي الحمود بشأن هروب عدد من الطالبات من احدى مدارس الثانوية.
«الراي» كعادتها دخلت بين أوساط الطالبات للبحث عن أسباب الهروب من المدرسة وكيفية هروبهن، في البداية رفضن الحديث، لكن بعد الحاح واصرار وافقت طالبتان بالحديث عن تجاربهن الخاصة في عالم الهروب، وأين يقضين فترة الهروب، أما المختصون فاختلفت آراؤهم حول هذه الظاهرة فمنهم من يقول إن السبب الادارة المدرسية، ممثلة بالأخصائية الاجتماعية والمعلمة، وفريق يشير الى تربية الأهل، ومنهم من يقول إن السبب يرجع الى التربية في عدم تهيئة الجو المناسب لمدارس الطالبات. وتفاصيل أخرى في السياق التالي:
في البداية تقول أماني «رابعة ثانوي»: «أعيش في البيت أنا وأخواتي وعددهن 7 بنات، ونحن عائلة كبيرة وبيتنا صغير، والخروج ممنوع إلا مع والدتي، وتربطني علاقة مع شخص تعرفت عليه منذ 3 سنوات، ولم أكن أشاهده إلا في حال خروجي الى الجمعية، التي لا أخرج إليها إلا نادراً، وطلب مني أكثر من مرة أن نلتقي، ولكون خروجي من البيت وحدي ممنوع، ولا يسمح لي بالخروج إلا مع والدتي، فاعتذرت».
وأضافت: عندها اقترح اقتراحا غريبا، وهو أن أهرب معه خارج المدرسة وأن أعطي الحارس (كرت تعبئة رصيد) بمبلغ خمسة أو عشرة دنانير، أو اغراءه بانجاز معاملاته في الدوائر الحكومية، وسينتظرني هو بجانب المدرسة، ويعيدني في نهاية الدوام ولا من شاف ولا من درى.
وتابعت أماني: «في البداية خفت كثيرا كون عائلتي أسرة محافظة، ولا يمكن أن تتصرف احدى بناتهم هذا التصرف، لكن أخيرا اقتنعت بفكرته والعجيب في الأمر أن الحارس وافق دون نقاشي بالموضوع، وطلب مني أن أخبر صديقاتي بقبوله مساعدتهن بالهروب متى ما طلبن منه ذلك، ووجدت عددا من صديقاتي يتصرفن مثل تصرفي هذا، وأنا على يقين أن الحارس ربما صار من الأغنياء من جراء دفع الطالبات له».
أما ناهد طالبة بالثانوية العامة تقول: «أجد متعة غريبة في الهروب، لأنني أفعل شيئا جريئا، شيئا غير مألوف لدى الطالبات، خاصة أن سور مدرستنا غير مرتفع، لأن ادارة المدرسة لا تعتقد أن الطالبة يمكنها تسلق تلك الجدران، وأنا اهرب مع صديقاتي للجلوس في الحديقة المقابلة للمدرسة، أو نذهب الى احد المجمعات، وللعلم الكثير من صديقاتي وطالبات أخريات اعتدنا الهروب من المدرسة للترفيه عن أنفسنا».
وتقول المعلمة مريم اشكناني: «قد تكون هناك أسباب نفسية لدى الطالبة، تجعلها غير جادة بدراستها أو الشهرة التي اكتسبتها الهاربة من خلال هروبها المتواصل، والتي تحظى بالاعتراف والتقدير من بعض الطالبات على جرأتها في الهرب، اضافة الى تأثر الطالبة بالقدوة، وحب المغامرة والاثارة، وتفضيل المسائل المعقدة، وعدم تحمل الملل والروتين». مضيفة: وفي هذا الصدد أتذكر عندما وجهت عتبي لاحدى الطالبات بهذا الشأن، فكان رد الطالبة علي بتعجب واستنكار شديدين وقالت لي (ليش أنتِ يا أستاذة ما كنت تطلعين يوم كنت طالبة)؟! (خليج صريحة مع نفسج... وواقعية).
وعندها تم استدعاء ولي أمر الطالبة، وتم فصلها نهائيا من المدرسة لسلوكها وكثرة هروبها من الحصص ومن المدرسة.
ومن ناحيته، يقول أبو ياسر (حارس أمن) بمدرسة متوسطة بنات: «بعض الطالبات بالفعل يهربن من المدارس، لكن ليس بشكل كبير، فهناك عدد قليل من الحالات، كما أن عملنا يحتم علينا المحافظة على الطالبات عند دخولهن وخروجهن، ولا يمكن أن نتهاون مع الطالبات أو نتغاضى في هذه الأمور». مضيفا: أن الطالبات أمانة في أعناقنا ولا يمكن أن نخون أمانتنا وهذا ما حضنا علية ديننا الاسلامي الحنيف».
أما أبو محمد (حارس أمن) بمدرسة ثانوية بنات يقول: «أتت الي احدى الطالبات ذات مرة، وقالت لي أريد أن اخرج وراء الحصة الثانية من المدرسة، لان صديقي بانتظاري بجانب المدرسة لكني رفضت، لكن الفتاة حاولت اغرائي بمبلغ من المال وصل الى 50 ديناراً، وعندها وبختها على فعلها هذا وهددتها بابلاغ مديرة المدرسة. وفي النهاية لا يمكننا أن نقوم بمثل هذه الأشياء، ومن المستحيل أن نعمل أو نساعد الطلبة على الهروب لأنهم مثل أبنائنا».
ومن جانبه، يقول فيصل القاسم (ولي أمر): «ان ظاهرة هروب الطالبات من المدارس لم تكن موجودة سابقا في مجتمعنا، بل هي ظاهرة دخيلة على المجتمع الكويتي، وسابقا كنا نسمع عن ظاهرة هروب الشباب من المدارس وأنا واحد منهم، والسبب يعود الى طريقة التدريس والروتين الملل، وربما الشعور بالرجولة تجعلنا نفكر بالهروب، أما هروب طالبات من المدارس فهو شيء عجيب وغريب، والسؤال الذي يطرح نفسه أين تذهب الفتاة عندما تهرب من المدرسة؟».
وتقول أم محمد ولية أمر احدى الطالبات: «ان بيئة المدرسة أصبحت للطلبة والمعلم على حد سواء كالسجن، لا رحلات، ولا أنشطة، ولا موسيقى، بالاضافة الى ارتفاع أسوارها كسور الصين العظيم، وكذلك وجود القرارات الارتجالية التي تخلو من بعد النظر، ولابد من المراقبة الصارمة من قبل ادارة المدرسة».
وبدورها تقول الأخصائية الاجتماعية سعاد اليوسف: «ان المعلمة تتحمل في المقام الأول مسؤولية هروب الطالبات من صفوفهن، وبالتالي من المدرسة وذلك لبعض الأسباب منها: اتباع المعلمة للأساليب غير التربوية في تعاملها مع الطالبات، وعدم مقدرتها على ضبط الصف وادارته بالشكل السليم، وبالتالي ترى الطالبة أن وجودها في الصف مضيعة للوقت، اضافة الى عدم مقدرة المعلمة على تجديد معلوماتها وخبراتها، سواء من الناحية التربوية أو التنويع في طرق تدريسها بما يتلاءم مع كل صف، وكذلك ضعف المعلمة في مادتها العلمية وبالتالي تهتز ثقة الطالبات فيها فينصرفن عنها، وأحيانا تحمل المعلمة طلباتها فوق طاقتهن من التكاليف الصفية واللا صفية فلا يستطعن الصبر معها، وقد يتوافر بالمعلمة كل الايجابيات الا أنها تفتقد للاخلاص فلا يتواصلن الطالبات معها».
ومن ناحية أخرى، يقول أحمد العصفور (مشرف مدرسة) عن الهاربة: «الطالبة في المدرسة أتت من بيتها لطلب العلم، ومن تهرب من المدرسة فانما هي تهرب من العلم نفسه، ولا تستحق أن يطلق عليها طالبة علم، والذي هو من أفضل الألقاب حيث ان به طريقاً يوصل الى الجنة كما في الحديث القدسي الشريف (من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا الى الجنة)».
وعبرت مديرة مدرسة الاخلاص نور الجاسم عن أسفها الشديد لما يحدث في المدارس الحكومية والخاصة، من هروب الطالبات وقالت: «ان المسؤولية كاملة تتحملها بالدرجة الأولى التربية، التي يتوجب عليها الاهتمام بمدارس البنات وتهيئتها لتكون مدارس جاذبة للطالبات، كجعل الفصل الدراسي بواقع 20 طالبة وتوفير أجهزة كمبيوتر للمدارس، وزرع الساحات الداخلية للمدارس بالأشجار وبناء حمامات مجهزة. وفي نفس الوقت للأسرة جزء من المسؤولية في هذه القضية، خصوصاً أنها النواة الأولى في اصلاح وتربية الطالبة واعدادها اعدادا سليما تربويا وجسديا ونفسيا»، مضيفة: أن المدرسة دورها مكمل للمنزل من الناحية التربوية ولا تتحمل مشكلة الهروب بشكل كامل.
ومن الناحية النفسية لهذه الظاهرة قال أستاذ علم النفس د. خضر البارون: «أصبحت الدراسة وتطورها في مجتمعاتنا من خلال التربية في البيت أو المدارس عملية مرهقة ومتعبة ومملة في نفس الوقت، والطالبات يشاهدن الدراسة على أنها غير مجدية، ولا يربطنها بالوظيفة أو بالمال والتطور والرقي للانسان، لذلك أصبح مفهوم العلم لدى بعض الطالبات هو فقط لارضاء الوالدين والمجتمع وأصبح العلم ليس ذا أهمية. كما أن بعض أولياء الأمور لا يغرسوا في أبنائهم أهمية العلم بل يعلمون أولادهم لأجل أن يصبح انسانا مهما ذا مكانة اجتماعية فقط وهذا المفهوم خطأ».
وأضاف: أن للمناهج الدراسية لها دوراً كبيراً في تفشي هذه الظاهرة لما تحويه من أساليب مملة، والمدرسة تثقل على الطلبة بالكثير من هذه المواد المتعبة والمرهقة لعقل الانسان، ولا يوجد أساليب علمية تحفز وترقب هؤلاء الطالبات، وانما أصبحت عملية ترهيب و طاردة لهن، بدلا من أن تكون جاذبة، كما أنه لا يوجد في مدارسنا أنشطة ترويحية ناهيك عن الروتين الممل للطالبات.
وبين البارون: «نحن لا نحمل الطالبات هذه المشكلة بل تعود في المقام الأول الى التربية في المدارس ومن ثم التعليم، وهذا منطلق مسمى الوزارة بوزارة التربية والتعليم فاليوم نجد أن بعض المعلمات لا تعطين من جهدهن ونفسهن للطالبات، ولا تغرسن بهن القيم النبيلة والاسلامية، ففي السابق كان المعلم يتعب ويجتهد من اجل أن يتفوق الطالب وكأنه يعلم أبناءه. كذلك يقع الأمر على عاتق الأخصائية الاجتماعية ومديرة المدرسة، فهما من يجب أن يتابعا الطالبات ويعرفا احتياجاتهن ومشاكلهن، والعمل على مساعدتهن اذا كانت لديهن مشاكل في البيت ومحاولة حلها مع أولياء الأمور».
وأكد: «أن عملية الهروب قضية خطيرة خاصة أن الطالبة في هذه الفترة تمر بمرحلة خطيرة في حياتها وهي فترة المراهقة، لكن اذا كانت الطالبة سعيدة في بيتها والوالدين قريبين منها لا يمكن أن تؤثر عليها فترة المراهقة، ولا يمكن أن تهرب من المدرسة لذلك يجب أن يربي الوالدين أبناءهم على الود والحنان والتخاطب والتعاون، وأن يلبوا كافة احتياجاتهم».
ونوه البارون: «إلى أن رفاق السوء يجب الحذر منهم وعلى الطالبات عدم الانجرار خلف هذه الفئة، وعدم الانجرار أيضا وراء تقليد الطالبات بالجامعة، خصوصا أن المرحلة الجامعية مختلفة عن الثانوية أو المتوسطة، كما أن المغريات أصبحت الآن كثيرة مع انتشار المجمعات والحدائق والمطاعم ما يدفع العديد من الطالبات للهروب من المدرسة».
اللوغاني: ثلاثة أسباب وراء هروب الطالبات
كتب غانم السليماني
شددت وكيلة وزارة التربية المساعدة للتعليم العام منى اللوغاني على: «ضرورة القضاء على ظاهرة هروب الطالبات من الحصة الدراسية من خلال البحث عن الأسباب وايجاد الحلول المناسبة لها»، مؤكدة على أهمية التعامل المرن من قبل الهيئتين الادارية والتدريسية تجاه المتعلمات».
وقالت اللوغاني ان بعض المدارس قامت بتشكيل فريق من الطالبات المتفوقات لمعالجة المشاكل الموجودة بين زميلاتهن المتعثرات وهذا القرار صائب وسيسهم باحداث نقلة نوعية نحو القضاء على المستويات المتدنية في المدرسة، حيث تأخذ الآراء من الطالبات أنفسهن ووضع اليد على الأسباب الرئيسية التي تساعد كل الادارات المدرسية بايجاد حلول لمشكلة هروب الطالبات من الحصص الدراسية.
وبينت اللوغاني ان تطبيق هذه السياسة أشارت الى وجود ثلاثة أسباب لهروب الطالبات من الحصص الدراسية الا ان لها حلولا سهلة، فعندما تقول الطالبة لدي اتجاه سلبي نحو المعلمة أمر يدل على ان هناك معلمات لا يتعاملن مع الطالبات بالمستوى المطلوب، فالطالبة في سن المراهقة تريد تعاملا خاصا في هذه المرحلة العمرية والاحترام وتقدير الذات وافساح المجال لابداء الرأي والأخذ بالآراء أمر ضروري.
وأضافت: «فعندما تأتي المعلمة يقابلها اتجاه سلبي من قبل بعض الطالبات هذا دليل يشير بان المعلمة لديها مؤشر خلل في أدائها في التعامل مع المتعلمات، وهو أمر مهم لأرغب الطالبة بتقبل الاستمرار في الدراسة والتعليم، مشددة على ضرورة ان تكون المعلمة قدوة في التعامل في كل ما يصدر منها، لاسيما ان ذلك يعطي مؤشرا على تحسين قدرتها بالتعامل مع الطالبات.
وأشارت الى ان هناك سببا آخر برز من خلال مصارحة الطالبات المتفوقات بالمتعثرات وهو الهروب من الحصة للعب والمرح والاعتماد على المدرس الخصوصي طالما سيضعه ولي الأمر، لافتة الى ان المجتمع الكويتي يعتبر ان المناهج الدراسية صعبة لشكوى من قبل بعض الطلاب والطالبات وعلى أساسها يقتنع بضرورة توفير معلم خصوصي لابنائه
مبينة ان هذا التوجه خاطئ والسبب يخلقه الطالب نفسه ان لم يقبل على الدراسة، وهو الأمر الذي يزيد انتشار الظاهرة السلبية ومن المفترض ان يقدر الطالب قيمة التعليم الذي هو فيه والحصة والمكان الذي يتعلم فيه فيجب ان يكون لديه تقدير للقيم للعمل الذي يقوم به المعلم والتكاليف التي تنفقها الدولة.
وأوضحت ان السبب الثالث في هروب الطالبة من الحصة الدراسية يتمثل بتأخرها عن الحصة خمس دقائق، مؤكدة انه هنا لا بد ان يكون لدى الادارة والاشراف الاداري في الجناح معرفة سبب تأخير الطالبة من خلال أساليب مرنة في التعامل ووضع الحلول لمعالجتها، ومن الممكن ان يكون التأخير للمرة الأولى فتغض عنها النظر على ألا تتكرر مرة أخرى.
وأكدت أنه من المهم إزالة الخوف من الطالبة حتى لا يسيطر عليها ويدفعها للهرب، مشددة بأهمية وجود القدرة على تفهم مشكلة أو سبب تأخر الطالبة التي يكون أساسها تعامل المعلمة معها، داعية الاشراف الاداري الى الابتعاد عن خلق أجواء الرهبة في حال تأخر الطالبة.
وذكرت ان استبعاد الطالبة عن الحصة في حال تأخرها خمس دقائق تفكير راسخ في أذهان لدى أغلب الطالبات، لذلك تلجأ البعض منهن للهرب للعب أفضل من ان تذهب للحصة وبالتالي في النهاية «الطرد»، مؤكدة أهمية ان تكون هناك ليونة في التعامل مع الطالبات من قبل الادارة المدرسية والمعلمات والاشراف الاداري في حال تأخرها بعد معرفة الأسباب ومنحها اذناً لدخول الفصل.
كتب عارف المشعان
بين تسلق الجدران والهروب من المدرسة، الى اعطاء حارس الأمن كرت تعبئة رصيد (بقيمة خمسة دنانير) تنسج طالبات مدارس الثانوية مهمة الهروب من حصص الدرس، الحالات تتفاقم لدرجة أن النائب الدكتورة معصومة المبارك وجهت سؤالا **برلمانيا الى وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي الدكتورة موضي الحمود بشأن هروب عدد من الطالبات من احدى مدارس الثانوية.
«الراي» كعادتها دخلت بين أوساط الطالبات للبحث عن أسباب الهروب من المدرسة وكيفية هروبهن، في البداية رفضن الحديث، لكن بعد الحاح واصرار وافقت طالبتان بالحديث عن تجاربهن الخاصة في عالم الهروب، وأين يقضين فترة الهروب، أما المختصون فاختلفت آراؤهم حول هذه الظاهرة فمنهم من يقول إن السبب الادارة المدرسية، ممثلة بالأخصائية الاجتماعية والمعلمة، وفريق يشير الى تربية الأهل، ومنهم من يقول إن السبب يرجع الى التربية في عدم تهيئة الجو المناسب لمدارس الطالبات. وتفاصيل أخرى في السياق التالي:
في البداية تقول أماني «رابعة ثانوي»: «أعيش في البيت أنا وأخواتي وعددهن 7 بنات، ونحن عائلة كبيرة وبيتنا صغير، والخروج ممنوع إلا مع والدتي، وتربطني علاقة مع شخص تعرفت عليه منذ 3 سنوات، ولم أكن أشاهده إلا في حال خروجي الى الجمعية، التي لا أخرج إليها إلا نادراً، وطلب مني أكثر من مرة أن نلتقي، ولكون خروجي من البيت وحدي ممنوع، ولا يسمح لي بالخروج إلا مع والدتي، فاعتذرت».
وأضافت: عندها اقترح اقتراحا غريبا، وهو أن أهرب معه خارج المدرسة وأن أعطي الحارس (كرت تعبئة رصيد) بمبلغ خمسة أو عشرة دنانير، أو اغراءه بانجاز معاملاته في الدوائر الحكومية، وسينتظرني هو بجانب المدرسة، ويعيدني في نهاية الدوام ولا من شاف ولا من درى.
وتابعت أماني: «في البداية خفت كثيرا كون عائلتي أسرة محافظة، ولا يمكن أن تتصرف احدى بناتهم هذا التصرف، لكن أخيرا اقتنعت بفكرته والعجيب في الأمر أن الحارس وافق دون نقاشي بالموضوع، وطلب مني أن أخبر صديقاتي بقبوله مساعدتهن بالهروب متى ما طلبن منه ذلك، ووجدت عددا من صديقاتي يتصرفن مثل تصرفي هذا، وأنا على يقين أن الحارس ربما صار من الأغنياء من جراء دفع الطالبات له».
أما ناهد طالبة بالثانوية العامة تقول: «أجد متعة غريبة في الهروب، لأنني أفعل شيئا جريئا، شيئا غير مألوف لدى الطالبات، خاصة أن سور مدرستنا غير مرتفع، لأن ادارة المدرسة لا تعتقد أن الطالبة يمكنها تسلق تلك الجدران، وأنا اهرب مع صديقاتي للجلوس في الحديقة المقابلة للمدرسة، أو نذهب الى احد المجمعات، وللعلم الكثير من صديقاتي وطالبات أخريات اعتدنا الهروب من المدرسة للترفيه عن أنفسنا».
وتقول المعلمة مريم اشكناني: «قد تكون هناك أسباب نفسية لدى الطالبة، تجعلها غير جادة بدراستها أو الشهرة التي اكتسبتها الهاربة من خلال هروبها المتواصل، والتي تحظى بالاعتراف والتقدير من بعض الطالبات على جرأتها في الهرب، اضافة الى تأثر الطالبة بالقدوة، وحب المغامرة والاثارة، وتفضيل المسائل المعقدة، وعدم تحمل الملل والروتين». مضيفة: وفي هذا الصدد أتذكر عندما وجهت عتبي لاحدى الطالبات بهذا الشأن، فكان رد الطالبة علي بتعجب واستنكار شديدين وقالت لي (ليش أنتِ يا أستاذة ما كنت تطلعين يوم كنت طالبة)؟! (خليج صريحة مع نفسج... وواقعية).
وعندها تم استدعاء ولي أمر الطالبة، وتم فصلها نهائيا من المدرسة لسلوكها وكثرة هروبها من الحصص ومن المدرسة.
ومن ناحيته، يقول أبو ياسر (حارس أمن) بمدرسة متوسطة بنات: «بعض الطالبات بالفعل يهربن من المدارس، لكن ليس بشكل كبير، فهناك عدد قليل من الحالات، كما أن عملنا يحتم علينا المحافظة على الطالبات عند دخولهن وخروجهن، ولا يمكن أن نتهاون مع الطالبات أو نتغاضى في هذه الأمور». مضيفا: أن الطالبات أمانة في أعناقنا ولا يمكن أن نخون أمانتنا وهذا ما حضنا علية ديننا الاسلامي الحنيف».
أما أبو محمد (حارس أمن) بمدرسة ثانوية بنات يقول: «أتت الي احدى الطالبات ذات مرة، وقالت لي أريد أن اخرج وراء الحصة الثانية من المدرسة، لان صديقي بانتظاري بجانب المدرسة لكني رفضت، لكن الفتاة حاولت اغرائي بمبلغ من المال وصل الى 50 ديناراً، وعندها وبختها على فعلها هذا وهددتها بابلاغ مديرة المدرسة. وفي النهاية لا يمكننا أن نقوم بمثل هذه الأشياء، ومن المستحيل أن نعمل أو نساعد الطلبة على الهروب لأنهم مثل أبنائنا».
ومن جانبه، يقول فيصل القاسم (ولي أمر): «ان ظاهرة هروب الطالبات من المدارس لم تكن موجودة سابقا في مجتمعنا، بل هي ظاهرة دخيلة على المجتمع الكويتي، وسابقا كنا نسمع عن ظاهرة هروب الشباب من المدارس وأنا واحد منهم، والسبب يعود الى طريقة التدريس والروتين الملل، وربما الشعور بالرجولة تجعلنا نفكر بالهروب، أما هروب طالبات من المدارس فهو شيء عجيب وغريب، والسؤال الذي يطرح نفسه أين تذهب الفتاة عندما تهرب من المدرسة؟».
وتقول أم محمد ولية أمر احدى الطالبات: «ان بيئة المدرسة أصبحت للطلبة والمعلم على حد سواء كالسجن، لا رحلات، ولا أنشطة، ولا موسيقى، بالاضافة الى ارتفاع أسوارها كسور الصين العظيم، وكذلك وجود القرارات الارتجالية التي تخلو من بعد النظر، ولابد من المراقبة الصارمة من قبل ادارة المدرسة».
وبدورها تقول الأخصائية الاجتماعية سعاد اليوسف: «ان المعلمة تتحمل في المقام الأول مسؤولية هروب الطالبات من صفوفهن، وبالتالي من المدرسة وذلك لبعض الأسباب منها: اتباع المعلمة للأساليب غير التربوية في تعاملها مع الطالبات، وعدم مقدرتها على ضبط الصف وادارته بالشكل السليم، وبالتالي ترى الطالبة أن وجودها في الصف مضيعة للوقت، اضافة الى عدم مقدرة المعلمة على تجديد معلوماتها وخبراتها، سواء من الناحية التربوية أو التنويع في طرق تدريسها بما يتلاءم مع كل صف، وكذلك ضعف المعلمة في مادتها العلمية وبالتالي تهتز ثقة الطالبات فيها فينصرفن عنها، وأحيانا تحمل المعلمة طلباتها فوق طاقتهن من التكاليف الصفية واللا صفية فلا يستطعن الصبر معها، وقد يتوافر بالمعلمة كل الايجابيات الا أنها تفتقد للاخلاص فلا يتواصلن الطالبات معها».
ومن ناحية أخرى، يقول أحمد العصفور (مشرف مدرسة) عن الهاربة: «الطالبة في المدرسة أتت من بيتها لطلب العلم، ومن تهرب من المدرسة فانما هي تهرب من العلم نفسه، ولا تستحق أن يطلق عليها طالبة علم، والذي هو من أفضل الألقاب حيث ان به طريقاً يوصل الى الجنة كما في الحديث القدسي الشريف (من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا الى الجنة)».
وعبرت مديرة مدرسة الاخلاص نور الجاسم عن أسفها الشديد لما يحدث في المدارس الحكومية والخاصة، من هروب الطالبات وقالت: «ان المسؤولية كاملة تتحملها بالدرجة الأولى التربية، التي يتوجب عليها الاهتمام بمدارس البنات وتهيئتها لتكون مدارس جاذبة للطالبات، كجعل الفصل الدراسي بواقع 20 طالبة وتوفير أجهزة كمبيوتر للمدارس، وزرع الساحات الداخلية للمدارس بالأشجار وبناء حمامات مجهزة. وفي نفس الوقت للأسرة جزء من المسؤولية في هذه القضية، خصوصاً أنها النواة الأولى في اصلاح وتربية الطالبة واعدادها اعدادا سليما تربويا وجسديا ونفسيا»، مضيفة: أن المدرسة دورها مكمل للمنزل من الناحية التربوية ولا تتحمل مشكلة الهروب بشكل كامل.
ومن الناحية النفسية لهذه الظاهرة قال أستاذ علم النفس د. خضر البارون: «أصبحت الدراسة وتطورها في مجتمعاتنا من خلال التربية في البيت أو المدارس عملية مرهقة ومتعبة ومملة في نفس الوقت، والطالبات يشاهدن الدراسة على أنها غير مجدية، ولا يربطنها بالوظيفة أو بالمال والتطور والرقي للانسان، لذلك أصبح مفهوم العلم لدى بعض الطالبات هو فقط لارضاء الوالدين والمجتمع وأصبح العلم ليس ذا أهمية. كما أن بعض أولياء الأمور لا يغرسوا في أبنائهم أهمية العلم بل يعلمون أولادهم لأجل أن يصبح انسانا مهما ذا مكانة اجتماعية فقط وهذا المفهوم خطأ».
وأضاف: أن للمناهج الدراسية لها دوراً كبيراً في تفشي هذه الظاهرة لما تحويه من أساليب مملة، والمدرسة تثقل على الطلبة بالكثير من هذه المواد المتعبة والمرهقة لعقل الانسان، ولا يوجد أساليب علمية تحفز وترقب هؤلاء الطالبات، وانما أصبحت عملية ترهيب و طاردة لهن، بدلا من أن تكون جاذبة، كما أنه لا يوجد في مدارسنا أنشطة ترويحية ناهيك عن الروتين الممل للطالبات.
وبين البارون: «نحن لا نحمل الطالبات هذه المشكلة بل تعود في المقام الأول الى التربية في المدارس ومن ثم التعليم، وهذا منطلق مسمى الوزارة بوزارة التربية والتعليم فاليوم نجد أن بعض المعلمات لا تعطين من جهدهن ونفسهن للطالبات، ولا تغرسن بهن القيم النبيلة والاسلامية، ففي السابق كان المعلم يتعب ويجتهد من اجل أن يتفوق الطالب وكأنه يعلم أبناءه. كذلك يقع الأمر على عاتق الأخصائية الاجتماعية ومديرة المدرسة، فهما من يجب أن يتابعا الطالبات ويعرفا احتياجاتهن ومشاكلهن، والعمل على مساعدتهن اذا كانت لديهن مشاكل في البيت ومحاولة حلها مع أولياء الأمور».
وأكد: «أن عملية الهروب قضية خطيرة خاصة أن الطالبة في هذه الفترة تمر بمرحلة خطيرة في حياتها وهي فترة المراهقة، لكن اذا كانت الطالبة سعيدة في بيتها والوالدين قريبين منها لا يمكن أن تؤثر عليها فترة المراهقة، ولا يمكن أن تهرب من المدرسة لذلك يجب أن يربي الوالدين أبناءهم على الود والحنان والتخاطب والتعاون، وأن يلبوا كافة احتياجاتهم».
ونوه البارون: «إلى أن رفاق السوء يجب الحذر منهم وعلى الطالبات عدم الانجرار خلف هذه الفئة، وعدم الانجرار أيضا وراء تقليد الطالبات بالجامعة، خصوصا أن المرحلة الجامعية مختلفة عن الثانوية أو المتوسطة، كما أن المغريات أصبحت الآن كثيرة مع انتشار المجمعات والحدائق والمطاعم ما يدفع العديد من الطالبات للهروب من المدرسة».
اللوغاني: ثلاثة أسباب وراء هروب الطالبات
كتب غانم السليماني
شددت وكيلة وزارة التربية المساعدة للتعليم العام منى اللوغاني على: «ضرورة القضاء على ظاهرة هروب الطالبات من الحصة الدراسية من خلال البحث عن الأسباب وايجاد الحلول المناسبة لها»، مؤكدة على أهمية التعامل المرن من قبل الهيئتين الادارية والتدريسية تجاه المتعلمات».
وقالت اللوغاني ان بعض المدارس قامت بتشكيل فريق من الطالبات المتفوقات لمعالجة المشاكل الموجودة بين زميلاتهن المتعثرات وهذا القرار صائب وسيسهم باحداث نقلة نوعية نحو القضاء على المستويات المتدنية في المدرسة، حيث تأخذ الآراء من الطالبات أنفسهن ووضع اليد على الأسباب الرئيسية التي تساعد كل الادارات المدرسية بايجاد حلول لمشكلة هروب الطالبات من الحصص الدراسية.
وبينت اللوغاني ان تطبيق هذه السياسة أشارت الى وجود ثلاثة أسباب لهروب الطالبات من الحصص الدراسية الا ان لها حلولا سهلة، فعندما تقول الطالبة لدي اتجاه سلبي نحو المعلمة أمر يدل على ان هناك معلمات لا يتعاملن مع الطالبات بالمستوى المطلوب، فالطالبة في سن المراهقة تريد تعاملا خاصا في هذه المرحلة العمرية والاحترام وتقدير الذات وافساح المجال لابداء الرأي والأخذ بالآراء أمر ضروري.
وأضافت: «فعندما تأتي المعلمة يقابلها اتجاه سلبي من قبل بعض الطالبات هذا دليل يشير بان المعلمة لديها مؤشر خلل في أدائها في التعامل مع المتعلمات، وهو أمر مهم لأرغب الطالبة بتقبل الاستمرار في الدراسة والتعليم، مشددة على ضرورة ان تكون المعلمة قدوة في التعامل في كل ما يصدر منها، لاسيما ان ذلك يعطي مؤشرا على تحسين قدرتها بالتعامل مع الطالبات.
وأشارت الى ان هناك سببا آخر برز من خلال مصارحة الطالبات المتفوقات بالمتعثرات وهو الهروب من الحصة للعب والمرح والاعتماد على المدرس الخصوصي طالما سيضعه ولي الأمر، لافتة الى ان المجتمع الكويتي يعتبر ان المناهج الدراسية صعبة لشكوى من قبل بعض الطلاب والطالبات وعلى أساسها يقتنع بضرورة توفير معلم خصوصي لابنائه
مبينة ان هذا التوجه خاطئ والسبب يخلقه الطالب نفسه ان لم يقبل على الدراسة، وهو الأمر الذي يزيد انتشار الظاهرة السلبية ومن المفترض ان يقدر الطالب قيمة التعليم الذي هو فيه والحصة والمكان الذي يتعلم فيه فيجب ان يكون لديه تقدير للقيم للعمل الذي يقوم به المعلم والتكاليف التي تنفقها الدولة.
وأوضحت ان السبب الثالث في هروب الطالبة من الحصة الدراسية يتمثل بتأخرها عن الحصة خمس دقائق، مؤكدة انه هنا لا بد ان يكون لدى الادارة والاشراف الاداري في الجناح معرفة سبب تأخير الطالبة من خلال أساليب مرنة في التعامل ووضع الحلول لمعالجتها، ومن الممكن ان يكون التأخير للمرة الأولى فتغض عنها النظر على ألا تتكرر مرة أخرى.
وأكدت أنه من المهم إزالة الخوف من الطالبة حتى لا يسيطر عليها ويدفعها للهرب، مشددة بأهمية وجود القدرة على تفهم مشكلة أو سبب تأخر الطالبة التي يكون أساسها تعامل المعلمة معها، داعية الاشراف الاداري الى الابتعاد عن خلق أجواء الرهبة في حال تأخر الطالبة.
وذكرت ان استبعاد الطالبة عن الحصة في حال تأخرها خمس دقائق تفكير راسخ في أذهان لدى أغلب الطالبات، لذلك تلجأ البعض منهن للهرب للعب أفضل من ان تذهب للحصة وبالتالي في النهاية «الطرد»، مؤكدة أهمية ان تكون هناك ليونة في التعامل مع الطالبات من قبل الادارة المدرسية والمعلمات والاشراف الاداري في حال تأخرها بعد معرفة الأسباب ومنحها اذناً لدخول الفصل.