لم تعد مهمة النهوض بالأمة واستشراف مستقبلها، همّاً يتفرَّدُ بحمله رموزُ المجتمع وزعماءُ الأحزاب والنائبون عن الشعب في مرحلة انتبه فيها الأفراد على اختلاف ثقافاتهم وتفاوت وعيهم؛ بل عندنا في الشارع العربي مَنْ يرتفع مؤشر الوعي لديه ليتفوق على كثير مِنَ الشاغلين أدوراً لا يُجيدون إدارة أعمالهم فيها ولا يستحضرون ذلك الوعي الذي يُبقي سفينة المجتمع هادئة وأهلها آمنين، نحن في مرحلة سياسية ارتبكت فيها أنفسُنا فاهتزَّ كلُّ شيء حولنا؛ تماماً كما لو اهتزَّ الْمِشْرَطُ في يد الجرّاح فإنَّ الذي هزَّ المشرطَ وأفسد العمل هو الجراح وليس المِشرط، ونكون غير منصفين إنْ نَفَيْنا ما نمارس من توتُّر في سلوكنا وألقيْنا الأمر على القضاء والقدر! إن الشارع العربي على اختلاف مجتمعاته شارع لا ينقصه أن يستحضر وعياً متوازناً في اختيار نوّابه الذين سيقودونه سنوات عِدَّة في البرلمان، لذلك مهمة البيت والأسرة وربُّ الأسرة وربّات البيوت وأفرادُ كل عائلةٍ أن يستحضروا مزيداً من الوعي عند انتقاء نوّابهم في مجالس الأمة ومجالس الشعب، إن كنا واقعيين في المقارنة بين الأمور وتقديم دفع الضرر على الأخذ بالمصالح التي يمكن تأجيلها فنحن في طريقنا نحو الأفضل، والعكس مؤسف إن مضيْنا في النسق الذي نحن عليه، والنتائج اليومية والسنوية لسلوكنا تجاه الوطن ومصالحه التي هي مصالحنا نتائجُ واضحة! إذاً هو التعويلُ على وعي البيت والأسرة في الالتفات إلى مصلحة الوطن ومستقبل الوطن في انتقاء مَنْ تكون التنميةُ الحقيقية همُّه، والاتقان وضبط الرقابة على أداء المؤسسات العامة والقطاعات الخاصة تكون أُولى أولوياته؛ إن تقدم الوطن لا يكون بالمظاهر وبكماليات الشكل وإنما يكون من إرادة فردية تبدأ بالبيت وتتوالى تسلسلاتُها بشكل تتابُعيّ، نحنُ إن قمنا برشِّ الماء على أوراق الشجر واستمر الأمر على ذلك ستهزُل الأشجار ويبدأ عدُّها التنازليّ حتى نعي أن التنمية لها باب لم نطرقْهُ حتى الآن! كثير من الدول المتقدمة أخلاقياً والمهتمة بضبط هيكلية العمل لديها لإنتاج أفضل تتعاقدُ مع مستشارين معتمَدين عالمياً أصحاب مهنية عالية الأداء ويكون وُجودهم وتكون استشارتُهم حقيقية لا أن يكون الأمر شكلياً، ومن العجيب أن نسترخص التعاقد مع هؤلاء المميزين ونكتفي بمن يُدبِّرُ لنا الأمور بأقل التكاليف بل تحت التكلفة المنطقية وتكون النتيجة تراجعا مستمرا، مهمة الشارع ومهمة كل عائلة في المجتمع انتخاب مَنْ ينوب عن الناس ويمثِّلُهم بممارسةٍ واعية مسألة أكثر من ضرورة بعيداً عن تأثيراتٍ اجتماعية أو عاداتٍ مُتوارَثَة أو تكتُّلاتٍ تحكمُها المصالح.
علي سويدان
كاتب سوري
Swaidan9@hotmail.com
علي سويدان
كاتب سوري
Swaidan9@hotmail.com