أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى لم يعد له شغل سوى القضية اللبنانية وعقدتها الأساسية تعيين الرئيس، وهو ما سعى من أجله من خلال زياراته المكوكية لبيروت، إذ ظل هذا البلد من دون رئيس منذ أشهر، وهو ما أدخل الشأن السياسي في دوامة السجالات والاتهامات بين الأحزاب. فكل حزب بما لديهم متمسكون، وكلٌ يريد أن تكون له بصمة ولو حتى رأي في مسألة تعيين الرئيس التي طال أمدها، والأمين العام لن يستطيع حل هذه القضية التي استعصت على الحل ولا فائدة من تردده على العاصمة اللبنانية! فهذه المسألة شائكة وبحاجة لتدخل من قوى إقليمية مؤثرة في الوضع اللبناني لإلزام أطراف النزاع للتوصل لحل يرضي الكل بعيداً عن الحساسيات التي ترافق عادة القضايا التي تعصف بهذا البلد بين الحين والآخر وأن يكون هذا الحل جذرياً وبطريقة لا غالب ولا مغلوب بحيث تغلق الملفات التي من شأنها إعادة التوتر من جديد نهائياً، فهل يتفق اللبنانيون أم تبقى عقدة الرئاسة بلا حل إلى أجل غير مسمى؟ * * *القارة الأفريقية قارة الانقلابات، فلا يكاد يأتي يوم إلا ونسمع عن انقلاب جديد أو عن محاولة. وهكذا أصبحت سمعة القارة السياسية على المحك، وآخر هذه المحاولات المحاولة الفاشلة التي قادها المتمردون لإقصاء الرئيس التشادي إدريس ديبي عن الحكم وكادت أن تنجح لولا تدخل الطيران في اللحظة الأخيرة! ما يحدث في هذه القارة من صراعات وقتل هو ما خلفه الاستعمار عند خروجه منها، فلم نسمع أن الاستعمار قد ترك وراءه صورة حضارية أو بنى مجتمعاً راقياً متعلماً أبداً، فكل ما تعاني منه القارة السوداء من فقر وجهل ونقص في الموارد الطبيعية إنما هي نتيجة ما اقترفته يد المستعمر، أو بمعنى أصح هو سجل أسود على جبين من تسمى اليوم بالدول الحضارية، والتي ارتقت على مصائب قارة بأكملها من دون أن تشعر بتأنيب ضمير يجعلها تسعى إلى محو الصورة المخجلة علها تقوم بمد يد العون من دون انتظار مقابل، وهو ما لم تقم به، وهي التي تتشدق بالمبادئ والقوانين في يومنا هذا، وكأن ما حصل في الماضي لا يعنيها، وهذا ليس بغريب فالكيل بمكيالين سياسة انتهجتها منذ عقود في اتباع المصالح الخاصة. وأما ما يتعلق بحقوق الدول والبشر فهو مركون على الرف إلى أن يستجد أمر ما يستدعي المتاجرة بالمبادئ والقيم والنواح عليهما من على المنابر الدولية!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيMubarak707@hotmail.com