اليوم إما أن تنجو الحكومة مما ينتظرها، وإما أن تتحمل تبعات إخفاقها في جلسة اليوم، والتي ستأتي معها - إن حدثت - برياح التغيير، ومعها الخارطة السياسية برمتها، وعندها ستبدأ حسابات جديدة، ووجوه بالتوافد إلى الساحة، معلنة قدومها مع خلوها من الحرس القديم من أعضاء المجلسين!
السيناريوات كثيرة، ومعها الهواجس، والأسئلة، التي أصبحت ترد على الذهن بين الحين والآخر، هل سيتراجع فلان(...)، وهل سيثبت فلان على موقفه المؤيد لكتاب عدم التعاون، وهكذا... دخل الجميع في دوامة لن تنتهي إلا بانتهاء جلسة اليوم، وان كانت المؤشرات تقول ان جلسة اليوم محسومة للحكومة، وذلك لميلان ضعاف النفوس للمغريات، وما يسيل له اللعاب!
نظريا نجحت المعارضة في إيصال رسالة قوية جدا، وذات أثر إلى الحكومة، أنها إن نجت في جلسة اليوم، فإنها لن تنجو في الغد، فالأرقام ليست أرقام الأمس الضئيلة، وفي ظل الانتهاك الدائم لمواد الدستور، وازدياد التقهقر الحكومي، وتسليم الزمام للبصامة، وتركهم يعيثون في وزارات، ومؤسسات الدولة، فسادا إداريا، وماليا، حسب تقارير ديوان المحاسبة، والتي إن أمعنت النظر فيها جيدا، وجدت أن مرتكبيها هم من جوقة المطبلين للسياسات الحكومية الخرقاء!
* * *
المغريات كثيرة، هناك من يعشق المليون، وهناك من يقاتل لنيل المليار، فالملايين لا تملأ عينيه، فقد اعتاد رؤيتها، وهناك من يستميت ليحظى بمناقصة ضخمة، لتدليع حساباته التي خفت بريقها، وترنحت تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، وهناك من يكتفي بتعيين أخيه، أو ابنه، أو قريبه، في منصب حكومي رفيع، وهكذا... وأما المواطن الغلبان، فقد أسقط في يده، بعد أن رأى كيف يتزاحم من أعطاهم صوته على أبواب الحكومة، معلنين (...) المطلقة في القرن الواحد والعشرين!
* * *
كثيرا ما تحدث في الدول الديموقراطية، استجوابات، ومساءلات سياسية حادة، وهو ما رأيناه في اليابان، واستقالات حكوماتها المتعاقبة خير دليل، وإيطاليا التي حطمت هي الأخرى في فترة من الفترات، الأرقام القياسية العالمية لكثرة استقالات حكوماتها، ولم يتذمر أحد، ولم يتم الطعن في وطنية المعارضين، أو شتمهم، بل كان ذلك يعد انتصارا سياسيا تتحصل ثماره تحت قبة البرلمان، ويعزز من رصيد النائب، أو الكتلة، انتخابيا، هذه هي الديموقراطية، أما عندنا فأقولها... في فمي ماء!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com