الهروب من مواجهة الناخبين، يحمل في طياته خوفا، بل ورعبا من مواجهة الحقيقة، ما الضير إن قابلت يا نائب الأمة ناخبيك، وجها لوجه، وعرضت عليهم رأيك، في هذه القضية، أو تلك... هل سيعلقون المشانق إن أبديت رأيا غير ما يبتغون، أعرض ما لديك، وهم لك مستمعون، ولكن... أن تهرب من مواجهتهم، فتلك طامة كبرى، وأمر شنيع في عادات العرب!
لا يلام الناخب إن ضرب كفيه حسرة على ضياع صوته، وهدره لحبر قلم، كان الأولى به المرشح الآخر، آخ... وآخ أخرى، هكذا ما تختلج به نفسك، فكلما أعطيت صوتك لمرشح ما، ووصل إلى البرلمان، خاب ظنك، وكأنك أمام بضائع مغشوشة، بلا رقابة من البلدية!
خداع متكرر، وأسلوب اتفق المتخاذلين، وطلاب المال على تسويقه، نحن معك، نحن مع المكتسبات الدستورية، وأقسموا قسمهم تحت قبة عبدالله السالم، فإذا بهم قد نكصوا على أعقابهم خائبين، يحركهم الريموت كنترول، فلا موقف لهم، ولا رأي أو أدنى مشورة، أتباع لمن اشتراهم بأثمان بخسة، فلا هم في العير، ولا النفير، اعتادوا الانبطاحية، طمعا بدنانير معدودة، لعلها تسد رمقهم، إنها الأخيرة لهم على المقاعد الخضراء،هذا ما يتمتم به الناخب بينه وبين نفسه، مواقفهم لها ثمن، وأي ثمن، إنه غال جدا، إنه يوم التصويت ستكون في بيتك تندب حظك، ولكن... بعد ماذا؟
* * *
هل ستتزلزل الأرض، وتنهد الجبال، وتثور البراكين، إن أقدمت حكومتنا العزيزة على الاستقالة، وإعادة تشكيلها مجددا، وبما يتواءم مع المتغيرات السياسية، وتتوافق مع التطلعات الشعبية، وبرامج التنمية المليارية، وهل مسألة التشكيل الحكومي، التي لطالما نادى بها المراقبون، والناصحون، خاضعة للمزاج الشخصي، ومدى تقبل الرأي الآخر، وقراءة الأحداث قراءة سليمة، مع ازدياد المطالبين باستقالة هذه الحكومة، لإعادة الثقة المفقودة بين المجلسين، ونزع فتيل أزمات سياسية تلوح في الأفق!
* * *
الأبواق النشاز تنثر سمومها، وأكاذيبها، ومزاعمها، أن الديموقراطية داء يجب استئصاله، وعقبة أمام خطط التنمية، في مسعى لتحقيق حلمها القديم المتجدد، في نهب وسلب مقدرات هذا الوطن، لعلها تحظى ببضعة ملايين من الدنانير، التي باتت مطمعا، ومغرما، لكل أفاك، ومخادع، يتمسح بمسوح الوطنية، وهي منه براء!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
alhajri700@gmail.com