إن ما يدعو إليه المصلحون باختلاف أجناسهم ومناهجهم وأوطانهم هو إيجاد مجتمع دولي تحكمه المبادئ القانونية، التي أجمع عليها الإنسان من حيث هو إنسان، وحق الاختلاف ومبادئ الشرعية والتعددية والديموقراطية بمضامينها الاجتماعية والاقتصادية، فهدف الإنسانية الأكبر هو، إذا جاز التعبير، بناء مجتمع عالمي موحد كالعواصم الكبرى، وخطت بها الإنسانية خطوات معقولة، كالمجتمع الأميركي مثلا الذي تتعدد فيه الثقافات والأديان والأعراق وغيرها، جميعها تنطوي في عنوان واحد، يجري عليها قانون عام واحد يسمى الولايات المتحدة الأميركية. إن الأسس التي كانت تقوم عليها الدول قديما، كالعشيرة أو القبيلة أو القومية بمفهومها العرقي أو المدينة، صارت من مخلفات التاريخ، وغدت لدى علماء السياسة وفقهاء القانون مفاهيم لا طائل تحتها، وهذا للحق هو الصواب ولعل قائلا يزعم بخلاف ذلك ويدلل على ما حدث في الاتحاد السوفيتي السابق بوصفه دولة قائمة على تعدد القوميات والشعوب، وذهب كل ذلك واستقلت هذه الشعوب، والجواب في هذا المقام سهل المورد، ذلك إن الإنسان لا تحكمه قوانين حاسمة وصارمة ولا ينطبق عليه مبدأ الحتمية، وكل شيء ممكن عند الإنسان، غير أن الذي يحكم الإنسان وأنماط سلوكه هو درجة التقدم والذكاء ونمو المفاهيم الحضارية وتبلورها، إذ البداهة قاضية في هذا الصدد.إن ما نعانيه نحن في الكويت من التزمت والتحجر هو مظهر من مظاهر التخلف المفاهيمي، فالبعض على سبيل المثال يتكلمون طويلا حول حق الاختلاف وأنه مبدأ كوني عام وسنة مطردة في الكون، غير أنهم على صعيد الممارسة لا يأخذون بهذا المبدأ، بل انهم أول من يسعى لتقويضه.وبودي أن أهمس بأذن الأخوة مقدمي الاقتراح حول إلغاء عدم الاختلاط، أين أنتم من ليلة الاستجواب التي ساومت الوزيرة الحركة الدستورية بذلك؟ أي تفعيل قانون عدم الاختلاط، وعددكم كان كافيا لإسقاط الوزيرة أو إجبارها على الاستقالة، ولماذا الآن؟ وأرجو أن يلتفت النواب إلى وزير الإعلام الذي يريد أن يقوض الحريات ويكمم الأفواه ويحجر على الآراء، وكلمة الأستاذ جاسم بودي في الافتتاحية جدا رائعة وتحتاج إلى تمعن، إن مشاكلنا كثيرة وتحتاج إلى تعاون الجميع، حكومة ونواباً وحتى الشعب، لمواجهة الفساد الإداري وزيادة الأسعار وغيرها من المشاكل التي لا يسعنا ذكرها في هذا المقال.

علي غلوم محمدكاتب كويتيAli_gh93@hotmail.com