كثر الحديث في هذه الأيام عن مقولة «الإعلام الفاسد»، ولا نعرف ما المقصود بالإعلام الفاسد، ومتى بالضبط يقال للإعلام بأنه فاسد؟! إن كان بعض نوابنا الأفاضل يؤمنون بحرية الرأي والكلمة في قطاع الإعلام، وإن كان البعض أيضا يؤمنون بوجود دولة ديموقراطية مثل ديرتنا الكويت، فلماذا لا يتقبلون وجهات نظر الآخرين، ولماذا يعترضون على اطروحات المؤسسات الاعلامية المختلفة، ويريدون ان يكون الاعلام حسب اهوائهم، فكما للسادة النواب الحق في طرح ما يرونه صالحا من قضايا سياسية ام شعبية تحت قبة البرلمان وخارجه من دون المساس بأعراض الناس، وتحميهم حصانتهم النيابية وفقا لمواد الدستور، ففي الوقت نفسه نرى ان وسائل الاعلام والقنوات الفضائية لها الحق ايضا في طرح ما تراه مناسبا من قضايا سياسية واحداث الساعة في المجلس من دون المساس بذات النواب او جلد ذات الآخرين وهذه هي «الحرية الإعلامية»، فلم نسمع يوما في الفصول التشريعية السابقة للمجالس النيابية مقولة «الإعلام الفاسد» وما يتبعه من مسميات جديدة!
فاليوم قد اختلفت الآراء والاطروحات للقضايا السياسية والشعبية حتى وصل بنا الحال بان نكون غير مؤمنين بحرية رأي الآخرين، وهذا يدخلنا في جدل واسع ونفق مظلم لا نعرف آخره، وقد ندمر مبدأ الحرية يوما، على أساس ان ما يثار من انتقاد للآخرين مصدره إعلام فاسد في البلد نفسه.
لكننا على أي حال، لم نر- لغاية اليوم- اي تفسير من السادة النواب وغيرهم عن مقولة «الإعلام الفاسد»، ومن هم المقصودون؟! هذا والادهى والامر من ذلك قيام بعض النواب باتهام بعضهم البعض في مساندة الاعلام الفاسد عن طريق المشاركة في غالبية القنوات الفضائية الفاسدة والصحف حسب تعبيرهم، كما شهدنا ظاهرة اتهام نواب لزملاء لهم في المجلس وتسميتهم بالانبطاحيين والمتخاذلين ومسميات اخرى من دون ذكر اسمائهم، وهي ظاهرة غريبة ايضا! والسؤال هنا: مالمقصود بالنواب الانبطاحيين او المتخاذلين؟ هل نحن في دولة غير الكويت، ام نحن مازلنا نعيش تحت رحمة انظمة خارجية هوت بنا إلى الارض... فأصبحنا غير قادرين على حل مشكلاتنا وقضايانا؟ ليس من حق اي نائب اتهام زميله بهذه الاسماء والالقاب، فمن يقيم اداء النواب وانجازاتهم هم «الناخبون»، وهم الذين انتخبوهم لتمثيلهم في مجلس الأمة، وهذا الامر مرضي به الجميع... الا اننا لاحظنا في الآونة الاخيرة قيام اعضاء في المجلس بتشكيل لجنة تسمى «لجنة قيم الاعضاء» وهي ظاهرة ايضا لم تشهدها المجالس السابقة!... ان المشهد السياسي في الكويت بدأ يأخذ منحنى آخر وهي مرحلة تأزيم نيابي- حكومي بسبب موضوع استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من خلال التصريحات النيابية المضادة بين مؤيدي الحكومة من النواب ومعارضيها إلى ان دخلت مرحلة الحرب الاعلامية، فأصبحت تلامس جراح الصحافة والاعلام، فهناك من منع قناتي «العدالة» و«الصباح» من القيام بواجبهما الاعلامي وشارك بعض النواب في استبعاد مايكات هاتين القناتين بطريقة غير لائقة، وذلك لحرمانهما من تغطية حدث المهرجان الخطابي في قبة البرلمان، وهو الأمر الغريب الذي يتنافى مع حرية الاعلام والاسلوب الديموقراطي، والسؤال هنا، هل هذا تصرف حضاري ناتج من عاداتنا وتقاليدنا الاصلية، ام المجلس انحرف عن دوره المطلوب؟!
وفي هذا الصدد شدد رئيس مجلس الامة السيد جاسم الخرافي على ان يحترم النواب زملاءهم في البرلمان، وان يحرصوا دائما على علاقاتهم الودية، قائلا: «بلدنا صغير ولا يحتمل»، ولا يعيبنا ان نختلف، فنحن في مؤسسة ديموقراطية وهناك الرأي والرأي الآخر، وعن اتهام نواب لزملائهم بالانبطاحيين والمتخاذلين عقب قائلا: «ليس من حق النائب تقييم زميله بهذه الطريقة، وهذا خطأ جسيم»! ثم اضاف الخرافي متسائلا: «هل يكون التقييم فقط على مواضيع يختارها من اعطى لنفسه حق تقييم زملائه، وهل يكون النائب انبطاحيا في مواضيع، وليس انبطاحيا في مواضيع أخرى؟!».
وعن القاء ميكروفوني القناتين في تغطية اعمال المجلس، قال الرئيس الخرافي معقبا: «ان مَن يعتقد من حقه منع اي طرف يسيء له، ان يدرك ان ذلك من شأنه (الاساءة) إلى العلاقة مع الوسيلة الاعلامية»، وكعادته وضع الرئيس جاسم الخرافي نقاطه العلاجية على الحروف، والاخ بوعبدالمحسن سباق بحل مشاكل اخوانه النواب... يعطيك العافية وعسى الله يطول في عمرك... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
فاليوم قد اختلفت الآراء والاطروحات للقضايا السياسية والشعبية حتى وصل بنا الحال بان نكون غير مؤمنين بحرية رأي الآخرين، وهذا يدخلنا في جدل واسع ونفق مظلم لا نعرف آخره، وقد ندمر مبدأ الحرية يوما، على أساس ان ما يثار من انتقاد للآخرين مصدره إعلام فاسد في البلد نفسه.
لكننا على أي حال، لم نر- لغاية اليوم- اي تفسير من السادة النواب وغيرهم عن مقولة «الإعلام الفاسد»، ومن هم المقصودون؟! هذا والادهى والامر من ذلك قيام بعض النواب باتهام بعضهم البعض في مساندة الاعلام الفاسد عن طريق المشاركة في غالبية القنوات الفضائية الفاسدة والصحف حسب تعبيرهم، كما شهدنا ظاهرة اتهام نواب لزملاء لهم في المجلس وتسميتهم بالانبطاحيين والمتخاذلين ومسميات اخرى من دون ذكر اسمائهم، وهي ظاهرة غريبة ايضا! والسؤال هنا: مالمقصود بالنواب الانبطاحيين او المتخاذلين؟ هل نحن في دولة غير الكويت، ام نحن مازلنا نعيش تحت رحمة انظمة خارجية هوت بنا إلى الارض... فأصبحنا غير قادرين على حل مشكلاتنا وقضايانا؟ ليس من حق اي نائب اتهام زميله بهذه الاسماء والالقاب، فمن يقيم اداء النواب وانجازاتهم هم «الناخبون»، وهم الذين انتخبوهم لتمثيلهم في مجلس الأمة، وهذا الامر مرضي به الجميع... الا اننا لاحظنا في الآونة الاخيرة قيام اعضاء في المجلس بتشكيل لجنة تسمى «لجنة قيم الاعضاء» وهي ظاهرة ايضا لم تشهدها المجالس السابقة!... ان المشهد السياسي في الكويت بدأ يأخذ منحنى آخر وهي مرحلة تأزيم نيابي- حكومي بسبب موضوع استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من خلال التصريحات النيابية المضادة بين مؤيدي الحكومة من النواب ومعارضيها إلى ان دخلت مرحلة الحرب الاعلامية، فأصبحت تلامس جراح الصحافة والاعلام، فهناك من منع قناتي «العدالة» و«الصباح» من القيام بواجبهما الاعلامي وشارك بعض النواب في استبعاد مايكات هاتين القناتين بطريقة غير لائقة، وذلك لحرمانهما من تغطية حدث المهرجان الخطابي في قبة البرلمان، وهو الأمر الغريب الذي يتنافى مع حرية الاعلام والاسلوب الديموقراطي، والسؤال هنا، هل هذا تصرف حضاري ناتج من عاداتنا وتقاليدنا الاصلية، ام المجلس انحرف عن دوره المطلوب؟!
وفي هذا الصدد شدد رئيس مجلس الامة السيد جاسم الخرافي على ان يحترم النواب زملاءهم في البرلمان، وان يحرصوا دائما على علاقاتهم الودية، قائلا: «بلدنا صغير ولا يحتمل»، ولا يعيبنا ان نختلف، فنحن في مؤسسة ديموقراطية وهناك الرأي والرأي الآخر، وعن اتهام نواب لزملائهم بالانبطاحيين والمتخاذلين عقب قائلا: «ليس من حق النائب تقييم زميله بهذه الطريقة، وهذا خطأ جسيم»! ثم اضاف الخرافي متسائلا: «هل يكون التقييم فقط على مواضيع يختارها من اعطى لنفسه حق تقييم زملائه، وهل يكون النائب انبطاحيا في مواضيع، وليس انبطاحيا في مواضيع أخرى؟!».
وعن القاء ميكروفوني القناتين في تغطية اعمال المجلس، قال الرئيس الخرافي معقبا: «ان مَن يعتقد من حقه منع اي طرف يسيء له، ان يدرك ان ذلك من شأنه (الاساءة) إلى العلاقة مع الوسيلة الاعلامية»، وكعادته وضع الرئيس جاسم الخرافي نقاطه العلاجية على الحروف، والاخ بوعبدالمحسن سباق بحل مشاكل اخوانه النواب... يعطيك العافية وعسى الله يطول في عمرك... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com