| بيروت - «الراي»|
لم يكد ان يجفّ حبر القرار الاتهامي الذي أصدره القضاء العسكري اللبناني بحق القيادي البارز في «التيار الوطني الحر» (يقوده النائب العماد ميشال عون) العميد المتقاعد في الجيش فايز كرم وطلب له فيه عقوبة الأشغال الشاقة الموقتة بجرم «التعامل مع العدو الاسرائيلي وتزويده معلومات سرّية تنال من الدولة وسلطتها»، حتى «اشتعلت» مجدداً على خط «التيار الحر» ـ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومعه «تيار المستقبل» اللذين يخوضان منذ نحو أربعة أشهر «ملاكمة كلاميّة» قاسية على تخوم هذا الملف الذي كان «انفجر» في 3 اغسطس الماضي.
ففيما كانت المواجهة تستعر على جبهة «التيار ـ ريفي» (على خلفية توقيف فرع المعلومات العميد كرم) مع استكمال عون قبل يومين هجومه «الصاعق» على المدير العام لقوى الامن الداخلي معلنا «اننا بدأنا نكتشف أعضاء مافيا الأكثرية» في الأمن الداخلي»، جاء القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا ليؤجج «الحرب الكلامية» وسط تضارُب في قراءة القرار بين تيار عون الذي اعتبره «خطوة اولى نحو البراءة لأنه لم يستند الى مادة تنص على العمالة»، وبين ريفي و«المستقبل» الذي اعتبر القرار الاتهامي نسفاً لـ «حملة الدفاع» التي قادها «الجنرال» عن القيادي في تياره، والذي تولت وسائل إعلامه نشر وقائع من اعترافات كرم بالتعامل مع اسرائيل في افادته الاستنطاقية.
وكان ريفي، الذي تسبّبت «المعركة» التي فجّرها بوجهه «التيار الحر» بخروج «الجمر الى فوق الرماد» في علاقته بوزير الداخلية زياد بارود الذي أصدر «عقوبة تأديبية» بحقه على خلفية نشر الردّ على سؤال النائب نبيل نقولا (من كتلة عون) حول ملابسات توقيف كرم والمحال اليه عبر «الداخلية»، علّق على القرار الاتهامي بحق العميد المتقاعد قائلاً: «كنت واثقا من ان القضاء سيصدر القرار الاتهامي في ملف العميد كرم على النحو الذي يتعامل مع التحقيق الذي بني على اعلى درجات المهنية المجردة وعلى كونه ملفاً تمّ انجازه في سياق غير منفصل عن جهد فرع المعلومات في كشف الشبكات المتعاملة مع اسرائيل».
واشار ريفي لصحيفة «الديار» الى انه كان واثقا ايضا ان «العماد عون الذي شنّ حملته المغرضة على الاجهزة الامنية المولجة حفظ امن المواطن ومكافحة التجسس لا يمكنه ان يربح هذه المعركة التي أدارها عبر أحد نوابه بعشوائية وديماغوجية وبشكل لم يستند الى الوقائع والمعطيات الموجودة في التحقيق».
ولم يتأخّر ردّ نقولا الذي قال: «لن نسكت على موظف عسكري، عليه السكوت بدل تحدّي رئيس تكتل نيابي طويل عريض، وهذا الموظف عليه أن يسكت ويصمت وإلا سيدفع الثمن غالياً ويطرد من الوظيفة». وختم: «يضحك كثيرًا من يضحك أخيراً.. والآتي قريب إن شاء الله».
ونوّه نقولا «بما قاله رشاد سلامة محامي الدفاع عن العميد كرم من أننا امام أول مرحلة من براءة كرم»، وقال: «كما نعرف فإن فرع المعلومات حاول إلباس العميد كرم تهمة حسب المادة 274 من قانون العقوبات التي تنص على العمالة وحكما سقطت هذه المادة، والإتهام الذي صدر مبني على المادة 278 التي تنص على ان كل لبناني قدم مسكنا أو طعاما أو لباسا لجاسوس أو لجندي من جنود الأعداء يعمل لاستكشاف أو لعميل من عملاء الأعداء أو ساعده على الهروب او أجرى اتصالا مع هؤلاء الجواسيس أو الجنود أو العملاء وهو على بينة من امره يعاقب بالأشغال الشاقة الموقتة». وشدد على أن «هذه المادة لا تنطبق على كرم ولكن على بعض اللبنانيين بمن فيهم النائب أحمد فتفت (من كتلة الرئيس الحريري) الذي قدم الشاي والشراب والأكل للاسرائيليين في ثكنة مرجعيون (خلال حرب يوليو 2006)».
وسأل: «أما عن الاتهام الذي يتعلق بالاتصال بالعدو الإسرائيلي فليقولوا لنا مَن اتصل بالآخر؟ من يحدد هوية الذين اتصل بهم كرم أو اتصلوا به إذا كانوا عملاء أو غير عملاء؟ ومَن قال إن هذه الأرقام أمنية أو غير أمنية؟ إذا كانت هذه الأرقام امنية إسرائيلية لماذا لا تعمَّم على الشعب اللبناني كي لا يقع ضحيتها؟».
اضاف: «إذا كانت هناك تهمة ما على العميد كرم فسنقبل بها من دون أي اعتراض، أما إذا سقطت فيجب أن تسقط معها رؤوس كبيرة في فرع المعلومات».
الا ان النائب فتفت رد على نبيل نقولا، فقال في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي: «مجدداً يتحفنا النائب نبيل نقولا بتوزيع الإتهامات على أمل اخفاء حقيقة إنكشاف عمالة أحد قياديي «التيّار الوطني الحرّ» وإحالته امام المحكمة العسكرية بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي». وأضاف: «قد يكون النائب نقولا أراد حماية شركاء المتهم بالعمالة من تياره السياسي وربما نفسه حيث رافق طويلاً العميد كرم في الحقبة الباريسية».
وتابع البيان: «أمَّا في شأن ما ساقه من افتراءات بحقّ النائب فتفت فلن أرّد عليه الا بما سبق وتداوله الإعلام مرارا بشأن ما سمي قضية مرجعيون. أولاً، وضع الوزير فتفت في حينه كامل التحقيق فور انتهائه بتصرف الرئيس نبيه برّي، ثانياً، ناقشت لجنة الدفاع والداخلية الموضوع في حينه مرتين وطلب الوزير فتفت شخصياً لجنة تحقيق برلمانية بهذا الشأن وقد رفض طلبه في المرتيّن من نوّاب «حزب الله» وحلفائهم لعلمهم بعدم وجود أي شيء في هذا الملف، عدا الاستغلال الإعلامي، لأنَّه لم يكن هناك أي أمر وزاري شفهي أو خطي في كل هذا الموضوع، ثالثاً، الملف بكامله هو بعهدة القضاء العسكري».
وختم: «لذلك فإنّنا نربأ أن ينحدر البعض من النواب إلى هذا المستوى المتدني من الافتراء السياسي وشهادة الزور التي للأسف تعودوا عليها أو أنهم يستعينون بها لتغطية خيانة بعض قياداتهم» .
في موازاة ذلك، نقلت «اخبار المستقبل» عن مصادر أمنية ان العميد كرم ايّد اعترافاته الأولية في إفادته الاستنطاقية، مشيرة الى «أنَّ هذه الاعترافات أخذت منه من دون ضغط أو إكراه، إلا أنَّه أبدى تحفظه على كلمة «عميل أو مشغليه».
وأعاد كرم سبب موافقته على الاجتماع بضابط الموساد الاسرائيلي في باريس، إلى «دافع الحشرية»، وأضاف موضحاً: «بصفتي كنت ضابط مخابرات في الجيش اللبناني، ومضى على وجودي في باريس 22 عاماً، اضافة إلى أنَّ باريس يوجد فيها عرب ويهود، قلت في نفسي إنَّ لا مشكلة في اللقاء مع اليهود وأنا أعترف بالخطأ».
واعترف بتقاضيه «14 ألف يورو قبضها على دفعتين، وبالتواصل مع ضابط إسرائيلي اسمه رافي»، كما اقر بأنَّ «الموساد قد طلب منه أن يعرف معلومات عن علاقة «التيار الوطني الحر» بحزب «الكتائب اللبنانية» وعن هيكلية «التيار» وكيفية اتخاذ القرار السياسي فيه، بالاضافة إلى معلومات عن قيادات «حزب الله» التي يلتقيها وأماكن هذه اللقاءات»، مشيراً إلى أنَّه «أبلغ الإسرائيليين أنه كان يلتقي القيادي في «حزب الله» غالب أبو زينب في مطعم الساحة على طريق المطار، وكذلك أبلغهم عن أماكن لقاءاته القيادي في الحزب عن منطقة الشمال محمد صالح». واوضحت المصادر انّ من بين الإعترافات التي كان كرم أدلى بها «إجراء لقاءات مع ضباط الاستخبارات الاسرائيلية أثناء اقامته في فرنسا، واستمرار هذه اللقاءات بعد عودته الى لبنان، حيث كان يزوّدها بمعلومات سرية من بينها ما يتعلق بالاجتماعات التي كان يعقدها النائب ميشال عون مع قيادة «حزب الله»، ومضمون ما يدور فيها، بالإضافة إلى معلومات عن اللقاءات التي كانت تعقد بين قياديي الحزبين وكوادرهما».
وعن اكتفاء الإسرائيليين بنوعية هذه المعلومات، أجاب كرم: «أعتقد أنَّ الاسرائيليين كانوا ينوون تجنيدي لأمور أخرى».
وأكد أنَّه كان يستعمل خطوطاً أمنية تعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية، موضحاً أنَّ ميزة هذا النوع من الخطوط استمراره في العمل حتى ولو تعطلت شبكات الهاتف الخليوي في لبنان.


«في مرحلة الانتقال من التحقيق
الى الاجراءات القضائية»

تعيين فون هايبل رئيساً
لقلم المحكمة الدولية

بيروت - «الراي»:
اعلنت «المحكمة الخاصة بلبنان» ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي ـ مون عيّن هرمان فون هايبل في منصب رئيس قلم المحكمة (كان يتولاه بالوكالة).
واوضح بيان أصدرته المحكمة الدولية ان فون هايبل، وهو هولندي الجنسية، عمل طوال عدة عقود في مجال القانون الدولي ضمن ثلاث محاكم مختلفة منها المحكمة الخاصة بلبنان، إلى جانب عمله في الحكومة الهولندية.
وقال فون هايبل: «يأتي تعييني في هذا المنصب في وقت مهم بالنسبة إلى المحكمة، إذ هي قيد الانتقال من مرحلة التحقيق بصورة أساسية إلى مرحلة الإجراءات القضائية، وسيكون عمل قلم المحكمة في أثناء هذه المرحلة حاسما لضمان حسن سير الإجراءات».
ويذكر ان رئيس قلم المحكمة يُعتبر الرئيس التنفيذي للمحكمة، وهو مسؤول عن كل أوجه إدارتها، لا سيما الميزانية، وجمع الأموال، والعلاقات مع الدول، ونظام إدارة المحكمة. كما تشمل مهماته الواسعة النطاق الإشراف على وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات، وحماية الشهود، ومرفق الاحتجاز.