صحيح أن التاريخ سجَّل كثيراً من المصائب والجرائم التي تُتَّهم بها المرأة، أوكانت سبباً غير مباشر لوقوعها كقتل قابيل لهابيل، وبجرائم مباشرة كقتل (شجر الدرِّ) لزوجها، وصحيح أن نابليون قال: فتِّشْ عن المرأة، وليست حربُ البسوس التي استمرت أربعين عاما إلا بسبب ناقة لمرأة، وغير ذلك مما حفل به تاريخ البشرية القديم والحديث والمعاصر من أحداث مؤسفة تُتَّهم بها المرأة... فهل نستطيع القول: انَّ كل ما يحدث من سلبيات ومصائب وويلات تدخل المرأةُ عنصراً صانعاً لها أو سلبياً فيها؟ بالطبع ليس الأمر على هذا النحو، فقد تكرر الحديث في وسائل الإعلام وبشكل مستمر عن مدى أهليةِ المرأة لدورٍ اقتصادي وسياسي واجتماعي مؤثر وفعّال كدور الرجل في المجتمع، وكثيرون بل ربما الأكثر في مجتمعاتنا العربية مَنْ يقولون بضعف أداء المرأة سياسياً واقتصادياً وربما ضعف شديد في قدرتها على دخول معترك الحياة اليومية، ولعلنا في مجتمعاتنا العربية والشرقية يدخل إلى دائرة التأثير في رأينا بشكل كبير جانبُ العادات والتقاليد وجانبُ الدين؛ فلهذين العامليْن دورٌ أساسٌ في النظر لمسألة جدوى تفعيل أداء المرأة ناهيك عن ضغط عالمي باسم حقوق الإنسان يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل على كلِّ صعيد.
إن العادات إنما سُمِّيتْ عادات لأن الناس اعتادت على أدائها، والتقاليد إنما سُمِّيتْ تقاليد لتقليد الناس بعضهم البعض فيها، وكلُّنا يتفق أن العادات والتقاليد مُتغيِّرة عبر الزمن ومن عصر إلى آخر، فما كان العرب يمارسونه في خمسينات وستينات القرن المنصرم كثيراً منه صار (فلكلور) نعرضه في مناسبات اجتماعية وثقافية، أما في حياتنا اليومية فقد تغيَّرتِ الأمور، فإن كنا نعتقد أن انخراط المرأة في العمل الاقتصادي وربما السياسي القيادي من جانب وفي الفني المهني من جانب أمر غير مقبول لتعارضه مع عاداتنا وتقاليدنا علينا أن ننتبه أن عاداتنا وتقاليدنا اليوم قد تغيَّرت لتواكب متغيرات العصر وليس لأنَّ ما جَدَّ هو الأفضل، فتَغَيُّرُ العادات والتقاليد القديمة إلى عادات وتقاليد أُخرى مع الحفاظ على الخير وعدم الاستجابة إلى الشر أمر مألوف ومتكرر في التاريخ، فلمْ يعدِ البيتُ هو الميدانُ الوحيدُ للمرأة، إنَّ عاداتنا وتقاليدنا اليوم تدفع بالمرأة إلى ميادين مختلفة في المجتمع بمشاركتها الاقتصادية والسياسية وأيضاً المهنية، ولو تذرَّعنا بأن خبرة المرأة قليلة بل منعدمة أحياناً في بعض هذه الجوانب فليس هذا سبباً للإبطاء في فتح المجال للمرأة لأن العمل هو مصدر الخبرة، فمن الذكور مَنْ لا يُجيدُ كثيراً من مهنيات العمل ليس لأنه غير ذَكَرٍ بل هو ذَكَرٌ ولكن لأنه لا خبرة لديه؛ إذاً هي مسألة عادات تتغيَّر وخبرات تتناقل وليس للذكورة نتيجة أفضل من نتيجة الأنوثة في منظومة بناء الوطن في شتى نواحي العمل فيه، وحول فهمنا المتناقَل لنظرةِ الدين تجاه دور شامل للمرأة.
علي سويدان
Swaidan9@hotmail.com
إن العادات إنما سُمِّيتْ عادات لأن الناس اعتادت على أدائها، والتقاليد إنما سُمِّيتْ تقاليد لتقليد الناس بعضهم البعض فيها، وكلُّنا يتفق أن العادات والتقاليد مُتغيِّرة عبر الزمن ومن عصر إلى آخر، فما كان العرب يمارسونه في خمسينات وستينات القرن المنصرم كثيراً منه صار (فلكلور) نعرضه في مناسبات اجتماعية وثقافية، أما في حياتنا اليومية فقد تغيَّرتِ الأمور، فإن كنا نعتقد أن انخراط المرأة في العمل الاقتصادي وربما السياسي القيادي من جانب وفي الفني المهني من جانب أمر غير مقبول لتعارضه مع عاداتنا وتقاليدنا علينا أن ننتبه أن عاداتنا وتقاليدنا اليوم قد تغيَّرت لتواكب متغيرات العصر وليس لأنَّ ما جَدَّ هو الأفضل، فتَغَيُّرُ العادات والتقاليد القديمة إلى عادات وتقاليد أُخرى مع الحفاظ على الخير وعدم الاستجابة إلى الشر أمر مألوف ومتكرر في التاريخ، فلمْ يعدِ البيتُ هو الميدانُ الوحيدُ للمرأة، إنَّ عاداتنا وتقاليدنا اليوم تدفع بالمرأة إلى ميادين مختلفة في المجتمع بمشاركتها الاقتصادية والسياسية وأيضاً المهنية، ولو تذرَّعنا بأن خبرة المرأة قليلة بل منعدمة أحياناً في بعض هذه الجوانب فليس هذا سبباً للإبطاء في فتح المجال للمرأة لأن العمل هو مصدر الخبرة، فمن الذكور مَنْ لا يُجيدُ كثيراً من مهنيات العمل ليس لأنه غير ذَكَرٍ بل هو ذَكَرٌ ولكن لأنه لا خبرة لديه؛ إذاً هي مسألة عادات تتغيَّر وخبرات تتناقل وليس للذكورة نتيجة أفضل من نتيجة الأنوثة في منظومة بناء الوطن في شتى نواحي العمل فيه، وحول فهمنا المتناقَل لنظرةِ الدين تجاه دور شامل للمرأة.
علي سويدان
Swaidan9@hotmail.com