| * بقلم الدكتور جمال الحداد |
يقسم الهربس البسيط إلى هربس فموي يؤدي إلى تقرحات حول الفم أو في الوجه، والى الهربس التناسلي حيث تصاب الاعضاء التناسلية بالتقرّحات، أو الارداف أو منطقة الشرج. الهربس التناسلي من الامراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي.**
يمكن للفيروس ان ينتشر ويعدي حتى عند عدم وجود القروح، كما يمكن ان تنقل الامهات الإصابة لاطفالهن أثناء الولادة. بعض الأفراد لا يظهرون اي اعراض للإصابة، بينما غالبية الأفراد يظهر لديهم قروح بالقرب من المنطقة التي دخل منها الفيروس إلى الجسم. تتحول هذه التقرّحات إلى بثور، وتصبح حاكة ومؤلمة، ثم تلتئم لاحقا. هذا الفيروس يمكن ان يكون خطيرا عند حديثي الولادة أو الأفراد ذوي جهاز المناعة الضعيف.
المسبب لهذه الاعراض هما فيروسا الحلأ البسيط 1 او 2 ( Herpes simplex virus) وهما نوعان من فيروسات عائلة الفيروسات الهربسية التي تصيب البشر، وتسبب العدوى بفيروسات الحلأ البسيط الإصابة بمرض الهربس البسيط.
تعتبر فيروسات الحلأ البسيط من الفيروسات الموجهة للأعصاب والتي تدخل الجسم وتختبئ في خلايا الجهاز العصبي، ما يضمن استمراريتها في الجسم البشري.
يرتبط فيروس الحلأ البسيط 1 بتفشي آفة الهربس في الوجه والفم والمعروفة بقرحة الزكام او البرد، بينما يرتبط فيروس الحلأ البسيط 2 بقرحات الجهاز التناسلي.
تتميز عدوى فيروس الحلأ البسيط بظهور حبوب مائية على الجلد والشفتين والأعضاء التناسلية الخارجية وتقرحات على الأغشية المخاطية للفم، وغالبا ما تتماثل الآفات بالشفاء من دون علاج إلا أن الفيروس يبقى مختبئاً في خلايا الجهاز العصبي ويظهر بصورة متكررة في أماكن قريبة من مكان العدوى الرئيسية، حيث تنتقل الفيروسات من جسم الخلية العصبية عبر الاعصاب إلى الجلد مسببة تكرار حدوث المرض.
إن مرض الهربس البسيط شديد العدوى عندما يكون الفيروس نشطاً في الجسم، حيث أنه يتكاثر بسرعة ويتم طرحه من قبل حامل الفيروس جاعلاً الأشخاص المتصلين معه عرضة للعدوى. غالباً ما يكون التفشي الأول للعدوى أكثر حدة من التفشيات اللاحقة نظراً لعدم وجود أجسام مضادة وقت التفشي الأول، يحمل التفشي الأول خطر حدوث التهاب السحايا العقيم في حوالي 1 في المئة من المصابين. ينتقل الفيروس بشكل أفقي من شخص لآخر عبر الاتصال القريب عبر التماس الجلدي واللعاب وإفرازات الجهاز التناسلي، ويكون الانتقال أكثر قابلية للحدوث في وجود (الآفة الجلدية) بالرغم من أن العدوى من المصاب ممكن ايضا في غيابها. قد يحدث الانتقال العمودي (من الأم إلى الجنين) أثناء الحمل ولكن غالبا ما يحدث أثناء عملية الولادة، فيحدث الانتقال العمودي للفيروس وقت مرور الجنين بقناة الولادة وتنخفض احتمالية حدوث العدوى في غياب الأعراض المرضية، وتشكل عدوى فيروس الحلأ البسيط خطراً مميتاً للجنين (حتى مع المعالجة) نظراً لعدم اكتمال نضج جهازه المناعي، وقد تؤدي العدوى لدى حديثي الولادة إلى التهاب فيروسي دماغي قد يسبب تلفاً بالغاً للدماغ.
اي شخص نشط جنسيا يمكن أن يصاب بالهربس التناسلي. ويمكن أن ينقلها لاحقا إلى شريكه بعد الزواج. والهربس ينتقل مباشرة من خلال اتصال الجلد مع الجلد. ويحدث هذا عندما يتم تماس بين جلد مصاب مع جلد به شقوق بسيطة أو اغشية وأنسجة مخاطية، كما هي الحال في الفم والأعضاء التناسلية. ولذلك فإذا قام شخص مصاب بعملية التزاوج مع شخص سليم فاحتمال انتقال الهربس التناسلي له وارد جدا، ونفس الأمر لمن هو مصاب بالهربس الشفوي. في المقابل فالتلامس ضمن منطقة جلد سليم ضمن أعضاء الجسم الأخرى لن يؤدي إلى إصابة لان الجلد في بقية المناطق سميك جدا لا يستطيع هذا الفيروس اختراقه.

* اختصاصي في الأمراض الجلدية وأمراض الذكورة
Gamalhd@yahoo.com

* ينشر هذا المقال بالتعاون مع : HCC