إعداد : سعود الديحاني
 نحن اليوم مع احد خريجي معهد النور يحدثنا عن دراسته فيه حتى بدأت وما هي المناهج التي كانت تدرس في ذلك المعهد كما يذكر لنا طريقة برايل هذه الوسيلة المتبعة في تلقي العلم وتدريسه في معهد النور ثم ينقلنا في الحديث عن عمله في كتابة المناهج في معهد النور على طريقة برايل.
احاديث متنوعة نقضيها مع ضيف حديث الذكريات يتخللها حديثه عن والده ودراسته في المعهد الديني فلنترك له ذلك:

كنا نسكن في فريج المطبة ومن جيراننا بيت الخليفي وبيت السهلي وبيت الرقم وبيت الشايع وقد ولدت في هذا الفريج، واقرب مسجد لنا هو مسجد المطبة وكان امامه محمد الصالح ومؤذنه سعد العصفور وكان ايضا من مساجدنا مسجد ابن الرومي.

الوالد
كان يعمل بناء وكان يتميز في هذا الوقت ببناء البيت الكامل وبعد ذلك اشتغل بالاوقاف وتخصص في بناء المنارات فقد بنى منارة السوق الاول، ومسجد البحر قد بنى منارته ومسجد الشعيبة ايضا وقد عمل والدي عند عدد كبير من الشيوخ فقد عمل عند الشيخ عبدالله السالم وعمل عند صباح الناصر وعند حمود الجابر وقد عمل ايضا فترة في الغوص.

الدراسة
لقد درست في اول الامر عند المسباح ودرست عند المطوعة فاطمة ودرست عند محمد السماك وكان المسباح يرفض ركوبنا البحر فكان يضع على اقدامنا حبرا انا وولده واذا ذهبنا الى البحر يضربنا وقد مكثت عنده عاما وكانت دراستي عنده كلها قرآن ولكنه كان يدرس اشياء اخرى مثل الحساب والخط. وبعدها ذهبت الى فاطمة مهنى ندرس القرآن وبعد فاطمة ذهبت الى محمد السماك وقد جلست عنده شهرين.

الغنم
كان مشعان الحواس صديقا لوالدي واتى الى والدي مرة وقال له اريد ولدك يذهب وكان ذلك قبل المغرب لكي يحرس لي الغنم وكان عند مقبرة اليهود وقال لي احرس الغنم لكي اذهب انا الى احد الاشخاص لي عنده فلوس وعندما اتى المغرب وبدأ الظلام ينزل نبحت الكلاب فخفت انا وتركت الغنم وضعت الى ان وصلت الى المطبة مشيا على الاقدام، وجاء في اليوم التالي وقال لوالدي لقد تركني ابنك، فقال له والدي هو لا يرى كيف تتركه بمفرده وتذهب.

الماء
كانت هناك بركة الشملان وقد صنع لنا والدي عربة صغيرة لنضع فيها ثلاث او اربع تنكات من الماء لنملأها وانا اذا دخلت البركة لا ارى شيئا فأعفس كل ما حولي واملأ التنكات واذهب وكان راشد بن رومي ومعه واحد آخر من عيال الشملان فقال كيف هذا الاعمى ينزل البركة؟ فقال له الآخر: هذا الاعمى ينزل ويملأ قبل كل من حوله واذا كنت تريد ان ترى اجعله ينزل الحين الى البركة وانظر ماذا يفعل. وفعلا نزلت وملأت التنكة وخرجت. فقال له: ألم أقل لك ذلك؟

المعهد الديني
اول ما دخلت المعهد الديني دخلت مع عيال المنصور وعيال المسباح وعيال محمد الصالح وبدر باقر وهذا في اول عام وقد جلست في المعهد الديني سنة تجهيزية وبعدها العام الاول والثاني والثالث وفي العام الرابع وفي هذا العام احضروا لنا مدرسا مصريا يعلمنا طريقة برايل.

معهد النور
وفي هذا الوقت عندما تأتي حصة مثل الحساب يرتاح فيها المكفوفون ولا يدخلون الصف فعندما اتى هذا المدرس صرنا ندخل معه لكي يعلمنا طريقة برايل للمكفوفين وكان اسمه غانم وكان معه مدرس فلسطيني اسمه رجائي وفي هذا العام اجروا لنا منازل وهموا بفتح معهد النور وقالوا من هم في الصفين الثالث والرابع لا يذهبون وكان وكيلنا يوسف العمر وناظرنا علي البلاغي في المعهد الديني فذهبت انا مع اصدقائي الى معهد النور وصرنا ندرس من البداية وكان معي بدر الصولة وعلي الحسيني واحمد الياقوت ويعقوب البغيث وجلست في معهد النور من الصف الاول الابتدائي الى الصف الرابع المتوسط وكان يدرس لنا مدرسون مصريون وفلسطينيون.

الشؤون
في الصف الرابع المتوسط من معهد النور ذهبنا انا واصدقائي لنعمل في الشؤون فجاء المدير وقال: حرام انتم في الصف الرابع المتوسط وكتبوا كتابا لوالدي وكان ابي لا يعرف اني تركت المعهد واجبرني والدي على الرجوع للمعهد، وعندما رجعت رجعت الى الصف الرابع متوسط نفسه فأضعت سنة.

المعلمين
بعدما انهيت عام رابع متوسط دخلت الى المعلمين وكانت المعلمين اول ما فتحت في مدرسة قتيبة في المرقاب وكانت تابعة للمعارف ونجحت وحصلت على المركز الاول واعطوني ميدالية في هذا العام وكانوا يسمونه عيد العلم، ثم انتقلنا من مدرسة قتيبة الى مدرسة صلاح الدين في المرقاب ايضا وعندما نقلونا قاموا بزيادة الرواتب.

التدريس
عندما تخرجت من المعلمين عينت مدرسا في معهد النور للمكفوفين وكنت ادرس جميع المواد وكان افضلها التربية الاسلامية ودرسنا هكذا اربع سنوات ثم احضروا لنا ماكينات وجعلونا نكتب المناهج بطريقة برايل وظللت في معهد النور من العام 1966 الى العام 1987.
وعندما كنا نقوم بادخال المناهج كانوا يحضرون لنا احد الاشخاص المبصرين ليقوم بالاملاء ونحن نكتب وذلك من خلال كتب المناهج المتوسط والثانوي.

برايل
تعتمد طريقة برايل على ست نقاط الالف هو النقطة الاولى والاولى والثانية الباء والاولى والثانية والثالثة اللام.

السوق
عندما كنا في معهد النور ذهبنا انا وزملائي في السوق ونمد على الخراريز في «سوق المباركية» وظللنا نمشي وكان الشيخ حمود يمشي وراءنا في سيارته وجاءنا احد الاشخاص وقال لنا: الشيخ وراءكم. فقلنا له: ما لنا شغل فظل يمشي وراءنا حتى التفتنا اليه وسلم علينا وقال لنا كما شئتم خذوا راحتكم ولا تخافون.

الحج
لقد حججت اول مرة مع والدي وانا صغير العام 1958 مع الفهد في الباصات الصفراء عن طريق حفر الباطن، والثانية منذ نحو عامين او ثلاثة.

القرآن
كان يدرس لنا القرآن في المعهد الديني الشيخ عبدالرؤوف وكان يختار لنا آيات معينة ولا يحفظنا بالترتيب، وعندما ذهبت الى الاوقاف اتجهت الى الدراسة الشخصية وكنت املك احكام القرآن من خلال دراستي في المعهد الديني حتى ان بعض المصريين الذين يصلون ورائي يسألونني اين درست فعندما اخبرهم اني درست بمجهودي يستعجبون كثيرا.

الأصدقاء
كان يرافقني في المعهد الديني عدد كبير من الزملاء اذكر منهم راشد الحماد، عبدالرحمن الخضري، محمد احمد الصالح، صالح العمر ولكني لم استمر معهم وكان يدرسنافي ذلك الوقت الشيخ محمد البحيري.

التميز
تميزت وانا صغير بالذكاء والحفظ السريع حيث لم توجد كتب قديما فكان المدرس يلقننا ونحن نحفظ بسرعة، فعندما كنا في معهد النور جاءنا الشيخان عبدالله الجابر وعبدالله النوري وجاء لنا مفتش اللغة الانكليزية وسأل سؤالا لم يجاوب عليه غيري فأخبرهم المدير بأني اتمتع بالذكاء وسرعة البديهة.

كرة القدم
كنت العب كرة القدم قديما وكان عندي فريق وقد تبارينا مع فريق الجناعات وكنت اقف في الدفاع وضربت الكرة في مرة من عند مرمانا فدخلت هدفا في مرمى الفريق الآخر.

جمعية المكفوفين
لقد اسست جمعية المكفوفين العام 1970 مع كل من خلف المسباح واحمد الياقوت وحسن وعلي وعبدالله الخنيني وكنا احد عشر مؤسسا لأنهم طلبوا منا احد عشر شخصا لكي نكون جمعية نفع عام، ولم يعطونا ميزانية فدفعنا من مالنا الخاص واجرنا شقة بالشعب وكان المشرف على الجمعيات عبدالرحمن المزروعي وكنت امين السر وكان رئيسنا الفخري بدر العجيل وكان عضوا في مجلس الأمة وعلم انه ليس لدينا ميزانية فذهب معي الى الشيخ سعد العبدالله رحمه الله فأعطانا خمسة آلاف دينار وذهب معي للشيخ جابر الاحمد رحمه الله واعطنا عشرة آلاف وذهبنا الى الساير فأعطانا سيارتي باص وكل عام يعطينا ألفي دينار وبعد ذلك صرفوا لنا ميزانية اثني عشر الف دينار واعطونا بيتا عبارة عن شقتين ناحية الامير ومكثنا فيها اربع سنوات ودعونا فيها الشيخ جابر الاحمد اميرنا الراحل رحمه الله وكنت مدير الجمعية في هذا الوقت فأخبرت الشيخ جابر الاحمد بأن مقر الجمعية لا يكفينا الآن فقد اصبح عددنا يفوق ثلاثمئة ولا تكفينا الشقتان ونحتاج الى مقر فلم يجبني وسكت وفي اليوم التالي اتصل بي وتبرع بثلاثمئة الف دينار وقطعة ارض كبيرة في ميدان حولي وكان ذلك في اوائل الثمانينات وقد سلمني الشيك ابراهيم الشطي رئيس السكرتارية.

التقاعد
في العام 1987 تقاعدت عن العمل في وزارة التربية وعندما حدث الغزو العراقي على الكويت ذهب ائمة المساجد دخلت واخذت انا مسجدا اصلي فيه ونقيم فيه الشعائر وعندما تحررت الكويت جاءت وزارة الاوقاف ووزعت علينا استمارات لكي تعطينا مكافآت ويقوموا بتعييننا فرفضت انا وزميلا لي رحمه الله فعندما رفضت جاءتني شهادة تقدير من وزير الاوقاف محمد المعوشرجي وكنت في ذلك الوقت في الامارات.

الإمام
عندما رجعت من الامارات جلست لمدة عامين لا اعمل فأرسل لي ابو بدر الزير في ذلك الوقت اخي لكي اذهب اليه، فأخبرت اخي اذا كان بخصوص الشغل والعمل، فقال لي الرجل يريد ان يراك فذهبت اليه ورحب بي ترحيبا بالغا واخبرني انه يريدني ان ارجع فرفضت في الاول فقال لي: اختر المسجد الذي تريده فذهبت الى مسجد المواصلات واشترطت عليهم ثلاثة فروض الظهر والمغرب والعشاء وقد جلست في هذا المسجد تقريبا عشر سنوات.

الزواج
عندما كنت في الصف الرابع متوسط جاءت والدتي رحمها الله وقالت لي: لا بد ان تتزوج. فقلت لها كيف اتزوج وانا في الرابع متوسط.
فأخبرت مدير المعهد فقال لي اني مازلت صغيرا فأخبرته اصرار الوالدة على الزواج فأعطاني رخصة خمسة عشر يوما واعطاني معاش شهرين وكانوا يصرفون لنا ثلاثين دينارا في ذلك الوقت وكانوا يعطونا ملابس ايضا.