تكبيرات العيد التي يرددها المسلمون وهم ذاهبون إلى المساجد لقضاء صلاة العيد بوقعها الايماني وجرسها الموسيقي الباعث على الشعور بالسعادة والطمأنينة والفرحة والسرور وانشراح الصدر لها شأن كبير في رفع معنويات كل من يرددها وكل من يسمعها احتفالا بعيد الاضحى المبارك. ومع خروج المصلين من المساجد وتبادل التهاني في ود وحب وتسامح يوطد اواصر المحبة وعرى الصداقة وروابط الاخوة فتصفو النفوس وتنتهي الخصومات والاحقاد بين الناس في هذه الايام المباركة. وتأتي مباهج وفرحة العيد لتكون شفاء للجسد السقيم والنفس المهمومة.

مباهج وفرحة العيد
أنشطة ومباهج العيد وفرحة ذات اثر ايجابي فعال في نفس كل انسان كبير وصغير.
وتأتي ايام العيد السعيدة بأنشطتها من زيارات عائلية وتبادل التهاني بين الاهل والاصدقاء والجيران وكذلك الرحلات الترفيهية والتجمعات في الاندية الترفيهية الاجتماعية وممارسة الرياضة والمسابقات واللهو البريء والضحك والابتسام هو نوع من العلاجات العديدة التي يوصي بها اطباء النفس ويطلق عليها العلاج الاجتماعي او العلاج الجماعي او العلاج البيئي. كل هذه المباهج والفرحة لها تأثير ايجابي على النفس البشرية فهي علاج للنفس المهمومة والجسد السقيم.

الخجل والاكتئاب والقلق
الخجل من الامراض الخطيرة، التي تصيب الانسان وتعيقه عن مواجهة الحياة ومواجهة الاخرين ويجعل صاحبه منطويا على نفسه متهيبا من الناس.
وخطورة الخجل انه يحجب عن الانسان قدراته ويجعله مشتت الذهن مبتعداً عن الناس معزولا يعاني الغيرة والحسد.
اما الاكتئاب فهو حالة من الحزن الشديد المستمر تنتج عن الظروف المحزنة الأليمة ويعبر عن شيء مفقود وان كان المريض لا يعي المصدر الحقيقي لحزنه. وتكثر حالات الاكتئاب في الاناث اكثر من الذكور وتتلخص اعراضه في الشعور بالضيق وانقباض الصدر، وفقدان الشهية ونقص الوزن واحيانا في بعض الحالات زيادة الوزن المفرطة.
وكذلك من اعراض الاكتئاب الشعور بخمول الهمة والتعب من اقل مجهود وصداع شديد.
والرجال المصابون بالاكتئاب يشكون فقدان الرغبة الجنسية وضعف القدرة على الجماع. اما القلق فهو حالة توتر شامل وتستمر نتيجة توقع تهديد خطر فعلي او رمزي.
والقلق هو اكثر الحالات النفسية شيوعا وهو يمثل 40 في المئة من الاضطرابات العصبية ومن اعراضه الشعور بالضعف العام والتعب والصداع المستمر الذي لا يستجيب للمهدئات وارتعاش الاصابع وتصب العرق وشحوب الوجه.
ويعاني المصاب بالقلق من خفقان القلب وآلام بالصدر واضطراب التنفس والشعور بدوخة وعسر الهضم وجفاف الحلق والفم.

العلاج بمباهج العيد
مشاركة الشخص المصاب بالخجل او الشخص المصاب بالاكتئاب او القلق الآخرين في رحلاتهم ولقاءاتهم وتجمعاتهم وحفلاتهم ولهوهم البريء والمباريات والمسابقات والاستماع الى الموسيقى والابتسام والضحك في ايام العيد السعيد من افضل وسائل العلاج النفسي لهذه الامراض.
ورغم ان الخجل والاكتئاب من اهم الامراض النفسية التي يصاب بها الانسان في عصرنا الحديث الا ان المصاب بها في عصرنا الحديث لو بحث سيجد العلاج بيده ومع الناس وبواسطة الناس ومصادقتهم ومحبتهم وبالعلاقات الانسانية وبالتواد والتراحم.
ويستطيع الانسان ان يعود لحالته الطبيعية مرة اخرى بهذا العلاج الجماعي ويكون العيد ومباهجه فرصة للشفاء من الخجل والاكتئاب.

الضحك والابتسام علاج مجاني
أيام العيد بما تحمله من بهجة وسعادة وابتسام وضحكات بريئة والمشاركة في انشطة العيد من رحلات وحفلات تسعد الاطفال الصغار والكبار تكون مناسبة من الاستفادة من فوائد الضحك والابتسام الفسيولوجية.
فقد اثبتت الدراسات الطبية الحديثة ان فسيولوجيا الابتسام تحدث عملية تبريد للدم المتدفق الى المخ ما يؤثر على المواد الفعالة والكيميائية التي تتحكم في عمل النصف الأيسر من المخ وتحد من افراز هرمونات التوتر «الادرينالين - الكورتيزون».
والضحك والابتسام يزيدان من افراز مادة الاندروفين التي تقلل الاحساس بالألم ويطلق عليها الافيون البشري.
وأثبتت الدراسات الحديثة ان الابتسامة والضحك يزيدان من افراز هرمون النمو والهرمونات التي تقوي المناعة.
وأثبتت الدراسات الطبية ان الضحك والابتسام ضروريان للياقة البدنية والنفسية وانه علاج مجاني لمقاومة ازمات الربو مكافحة نوبات الصداع المؤلمة وازعاجات القولون العصبي.
ويساعد الضحك على تنظيم الدورة الدموية وتقوية عضلة القلب وخفض ضغط الدم المرتفع ومقاومة الارق.
ولأن الامراض الجلدية لها علاقة بالحال النفسية والعصبية بمعظم الامراض الجلدية تتحسن بتحسن الحالة النفسية.
وتؤكد الدراسات الطبية الحديثة ان دقيقة واحدة من الضحك تكفي لإعطاء الاثر نفسه الذي تحققه خمس وأربعون دقيقة من تمرينات ازالة التوتر وتعادل جرعة اضافية من فيتامين «C» المضاد للاجهاد.
وهكذا يتضح ان على مر العصور وفي مختلف الازمنة ان الضحك والابتسام لا يزالان البلسم الشافي للتغلب على متاعب الحياة والازمات النفسية.

الرياضة للوقاية من أمراض العصر
أكدت الابحاث العلمية ان ممارسة الرياضة بجميع أنواعها تخلص الانسان من الخجل والاكتئاب والقلق والانفعال وتحقق التوازن النفسي الذي يحميه من الامراض النفسية وكذلك تتحسن الدورة الدموية وتقوي العضلات والعظام وتساعد على النمو الجسماني.
كذلك ممارسة الرياضة تصرف الانسان عن التفكير في همومه المحزنة وتشغله عن التفكير في الوساوس.
وتقول احدث الابحاث الطبية ان ممارسة الرياضة تقوي جهاز المناعة وتمنحه القدرة على مقاومة الامراض المعدية وتوقف انقسام الخلايا الشاذ الذي ينتج عنه الاورام والسرطانات.
ولا يخفى اهمية الرياضة في التخلص من الوزن الزائد والسمنة وارتفاع السكري والكوليسترول والدهون الثلاثية وارتفاع ضغط الدم وهذه عوامل خطورة للاصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتات الدماغية وفشل الكلى.

الموسيقى للهدوء النفسي
سماع الموسيقى يساعد على التخلص من الاكتئاب حيث يكون للمصاب به ميل واضح للاستجابة الى سماع الموسيقى خصوصا الموسيقى الكلاسيكية.
وكذلك وجد ان الموسيقى الهادئة تؤثر في مركز الانفعال في المخ وبالتالي على الاعصاب وتعمل على ضبط افراز مادة تؤثر في درجة الانفعال في المخ «السيروتونين».
ويترتب على ذلك الهدوء النفسي والاستقرار العاطفي والشعور بالسعادة والتخلص من القلق والتوتر والانفعال.
وقد ثبت ان الموسيقى تساعد على التخلص من صداع الشقيقة وتحسن من حدة الامراض الجلدية وتساعد الاطفال على النمو السريع وتعمل على اعتدال الشهية عند اصحاب الاوزان الثقيلة وتعمل ايضا على زيادة الشهية عند المصابين بالنحافة والضعف.