| بقلم د. أحمد سامح |
في جميع البلدان الإسلامية والعربية تكثر في الأعياد أفراح الأعراس، وتبدأ الحياة الزوجية بما يعرف بشهر العسل الذي يهدف بأن يكون العروسان وحدهما بعيدين عن أي قيد.
وفلسفة شهر العسل أنه شهر للتدريب وتعرف العروسان على بعضهما البعض.
وتتقدم «الراي الصحي» في كل عيد بالتهنئة لكل عروسين وتهديهـــما وصفة طـــبية لزفاف سعيد وشهر عسل ممتع وزواج ناجح.
وتعالج هذه الوصفة ما قد يتعرض له العروسان من مشاكل مع توضيح كيفية حلها والتغلب عليها.
ومن أهم المشكلات التي تصادف العروسين في ليلة الزفاف عدم القدرة على اتمام العملية الجنسية بنجاح وبالذات الرجال الذين لا يملكون تجارب جنسية سابقة وهو ما يطلق عليه «فتور ليلة الزفاف».
وهذه الدراسة تعرض أسباب حدوث فتور ليلة الزفاف وكيفية التغلب عليها من قبل العريس والعروسة.
وإدراكا منا لتأثير التجارب الفاشلة في اللقاء الأول على الحياة الزوجية وترك بصمات وانطباعات وذكريات سيئة على حياة العروسين إلى الأبد فكانت هذه الوصفة الطبية المتجددة في كل عيد لكل عروسين.
وتعدد هذه الدراسة أهداف الزواج النفسية والجسدية والعاطفية والإنسانية والذي شرعه الله عز وجل تكريما للإنسان واستمرارا للحياة إلى يوم الدين ولاشباع الغرائز الجنسية وغريزة البقاء وغريزة الاستئناس بأليف.
تبدأ الحياة الزوجية بما يُعرف بشهر العسل ويبدأ بليلة الزفاف التي لها أثر مهم في حياة كل عروسين.
ولأهمية ليلة الزفاف كانت هذه الدراسة والوصفة الطبية لزفاف سعيد وشهر عسل ممتع.

الزوج في شهر العسل
شهر العسل فلسفته أنه شهر للتدريب ولتعريف العروسين بعضهما البعض ويهدف إلى أن يكون العروسان وحدهما بعيدين عن أي قيد.
الزوج في شهر العسل هو المعلم وهو الذي يكشف الستار لزوجته عن النواحي الجنسية المختلفة وهذا ما تقوله أخبار الشعوب والأمم منذ القدم وما أجمع عليه علماء الاجتماع وأطباء النفس.
وليس هناك مبرر للاسراع في اتمام العلاقة الزوجية الجنسية خلال الليلة الأولى من شهر العسل كما تقول الحقائق الطبية وتؤكده الدراسات العلمية.
ففي هذه الليلة تكون الأعصاب مرهقة والجسد متعبا نتيجة المجهود الجسماني والنفسي الذي بذله العروسان لاتمام إجراءات الزفاف والزواج.
ومن الخطأ أن يبدأ اللقاء الجنسي الأول من دون سابق فهم لطبيعة العلاقة الجنسية وطريقة اللقاء من الناحية الطبية والنفسية والعلمية والإنسانية.

فتور ليلة الزفاف
كم من عريس شعر في ليلة الزفاف بالتوتر وانتهى الأمر إلى الفشل الكامل مع العلم انه لم يكن يعاني من مشكلات جنسية قبل الزواج.
وركز العريس آماله على الليلة التالية لكن حدث وان أخبرته عروسه ان والدتها قد عرفت ان شيئاً لم يحدث فيزداد الاحساس لديه بالانهيار ويبدأ يشك في رجولته.
ولهذا يجب على العروس أن تحتفظ بأسرارها الزوجية ولا تنقل تفاصيل حال زوجها إلى الأقارب أو إلى أي شخص حتى ولو كان هذا الشخص هو أمها.

علاج فتور ليلة الزفاف
يكفي في الليلتين الأولى والثانية أن يكون هناك تعارف يزيد من التقارب بحيث تتطور العلاقة بشكل طبيعي.
فمن الضروري أن تبدأ أول علاقة زوجية بعد الاطمئنان الكامل من الزوجين لبعضهما البعض.
فالراحة النفسية والجسدية يجب أن تكون الأساس الذي تقوم عليه هذه العلاقة للفترة الأولى.
إذ ليس من المعقول أن تبدأ هذه العلاقة والزوج مرهق من إجراءات الزواج المعقدة أو تكون الزوجة متعبة بسبب الاستعداد لمراسم الزواج. فالراحة الجسدية يجب أن تتوافر أولاً ثم الراحة النفسية لأنهما ضرورتان، فالاحساس بالرغبة والألفة الكاملة يجب أن تتوافر ويأتي هذا بالملاطفة والمداعبة.
لا تبدأ العلاقة الجنسية من دون مقدمات فإذا كانت الزوجة متوترة وقلقة فيجب ألا يتعجل العريس اللقاء الأول ويجبرها على اتمام العلاقة الجنسية.
فالملاحظ أن اجبار الزوجة وخوفها يمكن أن يُعقد الأمور كثيراً وعلى هذا يمكن تأجيل هذه الخطوة في الليلة الأولى بل وتأجيلها لأكثر من يوم إذا استمرت الزوجة على حالها من الارهاق والتوتر لأن فض غشاء البكارة يجب أن يتم بارادة الزوجة وهي مطمئنة هادئة راغبة في ذلك بكل ارتياح.

ماذا بعد نجاح اللقاء؟
بعد الاتصال يصبح من الضروري أن تكون هناك فترة راحة، فالزوجة في حاجة إلى وقت قصير يلتئم خلاله هذا الجرح الصغير جداً الناتج عن فض غشاء البكارة وبذلك يصبح اللقاء الثاني غير مؤلم.
وإذا قام العريس بالاتصال فورا بعد فضه الغشاء فإنه قد يؤلم الزوجة ويجعلها معقدة من هذا اللقاء الجنسي بل قد يرتبط اللقاء الجنسي المؤلم في ذهنها باحساسها بالألم ما يؤدي إلى كرهها في المستقبل لهذه العلاقة الجنسية.
ومن المعروف أن تأثير التجارب الفاشلة في اللقاء الأول على الحياة الزوجية كبير ويترك بصمات وانطباعات وذكريات سيئة على حياة العروسين إلى الأبد.
ويجب الاعتدال في الممارسة الجنسية فمن المفيد بل ومن الضروري ألا يعود الزوج زوجته على درجة عالية من النشاط الجنسي المتكرر لأنه لا يستطيع الاحتفاظ بهذا المستوى معها بمرور الوقت.

اضطراب العلاقة الجنسية
الحياة الزوجية قد يعتريها اضطراب العلاقة الجنسية وعندئذ تكون سببا مهما للاصابة بالأمراض النفسية نتيجة المشاكل الزوجية والاحباط المتكرر.
فالمرضى النفسيون هم أقل الناس اقبالاً على الحياة الجنسية بسبب ما يشعرون به من قلق واضطراب.
فالقلق يبدد الطاقة ومن ثم تصبح رغبة الإنسان في الاشباع الجنسي رغبة ضعيفة وقد تكون عملية الاتصال الجنسي قد ارتبط في ذهن المصاب بالقلق النفسي بحادثة أثارت في نفسه الخوف والارتباك إلا أن المحللين النفسيين استطاعوا من خلال تفسير هذا الارتباك إصلاح وعلاج هؤلاء المصابين بالقلق النفسي.
وفي مثل هذه الحالات تفقد الممارسة الجنسية ارتباطها الحقيقي بالحب وترتبط بأخطار وحوادث مفزعة ما يصيب المريض بالقلق النفسي، ولو قمنا بعلاج الحالة الجنسية فسيشفى المريض تماماً من المرض النفسي.

ضعف جنسي موقت
هناك حالات من الضعف الجنسي يتعرض إليها الرجال في مواقف معينة من دون غيرها.
فالضعف الجنسي الذي يحدث بسبب المشاكل الزوجية منتشر كثيرا ولا يلتفت أحد إلى سبب هذا الضعف، كما ان المشاكل في العمل تؤثر كثيرا على القدرة الجنسية وتحبطها. وضعف جنسي يحدث مع امرأة معينة رغم كونه طبيعيا مع امرأة أخرى فقد يكون السبب في ذلك شعور الرجل بالضآلة الجسمانية أو الاجتماعية أو الثقافية أمام هذه المرأة أو الشعور بالندم والخوف من الخيانة وارتكاب الخطيئة. وهذا ما يجعله يفشل في كل ممارسة جنسية مع هذه المرأة بالذات ما يعرضه للاصابة بالقلق النفسي ويصبح مريضا نفسيا.


أهداف الزواج النفسية والإنسانية والاجتماعية والعاطفية

شرع الله سبحانه وتعالى الزواج لحكمة بالغة اراد بها تكريم الانسان وتفضيله على سائر المخلوقات «ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
وقال عز وجل «والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة».
ومما لا شك فيه ان اباحة الجنس اباحة مطلقة من دون تنظيم يحط من كرامة الانسان ويساوي بينه وبين البهائم وحيوانات الغابة ويؤدي إلى تقويض المجتمع الانساني من اساسه حيث يترك الاولاد من دون رقابة لا يجدون من يرعاهم وتنقطع الاوصال والانساب وتفسد الاخلاق وتنعدم القيم ويختلط الحابل بالنابل فالأسرة التي تمثل اللبنة الاولى في تكوين العشائر والامم بالتناسل الذي يبقي النوع ويحمي الجنس البشري من الانقراض.
ومتعدد أهداف الزواج الانسانية والنفسية والجسدية والعاطفية فيما يلي:
- اشباع الغرائز وأبرزها الغريزة الجنسية وغريزة البقاء لان الاولاد امتداد الاباء والامهات في الحياة واشباع غريزة حب الاجتماع والاستئناس بأليف.
- بقاء النوع الإنساني عن طريق التناسل وتكوين الاسرة التي هي اساس المجتمع.
- الاستعفاف وتحصين الزوجين من الوقوع في الرذيلة وذلك باشباع الشهوة الجنسية بالاتصال الجنسي المشروع ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه له وجاء واغض للبصر وأحصن للفرج»، والباءة هي القدرة على الجماع او مؤن النكاح.
- ترويح النفس وترويضها على رعاية مصالح غيرها فيتحقق الكمال الانساني.
- تفرغ الرجل للعلم والعمل وفراغ قلبه من شؤون المنزل بتركها لزوجته تعتني بها فتكون خير معين له ويتحقق تعاون مثمر مربح بين الشريكين.
- يكفل الزواج حقوقا مشتركة للزوجين من بينها حق الاستمتاع والاتصال الجنسي وحس العشرة وثبوت نسب الاولاد وحق التوارث.