لا يمكن بأي حال من الاحوال قبول اثارة وزارة التربية الجدل الواسع حول من يخالف قراراتها التعسفية، خصوصا حينما يأتي هذا من جموع المعلمين والمعلمات والادارات المدرسية الاخرى في الوقفة التضامنية التي نظمتها «جمعية المعلمين الكويتية» والتي شارك فيها العديد من أهالي الطلاب والطالبات وأصحاب الخبرة الميدانية اعتراضا على القرار التربوي بإطالة الدوام المدرسي لمدة 25 دقيقة في يوم الثلاثاء، وقد شارك في الوقفة التضامنية المهنية ما لا يقل عن 8000 معلم ومعلمة والذي يؤكد ذلك الكم الهائل من التواقيع على بيان رفض زيادة الـ 25 دقيقة ليؤكدوا حقهم المشروع في مشاركة القرار وفي صياغته بشكل يتناسب مع متطلبات الأسرة التربوية وأهالي الطلاب والطالبات، بحيث من الممكن معالجة القضية من خلال طرح البدائل المقترحة والمطروحة من قبل المختصين، ولكن بكل أسف اعتبرت وزارة التربية على لسان قيادييها ان الاعتصام التربوي والاعتصام الأسري ما هو الا أداة هدم للأعراف التربوية، وتمادت في بيانها حينما أضافت في قولها للقائمين على الاعتصام «اتقوا الله في وطنكم» وكأن أعضاء جمعية المعلمين وأهالي الطلبة قادمون من المريخ!
فما أضحكني في بيان وزارة التربية تأكيدها على زيادة الدوام لمدة 25 دقيقة في يوم واحد من أيام الاسبوع هي عودة لفترة الانشطة الطلابية التي كان معمولا بها من قبل، ومن هنا نريد ان نستفهم من وزارة التربية عن سبب عودة الانشطة الطلابية المفاجئة بعد مرور اعوام طويلة، وعن سبب صحوتها، ولماذا قامت الوزارة بإيقافها سابقا إن كانت ذات قيم تربوية ايجابية للأجيال؟ إن ما حدث في «جمعية المعلمين الكويتية» لا يعتبر خروجا عن القانون والاعراف والنظم والممارسات الديموقراطية، بل هو حق مشروع للتعبير عن الرأي الجماعي عن طريق كشف العديد من الحقائق والمعطيات عندما يسود التضليل والتسويف وتزييف الحقائق التي مارستها الوزارة فضلا عن عجز قيادييها على مواجهة القرار التربوي وطرح المبررات المقنعة، ثم لماذا تزعم وزارة التربية وجود دراسات وترتيبات مسبقة في قرار الزيادة، وهي التي مارست «التفرد في القرار» دون الاستئناس برأي اهل الميدان فيها؟
وإن كانت الوزارة تتحدث عن القيم التربوية الايجابية وعن تفعيل المواهب الطلابية وغرس مفاهيم الولاء وحب الانتماء للوطن كما جاء في بيانها، فلماذا أوقفتها أصلا؟ ألا نلاحظ ان في هذه الخطوة قد ضاعفت العبء على الطلبة وعلى أسرهم خصوصا عندما يكون جميع أيام الاسبوع من الدراسة تحتوي على سبع حصص في المرحلة الابتدائية، والسؤال هنا: هل فكرت وزارة التربية في كيفية مواجهة الطلبة إطالة اليوم الدراسي في فصل الصيف الحار، وهل فكرت الوزارة في سبب اضافة مواد دراسية جديدة للمرحلة الابتدائية، او ما الحكمة من زيادة عدد الكتب الدراسية، ومتى ستطبق «التربية» موضوع تخفيف الحقيبة المدرسية والبحث عن وسيلة للتخلص من أطنان الدفاتر المطلوبة رفقا بسلامة أولادنا الطلاب والطالبات؟
نعم يمكننا القول ان رد وزارة التربية على قرار اطالة الدوام المدرسي ليس مقنعا لا للطالب ولا للمعلم، وفي مدارس وزارة التربية نجد استياء كبيرا تجاه هذه الخطوة، كما ان بيانها يعبّر عن رأي مؤيديه ولا يعبّر عن جموع المعلمين والمعلمات والأهالي الذين شاركوا الوقفة التضامنية المهنية وعبّروا عن رأي عدد كبير من اخوانهم في الحقل التربوي والتعبير عن حقهم في ممارسة الاعتراض بكل حرية رغم أساليب التهديد والوعيد التي مارستها الوزارة لمنعهم من المشاركة... ومن هنا نشكر حضور النواب الافاضل اعضاء مجلس الامة، وبعض القيادات التربوية التي شاركت الاعتصام وكان لهم دور واضح لطرح الرأي المعارض للقرار، والاسرة التربوية التي ساندت رأي «جمعية المعلمين الكويتية» بكل جرأة وذلك للتعبير عن أحقيتهم في صياغة القرار التربوي بأي شكل من الاشكال... ففي الختام نشكر «أعضاء جمعية المعلمين» بصفتها الممثل الشرعي عن جموع المعلمين والمعلمات والاسرة التربوية على وقوفها المشرف في التصدي لقرار الوزارة في زيادة الـ 25 دقيقة «غير المبررة»، مقدرين جهود وزيرة التربية وزيرة التعليم العالي د. موضي الحمود تجاه قطاع التربية والتعليم ومتمنين لها الرجوع عن القرار لمزيد من الدراسة والعمل على معالجة القضية من خلال البدائل المقترحة لها. ولكل حادث حديث.

علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com