«به جمهوري إسلامي خوش آمديد» بهذه الكلمات العطرة استقبلتنا السلطات الإيرانية بمطار مشهد الدولي، فقد حللنا أهلاّ بكل ما تحمل الكلمة من معنى بين أخوة لنا في الدين وعلى أرض جارتنا الإسلامية الإيرانية. وبكل صفاء الابتسامة الصادقة التي قوبلنا بها، كان يرتفع لدينا مؤشر نجاح الرحلة وبلوغ ما كنّا نصبو إليه من تأصيل روح الأخوة بينا ككويتيين وبين الشعب الإيراني المسلم وتحصيل نواتج الديبلوماسية الشعبية.
كما ان تنوع شخصيات الوفد من حيث الميل السياسي والفكري، كان له الأثر البالغ للانخراط مجتمعين تحت ظل واحد وأننا جميعاً كويتيون مهما اختلفنا. وان مصيرنا مع دول الجوار يحتم علينا إتقان العمل في سبيل استقرار واقعنا وتأمين مستقبلنا بمساعدة حكومتنا لدفعها على توطيد العلاقة مع إيران لو أردنا فعلاً أن نحافظ على الأواصر الإسلامية الشعبية المتبادلة بين البلدين.
كان شرفاً لشخصي المتواضع أن أكون عضواً ممثلاً لجريدة «الراي» بالوفد الإعلامي الكويتي الذي زار مدينة مشهد الواقعة بمحافظة خراسان الرضوية. فقد سبقني بعض الزملاء خلال الأيام الماضية بسرد بعض وقائع هذه الرحلة، إلاّ أنني أشعر بأن الانبهار الذي شعرنا به حول التقدم والتطور العلمي لإيران لم يُعط حقه. وهنا أحاول أن أستذكر بعض منعطفات الزيارة ولو بشكل موجز.

حصار اقتصادي وتقدم علمي
لقاؤنا مع نائب رئيس بلدية مشهد واستعراضه لبعض المشاريع الحيوية التي تنجزها البلدية. فأحد أهم التحديات التي تغلبوا عليها هو حجم القمامة الناجمة من العدد الكبير للزائرين لهذه المدينة. فقد أنشأوا محطات لتوليد الطاقة الكهربائية من تلك المخلفات والقمامة التي تجمعها المدينة. بالإضافة إلى الصيانة الدورية للطرقات والخطوط السريعة وآخرها مترو الأنفاق الذي يربط منطقة أحمد آباد تلك المدينة الراقية بالمناطق الخارجية لمدينة مشهد.
أمّا المستشفى الرضوي وأثناء زيارتنا، كان يعقد بالقاعة المجاورة المؤتمر العالمي السنوي لمرض القلب والشرايين، وهو المؤتمر الدوري الذي تزامن انعقاده هذه المرّة بإيران وتحديداً بالمستشفى الرضوي في الوقت الذي كنّا فيه. واللافت أن الأطباء والخبراء المشاركين في هذا المؤتمر كانوا من مختلف دول العالم بما فيهم أميركا وبريطانيا، وقد رأيت علمين فقط لدول عربية وهما علم السعودية والمغرب.
والانبهار كان حول قدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي مرّت بحصار اقتصادي عالمي وحرب استنزفت قدراتها المالية، كيف لها أن تبني مستشفى بهذا المستوى المضاهي للمستشفيات العالمية ويضم قاعات كبيرة للمؤتمرات كنّا نحن في إحداها، بل وفيها فصول جامعية، وصولاً لخدمات طبية عالمية على أيدي أمهر جرّاحي القلب العالميين وعناية بأدق التفاصيل كتخصيص ممرضة لكل مريض على سبيل المثال.

أختنا الفاضلة فاطمة حسين
أم حسام الفاضلة قصدت زيارة الإمام الرضا عليه السلام والصلاة بالحرم الرضوي المطهر. وبسبب تعدد الأروقة والمخارج المتشابهة، لم تستدل على المخرج المؤدي للشارع الموصل للفندق، إذ بحثت لفترة طويلة عن المخرج. وبسؤالي لها عن سبب الوقت الطويل في البحث، قالت انها كانت تنتهز الوقت لتصلي ركعتين في كل ركن تقف فيه. وختمت حكايتها «بأن الواحد في هذا البلد ما يضيع».

نتيجة سياسية
ختاماً أقول ان الاستياء من تطور علاقتنا مع إيران، والترويج للخلاف مع إيران على انه خلاف ينطلق من منطلقات عقائدية وصولاً لبناء قواعد ومعادلات سياسية متطرفة لا تسند للقيم والأعراف السياسية والاستراتيجية بين البلدان، ويطلب من جميع الكويتيين المشي في هذا الدرب غير الرزين. أقول ان الجنوح للواقع والمنطق والعقل هو المرجح لنا ولجميع دول المنطقة لأن مصيرنا الجغرافي الحتمي يلزمنا بالبحث الحثيث عن سبل التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وغرس أوتاد الاستقرار بالمنطقة.
وخذ على سبيل المثال، فالإمارات العربية المتحدة على الرغم من خلافاتها السياسية حول الجزر، إلاّ أنها وإيران تمتازان بأعلى تصدير واستيراد تجاري متبادل بين البلدين. وأيضاً كما نقل لي معاون محافظ خراسان، أن الفندق الكبير قيد الإنشاء واسمه (أميد) والمقابل للفندق الذي نزلنا فيه، قد تم بيعه بواسطة حكومة قطر لحساب بعض المستثمرين القطريين.
بنكهة الزعفران، كل الشكر لإيران، ومحافظ خراسان، والسياسي الفنّان مجدي الظفيري سفيرنا في طهران. وسوف يُكتب مستقبلاً تفاصيل أكثر وأشجان... لم تكن بالحسبان.

عبدالله زمان
zaman.inbox@hotmail.com