حضرت يوم الخميس 14 أكتوبر حفل التوقيع على روايتي الأخيرة «أما بعد»، وسعدت كثيراً لإقبال القراء وبالذات الشباب والشابات منهم على الاقتناء والقراءة، وتقليد توقيع الكاتب على أعماله، تقليد غربي لطيف لا أعرف تاريخ بدايته، يهدف إلى لقاء الكاتب بقرائه ومعجبيه مباشرة، ووجهاً لوجه، كما أنه يزيد من حجم مبيعاته، لرغبة كثير من الناس اقتناء كتاب ممهور بتوقيع مؤلفه، وقد اتبعت الرابطة بمجلسيها السابقين هذا التقليد، الذي يزيد التواصل مع القراء، ويشجع الكتاب الكبار والصغار على حد سواء.
وإن لم تخني الذاكرة، فإن أول من استخدم هذا التقليد في الكويت هي الكاتبة والفنانة ثريا البقصمي وقبلها كان الكتاب ينتظرون تقارير المكتبات ودور النشر ليعرفوا حجم مبيعات كتبهم، بل في أغلب الأحيان لا يعرف القارئ شكل الكاتب أو هيأته أو صوته وطباعه ويخشى أن يتعامل معه بصلف وغرور.
الجمهور يعرف الفنانين من المطربين والممثلين أكثر من معرفتهم بالكتاب والأدباء والمفكرين، خاصة الذين لا يحسنون الدعاية لأنفسهم ولا تبادر الدولة لتقريبهم من الجمهور، وأذكر في أواخر الثمانينات كنت أسير في السالمية مع أحد المطربين العرب، فالتمّ جمع غفير من الناس حولنا، كلهم جاءوا ليسلموا على المطرب ويتصوروا معه، وليحصلوا على توقيعه، لكن لم يلتفت أحد لي، وقد شعر هذا الصديق العربي بالاحراج من هذا الموقف، رغم أني كنت ابن البلد، وعرف الناس بي، لكنهم لم يبالوا بصفتي أديباً، وهذا ذكرني بموقف مر به الشاعر المصري الكبير محمد عبد المعطي حجازي، عندما نزل في أحد مطارات الدول العربية، بدعوة رسمية فلم يستقبله أحد ونسي من مسؤولي الدولة، ولكن المطار عج بآلاف الناس ليستقبلوا شاباً شارك بمسابقة «سوبر ستار»، رغم عدم فوزه في البرنامج، فأصيب الشاعر العربي بالغضب والاحباط، حتى أنه قرر العودة إلى بلده، وحفظ ماء وجهه ومكانته الأدبية.
لكن الوضع أفضل الآن مع انتشار وسائل الاتصال الجماعي، مثل الفيس بوك وتويتر، حيث يستطيع الناس التواصل اليومي والمباشر مع الكتاب، فمن خلال الفيس بوك، تعرفت على عشرات القراء والكتاب الشباب، وأظن أن ذلك ساهم في نفاد كل نسخ روايتي، من جناح رابطة الأدباء.
***
في نفس مساء التوقيع، كان اعتصام نظمته جهات مختلفة خارج بوابة المعرض احتجاجاً على رقابة الكتب ومنعها، وهو إجراء متخلف تخلت عنه أكثر الدول بما فيها المملكة العربية السعودية وكل دول الخليج، وأخيراً قامت أندونيسيا بإلغاء قانون حظر الكتب الذي استمر أكثر من خمسين عاماً، منها اثنان وثلاثون عاماً أيام حكم سوهارتو الديكتاتوري، كما نزعت المحكمة الدستورية سلطات النائب العام في حظر الكتب.
والرقابة على الكتب في الكويت ليس لها مبرر سوى تنفيذ أوامر حكومة الظل والرضوخ لتهديداتهم وارهابهم الفكري، لكنهم لن يوقفوا عجلة التاريخ ولن يسيطروا على التقدم الفكري والتكنولوجي.


وليد الرجيب
osbohatw@gmail.com