مهما حاولوا تشويه صورته سيبقى جميلاً في أعيننا، ومهما حاولوا قتله فلن يقدروا عليه لأنه أقوى منهم جميعاً فله رب يرعاه. أوجد الله عز وجل الإسلام رحمة للناس وليس انتقاماً منهم، وأوجده ليكون هو العدل والحكم ولم يوجده ليلبس غطاءه بعض الشرذمة الذين يقتلون المدنيين العزل باسمه فيتركون الفرصة لبعض المارقة من العلمانيين والكفرة لينالوا منه، ويدعون لتغييره حتى لا يكون نهج حياة في الدول الإسلامية، ولكن هيهات فالإنسان المسلم فطر على هذا الدين، وهناك الكثير من غير المسلمين عندما قرأوا عن هذا الدين أحبوه، وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفعلاً رب ضارة نافعة ليعلم منتقدو ديننا الحنيف أن الله حرم قتل النفس البريئة إلا بالحق، ولم يقل النفس المسلمة، وكذلك دعا ربنا جل جلاله إلى الرحمة والمغفرة بين الناس على حد سواء المسلمين منهم وغير المسلمين، وبعث نبيه هدى للناس ليعلمهم ما يجهلون من الدين، وهناك موقف لنبينا - صلى الله عليه وسلم - عندما كان له جار يهودي يؤذيه كثيراً فما كان من نبينا عليه الصلاة والسلام إلا أن تعامل معه بإنسانية ولم يبادله الأذى بالأذى وهذه فلسفة ليوصل للناس مبدأ احترام الجار، ونحن لسنا في مجال ذكر فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكر فضائل هذا الدين الذي لن يقدر أي قانون وضعي ليحل مكانه ويحقق العدالة بين الناس، ولكن ما أريد إيصاله للناس بشكل عام أن ما يقوم به بعض المتآمرين على الإسلام ولبس غطاءه بقتل الأبرياء في أي مكان من العالم بأن هذا هو نهج المسلمين وهذا خطأ يستوجب منا جميعاً عدم السكوت عنه لأن ما يحثنا عليه الإسلام عكس هذا الأمر ويدعونا إلى التعايش مع الآخرين بسلام وحب ومودة، لابد لنا من اظهار أننا لا نضمر عداءً لأحد، وأننا من يقدر على التعايش مع الناس دون العصبية الجاهلية، وأننا من يستنكر الاعتداءات على المدنيين وقتل الأبرياء في كل مكان، وأننا من يحارب الفقر بإخراج الزكاة والتصدق حسب ما أمرنا به الله، بل أوصانا نبي الرحمة إلى كفالة الأيتام من لا يجدون معيلاً لهم في الدنيا فقال «أنا وكافل اليتيم كهاتين.» وهو يشير إلى اصبعيه السبابة والوسطى كدليل على تقربنا من نبينا الكريم عند كفالة الأيتام.
نحن لا نحتقر الأديان الأخرى ولا نتكبر عليها، ولكن ما نريده بالضبط هو أن تفهم جميع شعوب العالم أن صورة الإسلام والمسلمين ليست كما هي في افغانستان أو في العراق، أو في أي عملية إرهابية، ولكن صورتنا في صدق وسماحة كل مسلم، فهذا هو المسلم الحقيقي، نريد أن يعلم كل القادة في العالم أن الإسلام عزيز بأهله الصادقين والمطيعين لأولياء أمورهم والمنادين بالوسطية، فديننا هو دين الحق والوسطية، ومن يحاول تغيير الحقائق أو تزييفها فنقول له يكفينا أن نذكر الآية الكريمة «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين». وهذا هو أبلغ رد عليهم وسوف ينهض هذا المارد مرة أخرى بحول الله وقوته ليعود كما كان قوياً فينتصر للمظلوم على الظالم ويشيع العدل بين الناس.
إضاءة: هذه دعوة لكل المسلمين إذا ما أردتم عدم تشويه دينكم فعليكم باتباع ما قال الله ورسوله الكريم، وأن تسعوا جاهدين لتجميل هذا الدين من خلال التعامل مع الآخرين، وألّا يكون للتعصب مكان بينكم، وأن تنبذوا كل كراهية، وأن تستنكروا قتل المدنيين في كل بقاع العالم، حتى لا يخرج شخص تافه آخر ويهدد بحرق المصحف الشريف من باب السلام والعدالة اللذين لا يوصي بهما هذا المصحف وهذا في قمة الكذب والزيف. والله من وراء القصد.

مشعل الفراج الظفيري
كاتب كويتي
m-alfraaj19@hotmail.com