| سرت (ليبيا) - من أحمد علي ومصطفى أبوهارون |
انطلقت امس، في مدينة سرت الليبية، اعمال القمة العربية الاستثنائية التي من المتوقع ان تقر سلسلة اجراءات لتفعيل منظومة العمل المشترك، بعدما تم الاتفاق خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الجمعة على ارجاء البحث في بند اقامة رابطة الجوار الاقليمية الى القمة المقبلة.
وبدت الجلسة الافتتاحية، مرآة حقيقية تعكس عمق الخلافات العربية، خصوصا حول المقترحين اللذين تناقشهما القمة، وهما تطوير منظومة العمل العربي المشترك بما في ذلك تحويل الجامعة العربية إلى اتحاد للدول العربية، ومقترح الأمين العام عمرو موسى بإنشاء رابطة لدول الجوار العربي.
وبينما كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أكثر انشغالا بالمباحثات المتعثرة مع إسرائيل من عملية التطوير، فإن الأمين العام للجامعة بدا أكثر انحيازا لفريق التطوير السريع الذي تقوده ليبيا واليمن.
كما دافع موسى، عن مقترحه بإنشاء رابطة دول الجوار، مؤكدا أن العلاقة مع دول الجوار علاقة تاريخية ومصلحية أيضا، لافتا إلى أن التأييد للقضايا العربية في المحافل الدولية يتراجع، معتبرا أن هذه الرابطة من شأنها العمل على إعادة تنشيط هذا التأييد، كما أنه يمكن أن يساهم كثيرا في القضايا والمشكلات مع دول الجوار التي بدأت تظهر مثل موضوعات المياه والحدود.
وألمح في الوقت ذاته إلى أن مقترحه يتضمن استبعاد إيران لفترة من الزمن إلى حين حل المشاكل معها- من دون أن يسميها - وإلى استبعاد دائم أو طويل الأمد لإسرائيل - من دون أن يسميها.
أما ليبيا، التي تدعو إلى إعطاء سلطات أكبر لرئيس القمة وإنشاء مفوضية للاتحاد على غرار مفوضية الاتحاد الأوروبي، فقد ذكّر زعيمها العقيد معمر القذافي، رئيس القمة، القادة العرب في افتتاح الجلسة، بأن هذه القمة الاستثنائية تأتي تطبيقا لقرار قمة سرت الأخيرة في مارس الماضي، لبحث مسألة الهيكلية الجديدة للعمل المشترك.
وقال في كلمة افتتاحية موجزة: «قمة سرت العربية الماضية قررت إنشاء مؤسسة برئاستي وقد اجتمعنا في طرابلس في يونيو الماضي، وتباحثنا في موضوع الهيكلية حسب مقررات القمة وتوصلنا إلى صيغة معروضة علينا الآن لمناقشتها، وهذا هو موضوع اجتماعنا الآن».
ثم أعطى القذافى الكلمة لموسى الذي استعرض «ما شهدته مسيرة تطوير العمل العربي المشترك منذ عام 2001» موضحا ان «التطوير كان هيكليا حتى الان أكثر منه موضوعيا». واضاف ان اجتماع القمة «يتضمن موضوعين مهمين هما النزاع العربي - الاسرائيلي وموضوع السودان».
وقال انه سيتم الاستماع «الى التقارير» في شأن هاتين القضيتين من «المعنيين»، اي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس السوداني عمر البشير.
وبعدما اعطى القذافي الكلام لعباس توقف البث التلفزيوني، واعلن ان الجلسة تحولت الى جلسة مغلقة.
من ناحيتها، أبدت مصر 3 تحفظات على مشروعات الإصلاح المعروضة على القمة والموقف من مقترح رابطة الجوار العربي، ففيما دعا الرئيس حسني مبارك في مداخلته أمام الجلسة المغلقة، للقمة إلى ضرورة أن تنطلق أي حوارات مع دول الجوار من رؤية عربية موحدة، شدد على ما وصفه بضرورة مراعاة أوضاع العلاقات بين دول العالم العربي وكل دولة من دول الجوار، وكذلك ضرورة وجود توافق عربي يحقق المصالح المشتركة في هذه القضية، وأن تنطلق من تعزيز التعاون العربي مع المجتمع الدولي.
وكان الرئيس المصري استهل مداخلته بالتأكيد على ضرورة ألا يمثل تطوير العمل العربي قطيعة مع الإرث التاريخي، مشددا على أهمية الإبقاء على مسمى «جامعة الدول العربية»، سواء في المضمون أو الاختصاصات.
وحضّ على ضرورة اعتماد مبدأ التدرج في التطوير، وفقا لما تم الاتفاق عليه في قمة تونس العام 2004 والقمم اللاحقة، وصولا إلى مقررات وتوصيات قمة سرت في مارس الماضي، ثم قمة اللجنة الخماسية في يونيو الماضي في طرابلس، وأن يراعي هذا التطوير ظروف ومعطيات واقعنا العربي، وحتى تلمسه الشعوب وينعكس على حاضرها ومستقبلها.
وكشفت مصادر ديبلوماسية مطلعة مشاركة في أعمال القمة عن تباينات في المواقف العربية من مشروعات الإصلاح المعروضة على القمة، مرجحة ألا يتم اتخاذ قرار في شأن هذه المشروعات، وأن تحال على المزيد من الدراسة.
وقالت لـ «الراي»، ان هناك تحفظات من بعض الدول، وتوافق بين مجموعة دول أخرى حيال العديد من الأفكار والمقترحات، موضحة أن كلا من مصر ودول الخليج تحفظت على إنشاء اتحاد عربي بديلا للجامعة العربية، غير أن قطر واليمن وليبيا ودولا أخرى مثل الصومال وجيبوتي، أيدت هذا الاقتراح.
وكشفت المصادر أيضا عن تحفظات كويتية وعمانية على وجه الخصوص على التوجه «لإنشاء اتحاد عربي»، حيث تساءلت الدولتان عما إذا كان جرى بحث التكاليف المالية لهذا الاتحاد ومؤسساته، في وقت لا تزال موازنة الجامعة تنحصر في 50 مليون دولار، فيما يحتاج الاتحاد مبالغ ربما ضعف هذا المبلغ.
المصادر نوهت إلى أن هناك اتفاقا بين دول الخليج ومصر وسورية، على إعطاء اولوية قصوى للتعاون الاقتصادي والتجاري في القضايا التي تحقق المصلحة العربية وتنعكس على المواطن بالإيجاب ويلمسها في حياته.
ولفتت إلى أن هناك خلافات وتباينات حول بروتوكول الإصلاح، وما يتضمنه من إنشاء آليات جديدة مثل «المجلس الأعلى الرئاسي البديل لمؤسسة القمة» وترى بعض الدول أنها قد تتعارض مع نظمها ودساتيرها، وأنها تحتاج إلى الدراسة القانونية المستفيضة، فيما ترى دول أخرى أنه يترتب عليها تبعات و التزامات مالية كبيرة.
في سياق متصل، رأت مصر ودول الخليج أن اقتراح إنشاء مصرف مركزي عربي والذي تقدمت به بعض الدول أمر سابق لأوانه، وأنه يتعين أن تسبقه مراحل مهمة وهي إقامة منطقتي التجارة الحرة والاتحاد الجمركي.