اليوم سنطرح للقراء بقية المواضيع والقضايا المحلية العالقة التي تتطلب من الحكومة الموقرة وقفة صادقة لايجاد حلول جذرية سريعة لها، وذلك لتتجاوز من خلالها مرحلة الخطة الإنمائية المقبلة استكمالاً للمقال السابق، وسنتناول اليوم «قطاع التربية والتعليم ومشكلة الخريجين» المتراكمة منذ زمن بعيد، بدءا بتطوير المباني التعليمية والمدرسية، فمباني وزارة التربية قد تهالكت مع مرور الزمن وأصبحت غير صالحة للاستخدام، وانني أتعجب هنا من سياسة استغناء وزارة التربية عن بعض مبانيها لصالح وزارة الداخلية وهي في حاجة ملحة لمبان جديدة، ثم العمل على تعديل المناهج التعليمية لتتلاءم مع تعاليم ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة وليست مناهج مستوردة من الخارج لتكون غريبة علينا، ثم الاستفادة من معطيات التكنولوجيا الحديثة في تطوير التعليم لتواكب الألفية الثالثة كالحاسوب والإنترنت والتلفاز والذي من الممكن الاستغناء به عن الأسلوب القديم باستخدام السبورة، وذلك عن طريق تعميمها على جميع المراحل الدراسية، ناهيك عن الاهتمام الكامل «بالمعلم» وتقدير مكانته في المجتمع والبحث عن سبل ترقيته إلى الأفضل لتوفير بيئة تعليمية صالحة، كما يجب على الحكومة ألا تنسى «طوابير الخريجين من الكويتيين في كل عام»، فأين هؤلاء من خطة التنمية؟ وأين ذهبت الخطة الخمسية السابقة؟ لقد عجزت الدولة عن ايجاد فرص عمل مناسبة لهم كل حسب تخصصه، فلو ننظر قليلا إلى عدد طلبات التوظيف لدى ديوان الخدمة المدنية لا يصدقه العقل ولا المنطق، تتراكم طلبات الخريجين في كل عام وتتضاعف بأرقام خيالية من دون أن يجد حتى مجلس الأمة حلا سريعا لهم، فضلا عن حالات البطالة والفراغ لدى الشباب الكويتي «الخريج» وعجز الدولة عن ايجاد حلول موقتة لهم، كما يجب ألا يغيب عن أذهاننا «مشكلة الازدحام المروري» وعلاقته مع حياتنا العامة، ففي كل يوم نعاني بشدة من الزحام وضيق الشوارع، وعدم استيعاب الأعداد الهائلة من السيارات في كل عام، بينما الحكومة عاجزة تماما عن حل مشكلة الزحام وتاركة الحبل على الغارب في موضوع بيع السيارات وانتشارها بشكل يفوق عن الواقع، والسؤال هنا: هل الحكومة مهتمة فعلاً بحل مشكلة الازدحام اليومي ضمن أولوياتها المستقبلية في الخطة الإنمائية الجديدة، أم انها تنتهج سياسة التجاهل تجاه هذه المشكلة الأزلية أي «خل القرعة ترعى»! وكذلك أيضاً من الأمور التي تتطلب من الدولة عناية خاصة واهتماما ضمن خطتها التنموية مستقبلاً هي معالجة البنية التحتية في المناطق السكنية الجديدة، إذ اننا نلاحظ ان معظم المناطق السكنية الجديدة خالية من الخدمات الأساسية حيث انها غير مجهزة لمستلزمات المعيشة الضرورية كالماء والكهرباء والصرف الصحي، إذ ان قطاع الكهرباء يعتبر من الخدمات الأساسية لدى المواطن والمقيم والاهتمام بها يخلص الجميع من القلق الدوري الذي يصيبنا في كل صيف، والخوف من انقطاع الماء والكهرباء في أي وقت أصبح هاجساً، وعلى رأس هذه الحلول انشاء المزيد من محطات الكهرباء والتربينات التي تساهم على تخفيف الضغط العالي على المحطات القديمة التي أكلها الدهر! آخذة بعين الاعتبار كثرة المباني والعمارات الشاهقة، ناهيك عن تعديل سياسة الفرز التي اعتمدتها البلدية في المناطق السكنية النموذجية، كذلك أيضاً ايجاد حلول مناسبة «للتركيبة السكانية» وعلاقتها مع موضوع الأمن والأمان الاجتماعي، فالجميع يعلم أن الكويت تحتضن أكبر نسبة عمالة وافدة بجميع فئاتها وجنسياتها، فهذه النسبة المرتفعة جداً تؤثر تأثيراً بالغاً على التركيبة السكانية ما جعلتها تركيبة غير متوازنة كلياً، وبالتالي سيؤثر هذا على أمن وأمان البلاد واللذين يعتبران مصدرا أساسيا لاستقرار البلاد، كما ان الحكومة أيضاً لم تحل موضوع العمالة السائبة وتأثيرها السلبي على المجتمع الكويتي بسبب تراخيها مع تجار الإقامات، ففي الواقع لا توجد دولة على مستوى الخليج كله لديها عمالة سائبة مثل الكويت، مهمتها التسكع في الشوارع والسرقات وانتشار الفساد الأخلاقي، والجرأة على ارتكاب الجرائم، ولعلنا لاحظنا ذلك من خلال نسب الجرائم والسرقات والمخدرات التي وصلت إلى أرقام قياسية، والله يعين الشعب الكويتي!
والسؤال هنا: هل ستكرس خطة التنمية الجديدة بيئة صالحة وآمنة للمجتمع الكويتي مستقبلاً، أم ان الخطة الموجودة بعيدة كل البعد عن متطلبات أمن البلاد؟ كما نريد أن تعير الحكومة الموقرة اهتماما في «القطاع النفطي» باعتباره أهم قطاع في البلاد، والبحث عن طريقة لاستثماره بالشكل الصحيح وعلاقته بالبيئة، فالدولة لم توفر غطاء صحيا للبيئة بسبب تجاهلها لانتشار الدخان الأسود والأبيض، والملوثات الناتجة عن آبار النفط على المدن السكنية البعيدة والقريبة من مصادر الانتاج، كما ان الدولة لم تبحث عن سبل تطوير القطاع النفطي كونه من أهم الموارد الطبيعية والصناعية في البلاد، والسؤال هنا: هل الحكومة فعلاً قادرة على خوض التحديات الكبيرة التي تواجه هذا القطاع، أم أن خطة التنمية المقبلة غير قادرة على انصاف القطاع النفطي؟ وهل خطة التنمية الجديدة ستكون ملائمة ومتناغمة مع متطلبات أعضاء المجلس الأعلى للبترول؟
وفي ختام المقال نريد أن نذكر الحكومة الموقرة بمشكلة أزلية تسمى «طلبات الإسكان»، فمشكلة الإسكان أصبحت قضية المواطن الباحث عن منزل يؤويه مع أسرته بالدرجة الأولى، نعم لماذا ينتظر المواطن ما يقارب الخمسة عشر عاماً للحصول على بيت العمر؟! والحكومة للأسف عجزت عن ايجاد حلول سريعة للمشكلة بالرغم من تراكم الطلبات يوما بعد يوم، وازدادت تلك المشكلة تعقيدا والمواطن يقضي سنوات عمره في انتظار بيت العمر وهو في دولة رفاه تمتلك كل مقومات المال والطاقة والامكانات؟!
والسؤال هنا: هل ستسهم الخطة الإنمائية الجديدة في تقليص فترة الانتظار للقضاء على هذه الظاهرة نهائياً أم ان الخطة الموجودة ليس لها علاقة مع أهم قضية تخص المجتمع الكويتي في العصر الحالي؟
نعم من خلال ما طُرح من قضايا ومواضيع محلية مهمة «عالقة»، نتمنى من الحكومة الموقرة أن تعيرها اهتماما خاصا لتأخذها بعين الاعتبار وتقوم بإصلاحها على أرض الواقع لتكون متزامنة مع خطتها التنموية الجديدة بعيداً عن جدل عقبة التمويل والدخول في مهاترات السادة النواب بهذا الشأن.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
والسؤال هنا: هل ستكرس خطة التنمية الجديدة بيئة صالحة وآمنة للمجتمع الكويتي مستقبلاً، أم ان الخطة الموجودة بعيدة كل البعد عن متطلبات أمن البلاد؟ كما نريد أن تعير الحكومة الموقرة اهتماما في «القطاع النفطي» باعتباره أهم قطاع في البلاد، والبحث عن طريقة لاستثماره بالشكل الصحيح وعلاقته بالبيئة، فالدولة لم توفر غطاء صحيا للبيئة بسبب تجاهلها لانتشار الدخان الأسود والأبيض، والملوثات الناتجة عن آبار النفط على المدن السكنية البعيدة والقريبة من مصادر الانتاج، كما ان الدولة لم تبحث عن سبل تطوير القطاع النفطي كونه من أهم الموارد الطبيعية والصناعية في البلاد، والسؤال هنا: هل الحكومة فعلاً قادرة على خوض التحديات الكبيرة التي تواجه هذا القطاع، أم أن خطة التنمية المقبلة غير قادرة على انصاف القطاع النفطي؟ وهل خطة التنمية الجديدة ستكون ملائمة ومتناغمة مع متطلبات أعضاء المجلس الأعلى للبترول؟
وفي ختام المقال نريد أن نذكر الحكومة الموقرة بمشكلة أزلية تسمى «طلبات الإسكان»، فمشكلة الإسكان أصبحت قضية المواطن الباحث عن منزل يؤويه مع أسرته بالدرجة الأولى، نعم لماذا ينتظر المواطن ما يقارب الخمسة عشر عاماً للحصول على بيت العمر؟! والحكومة للأسف عجزت عن ايجاد حلول سريعة للمشكلة بالرغم من تراكم الطلبات يوما بعد يوم، وازدادت تلك المشكلة تعقيدا والمواطن يقضي سنوات عمره في انتظار بيت العمر وهو في دولة رفاه تمتلك كل مقومات المال والطاقة والامكانات؟!
والسؤال هنا: هل ستسهم الخطة الإنمائية الجديدة في تقليص فترة الانتظار للقضاء على هذه الظاهرة نهائياً أم ان الخطة الموجودة ليس لها علاقة مع أهم قضية تخص المجتمع الكويتي في العصر الحالي؟
نعم من خلال ما طُرح من قضايا ومواضيع محلية مهمة «عالقة»، نتمنى من الحكومة الموقرة أن تعيرها اهتماما خاصا لتأخذها بعين الاعتبار وتقوم بإصلاحها على أرض الواقع لتكون متزامنة مع خطتها التنموية الجديدة بعيداً عن جدل عقبة التمويل والدخول في مهاترات السادة النواب بهذا الشأن.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com