هناك وراء المحيط الأطلسي تقوم الولايات المتحدة بنشاط مكثف اليوم نحو بيع أسلحةٍ مضادة عسكرية لبعض الدول في الشرق سعياً لخلق أجواء الفتنة وإثارة لزوبعة من التوتر في المنطقة، وهي وتيرة أميركية ليست جديدة تسعى من خلالها إلى محاولة صرف أعين العرب إلى عدو وهمي تُصَوِّرُهُ بإعلامها لتبعد الأنظار عن إسرائيل العدو الحقيقي للعرب في المنطقة، والمتتبع لخيوط اللعبة السياسية الأميركية يرصدُ بدقة كيف يسعى اللوبي الصهيوني دائماً إلى الضغط في اتجاه انتخاب رئيس موالٍ لإسرائيل من خلال الاعتماد على القوة الناخبة لليهود الذين غالباً ما يسجلون أعلى نسبة مشاركة انتخابية، كما أنهم ممركزون في الولايات المهمة، مثل كاليفورنيا وفلوريدا وإيلينوا ونيو جيرسي ونيويورك وبنسيلفانيا... وهو ما يرفع من وزنهم في انتخاب الرئيس، وعندما يشتد التنافس الانتخابي بين المرشحين يمكن للتصويت الصهيوني أن يحسم في الأمر لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، وعليه فإن الكتلة الناخبة اليهودية لها اعتبار مهم ضمن حسابات الساسة الأميركيون، كما أن جميع المرشحين يسعون إلى التعريف بذاتهم أمام منظمة (إيباك) القوية ومنظمات أخرى في اللوبي إدراكاً منهم أن دعمها لهم يُسهِّل حصولهم على المساعدات والعطايا المالية، ويشجع الناخبين على التصويت لهم، كما لعب اللوبي الصهيوني دوراً كبيراً في توجيه السياسة الأميركية الخارجية، وذلك من خلال اتباع أساليب تأثير أخرى منها تحريف المعلومات والوثائق السرية، إذ أن كبار المسؤولين في اللوبي لا يترددون في الحفاظ على علاقات وطيدة مع خبراء الاستخبارات وزيارة مقر «سي آي إيه» والإدلاء بمعلومات تدفع في اتجاه اتخاذ قرار فيه مصلحة إسرائيل، وبكل بساطة يمكننا أن نرصد تاريخاً طويلاً على سبيل المثال لا الحصر من دعم يرتبط بالسلاح بشكل مباشر من أميركا لشقيقتها إسرائيل؛ ففي 19 ابريل عام 1965: وصلت إلى حيفا شحنة من الصواريخ الأميركية (هوك) المضادة للطائرات، تبعتها في 25 اغسطس 1966 اتفاقية مع إسرائيل تقضي بتزويدها بمادة اليورانيوم اللازمة لمفاعلها الذري، ثم 30 مايو 1967 اعترف المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية أن شحنات من الذخيرة تنقل بالطائرات من ترسانات الجيش الأميركي إلى إسرائيل مباشرة، لتعلن وزارة الخارجية الأميركية في 24 أكتوبر 1967 رسمياً أن الولايات المتحدة قررت إعادة إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، أما يوم 9 أكتوبر 1968 فقد أعلن الرئيس الأميركي جونسون أنه سمح بإجراء مفاوضات بشأن احتمال بيع طائرات حربية أسرع من الصوت إلى إسرائيل، وتستمر الرحلة الأميركية في دعمها لإسرائيل ففي 26 ديسمبر 1968 أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بلاغاً يتضمن قرار تسليم 50 طائرة فانتوم لإسرائيل في نهاية 1969 وخلال عام 1970، أما يوم 22 أكتوبر 1970 الذي أعلنت فيه مصادر رسمية في البنتاغون أن الحكومة الأميركية قررت إمداد إسرائيل حوالي 200 دبابة طراز (أم ـ 60 أ) وهي أحدث دبابات القتال في الجيش الأميركية آنذاك، و 18 طائرة فانتوم، وبطاريات مدفعية وعتاد حربي آخر، وفي 5 ديسمبر 1971 وافقت لجنة الاعتمادات التابعة لمجلس النواب الأميركي على اعتماد مبلغ 30 مليون دولار في شكل قروض لتمويل امداد إسرائيل بالأسلحة، وفي يوم 23 مايو 1972 خصصت لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ مبلغ 300 مليون دولار لتشتري بها إسرائيل السلاح وذلك من أصل 550 مليون دولار تم رصده للقروض العسكرية خلال سنة 1973، أما يوم 31 يوليو 1972 فقد وافق فيه مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية 75 صوتاً ضد 9 أصوات على تعديل قانون الاعتماد الخاص بشراء الأسلحة بهدف السماح ببيع الأسلحة (لإسرائيل) بقروض وذلك حتى 30 سبتمبر 1972، وفي يوم 27 سبتمبر 1973 وافق مجلس الشيوخ الأميركي على مد فترة التفويض الممنوح للرئيس نيكسون لإعطاء إسرائيل تسهيلات ائتمانية لشراء السلاح إلى ما بعد ديسمبر 1973، وفي 14 أكتوبر 1973 أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة بدأت خلال اليومين الماضيين في إمداد إسرائيل بالعتاد العسكري الثقيل، وفي يوم 16 أكتوبر 1973 أعلنت فيه المصادر العسكرية الأميركية أن الولايات المتحدة في سباق مع الزمن لإرسال المساعدات العسكرية إلى إسرائيل تعويضاً عن خسائرها الجسيمة في الحرب القائمة في الشرق الأوسط فيما طلب الرئيس الأميركي نيكسون من الكونغرس الموافقة على اعتماد جديد لبرنامج ضخم من المساعدات العسكرية لإسرائيل يصل في مجموعه إلى 2200 مليون دولار، وفي 21 أكتوبر 1973 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الجسر الجوي الأميركي من السلع والإمدادات لإسرائيل مستمر دون توقف وذلك رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار، ويستمر مسلسل العم الأميركي وتسهيل وصوله بأحدث التقنيات الأميركية، ففي 22 أكتوبر عام 1990 وافقت لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ الأميركي على اقتراح بتفويض الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش بمنح إسرائيل مساعدات عسكرية تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار كحد أدنى خلال تسعة أشهر، ليسجل يومُ 4 مايو 1991 ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن البيت الأبيض وافق على منح إسرائيل 800 مليون دولار مساعدات عسكرية إضافية، وفي تصريح واضح كالشمس يوم 16 يوليو 1993 لخص وزير الدفاع الأميركي وسائل التعاون العسكري بين المؤسستين العسكريتين الأميركية والإسرائيلية بما يلي:
استمرار تقديم المساعدات العسكرية إلى إسرائيل كل عام 3 مليارات دولار، ومساعدات تلميحية أخرى.
المحافظة على تفوق إسرائيل النوعي والمتطور.
إقامة ترتيبات أمنية ملموسة، واتصالات عسكرية.
إقامة مناورات عسكرية مشتركة وبصورة دورية.
المحافظة على وجود عسكري أميركي قوي في المنطقة.
العمل مع إسرائيل على منع انتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية في المنطقة.
لتستمر رحلة المساندة الأميركية لإسرائيل فقد وافقت الولايات المتحدة في مذكرة وقعتها اليوم السبت 31 أكتوبر 1998 على مساعدة إسرائيل على التصدي لأي خطر تشكله صواريخ ذاتية الدفع وأسلحة دمار الشامل؛ وجاء في مذكرة التفاهم: ستنظر الولايات المتحدة نظرة تتسم بخطورة خاصة إلى التهديدات المباشرة لأمن إسرائيل من نشر صواريخ ذاتية الدفع متوسطة المدى أو أكثر في المنطقة، وفي حالة حدوث مثل هذه التهديد فإن حكومة الولايات المتحدة ستتشاور فوراً مع حكومة إسرائيل بشأن ما يمكن أن تقدمه لإسرائيل من مساعدة أو دعم دبلوماسي، وفي يوم 13 مارس 1999 أبقى وزير الدفاع الأميركي وليام كوهين على احتمال أن تزيد الولايات المتحدة مساهمتها في مشروع صواريخ (ارو) الإسرائيلي والذي تصل تكلفته إلى 15 مليار دولار، وفي 14 مارس 1999 قال كوهن وزير دفاع الولايات المتحدة أن مساعدات جديدة قيمتها 1.2 مليار دولار وعدت بها بلاده إسرائيل لمساعدتها في تنفيذ عمليات إعادة نشر القوات في الضفة الغربية، وفي يوليو من العام نفسه قال كلينتون أنه يخطط لرفع المعونة العسكرية السنوية الأميركية خلال العقد الجديد تدريجياً من 1.8 مليار دولار إلى 2.4 مليار دولار دفعة واحدة لتغطية تكلفة نشر القوات تنفيذاً لاتفاقيات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين إلى جانب توفير ذخيرة وطائرات هليكوبتر وتطوير أنظمة دفاع صاروخي وفي بداية عام 2000 أعلنت سلطات الاحتلال الصهيوني أن واشنطن وافقت على تزويدها بخمسين مقاتلة حديثة من طراز (F - 16) الأميركية الصنع، وأشارت إذاعة الكيان الصهيوني وقتئذٍ أن العقد قابل للمرونة إذ أنه يتضمن إمكانية بيع الكيان الصهيوني 60 مقاتلة أخرى من الطراز نفسه، وفي 25 يوليو 2000 كشف تحقيق أميركي أُجري في تلك الآونة أن سلاح الليزر الذي أعده الجيش الأميركي لحماية المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة من صواريخ الكاتيوشا هو سلاح في غاية الخطورة على الإنسان. أما الأعوام العشر الأخيرة فلم يقتصر الدعم الأميركي على إيصال السلاح لليد إسرائيل بل أخذت أميركيا زمام العدوان بنفسها حين احتلت دولاً بنفسها وهيَّأتْ لذلك ذرائع كثيرة، ويبقى السلاح الأميركي إلى إسرائيل رحلة مستمرة.

علي سويدان
Swaidan8@hotmail.com