| صالح بن جليدان |
الدكتور بيرني سيجل يقول في كتاب معجزات الشفاء: «المشاركة العاطفية من الطبيب تبني جسرا ضروريا للشفاء. وحين يبقى الطبيب لدقيقة فقط يلاطف بها المريض ويتحدث معه حول حالته يشعر بها المريض وكأنها ساعة.** ولو عاد للاطمئنان عليه لاحقا وحياه باسمه لرسّخ حبه في قلبه وبقي بذاكرته إلى الأبد»!
رأيت الكثير من الأطباء الذين يخجلونك بأخلاقهم قبل علمهم واختصاصهم... ولكنني اليوم عرفت أيضا عينة من الأطباء الذين يتعاملون مع المريض بقدر كبير من التعالي وعدم الإنصات واللامبالاة... ويعرفون أيضا كيف يمرضون أهله معه. ما حدث لي قبل أيام حين كنت في احد الأجنحة في مستشفى العدان، أحاول أن احصل على إجابة من أي طبيب يشرح لي حالة عمي؟ ألا أنني لم أجد الا ذلك الفظ... الذي لم يلتفت لي أصلا بل وقاطعني موجها كلامه للممرضة... «قيسي الضغط والسكر والحرارة وعطيه دم»!
هذا موقف يضاف إلى مواقف سابقة لاحظت فيها اللامبالاة من بعض الأطباء، سواء مع مرضاهم أو مع المراجعين وتصرف كهذا لا يصيب المريض أو أهله بالصدمة فقط، بل يفقدهم الثقة بالطبيب وطريقة العلاج وغيرها.
فالمريض أو أهله لا يحتاجون إلى وصفة قد يعرفونها مسبقا، بقدر ما يحتاجون إلى من يطمئنهم على حياة مريضهم ومستقبله الصحي... فالمريض يريد من الطبيب لعب دور المنصح الذي يخبره بأن كل شيء رائع وأن صحته على مايرام... فكم من مريض خرج متفائلا لمجرد أن الطبيب كان لطيفا معه وطمأنه بأنه «مثل الحصان». وكم من مريض خرج بنفسية أسوأ من السابق لأن الطبيب تعامل معه كماكينة مصدية أو علبة فاصوليا انتهت صلاحيتها.
هذه حلقة من حلقات مسلسل مستشفى العدان التي أتت من بعد حلقات عدة من أهمها الطامة الكبرى حلقة «الأخطاء الطبية» التي تبخرت في لجان التحقيق وأرواح أكثر من ثلاثين شخصاً لا تهم، وحلقة «الاعتداء على الأطباء»، التي لام فيها المرضى والمراجعين ولم يخطر على بالهم أي مشاهد لماذا يعتدي مريض على دكتور والنتيجة يضعون قانوناً يحمي الأطباء؟ حلقة «العمولات»، حلقة «سوء الخدمات الصحية»، حلقة «بيع الأدوية»، وغيرها الكثير ولكن السؤال لم يمل أو «يستح» المشاهد الذي يمتلك القرار من مشاهدة تلك الحلقات؟ من يود الاستمتاع بمشاهدة هذا المسلسل يذهب إلى قناة «Google»، وينسى الأعضاء حيث انهم مشغولون بزيادة السعة السريرية وبمناقصاتهم والتلذذ بفضائح الناس؟
«ليس كل من سمع نفس من شاف»... حكمة عالمية.

al_ajmi_saleh@hotmail.com
bnjeledan.blogspot.com