«احتجنا إلى كلينتون واحد للتنظيف بعد بوش الأول، وسنحتاج إلى كلينتون آخر للتنظيف بعد بوش الثاني»، تلك كانت كلمات المرشحة الديموقراطية السيناتور هيلاري كلينتون خلال المناظرة التي عقدت في لوس انجليس لمرشحي الحزب الديموقراطي للرئاسة، وإذا كان الرئيس السابق بيل كلينتون قد احتاج إلى ثمانية أعوام بالتمام والكمال ليصلح اقتصاد الولايات المتحدة بعد أربعة أعوام فقط من إدارة الرئيس السابق جورج بوش الأب، فكم ستحتاج السيناتور هيلاري لإصلاح ما أفسدته حقبتان رئاسيتان للرئيس الحالي جورج بوش الابن كانت السياسة الأميركية الخارجية والداخلية فيهما مثالاً للتخبط وضياع البوصلة؟ فمن سيتسلم إدارة البيت الأبيض بعد الإدارة الحالية سوف يواجه قضايا ومشاكل على أكثر من مستوى وصعيد في الداخل وفي الخارج، بدءاً من الوضع في أفغانستان والعراق، وانتهاءً بالوضع الاقتصادي المتجه بسرعة كبيرة إلى حالة التراجع والركود، وربما إلى الانهيار بعد ذلك!وسواء كان النجاح حليف السيناتور هيلاري كلينتون أو منافسها السيناتور باراك أوباما في منافسات «الثلاثاء الكبير» والتي ستحدد مرشح الحزب الديموقراطي لانتخابات الرئاسة، فإنه من المتوقع وبشدة أن يكون المنتصر من هذا السباق الديموقراطي رئيس الولايات المتحدة القادم بعد انتخابات نوفمبر 2008، نظراً إلى ضعف المنافسين في المعسكر الجمهوري المقابل، وستكون أولى التغييرات المتوقعة على السياسة الأميركية في العراق حيث كانت الحرب هناك محوراً مهماً في جميع حملات المرشحين، وخصوصاً مرشحي الحزب الديموقراطي الذين أعلنوا عن معارضتهم للحرب وعن نيتهم سحب القوات الأميركية من العراق إذا ما تسلموا سدة الرئاسة في واشنطن. كما أن المتابع للحملات الانتخابية الرئاسية في كلا المعسكرين يلاحظ وبشدة تركيزهم على أهمية التحرر من سطوة النفط الخارجي ورغبتهم في تقليل اعتماد الولايات المتحدة على هذا النفط عبر دعم العديد من المشاريع التكنولوجية الواعدة في مجالات الطاقة البديلة والنظيفة.ويبقى الثابت الدائم والوحيد والذي لا يتغير بتغير المرشحين ولا الفائزين ولا الحزب المسيطر على الرئاسة أو الكونغرس وهو التأكيد على دعم أمن الدولة العبرية، وكأن دعم أمنها أصبح أحد مواد الدستور الأميركي التي يجب أن يقسم على الحفاظ عليها الرئيس القادم للولايات المتحدة! هذا التأكيد المتجدد كان حاضراً في تصريحات جميع المرشحين سواء من لا يزال منهم في سباق الرئاسة أو من انسحب من هذا السباق، فالمرشح الديموقراطي أوباما يعتبر إسرائيل «واحة الديموقراطية» في المنطقة وتعهد بدعم أمنها أمام لجنة «أيباك» اليهودية الأميركية، بينما كانت منافسته هيلاري كلينتون داعية إلى زيادة المعونات العسكرية لإسرائيل، انطلاقاً من الالتزام الأميركي بالتفوق النوعي العسكري والتقني لإسرائيل بالمنطقة! ولم تختلف كثيراً تصريحات مرشحي الحزب الجمهوري عن تصريحات منافسيهم، بل كان بعضها أكثر وضوحاً في موقفه المنحاز مثل المرشح المنسحب رودولف جولياني والمرشح الأوفر حظاً جون ماكين الذي دعى إلى تدعيم إسرائيل بالتقنيات العسكرية المتقدمة كافة، كونها حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مقابل الدول العربية المعتمدة على قوى دولية معادية للولايات المتحدة!

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com