مواطن قرفان على قول إخواننا في مصر المحروسة، يراقب الوضع هنا، يراقب وهو يعدد وبالأرقام، هذه الأزمة المفتعلة الأولى، وهذه أختها الثانية، وتلك الثالثة الصغرى، لملم المواطن أوراقه بحذر شديد، وحاول إعادة ترتيبها، إلا أن شيئاً ما أصابه، من رأسه إلى أخمص قدميه، قشعريرة، صدمة، ذهول، سمها ما شئت، وانتق منها ما شئت، فلن يحاسبك أحد على الاختيار، وما هذا الشيء يا أخا العرب القرفان، صبراً يا بني قومي، إنها أجندة مرتبة، بل ومصففة، ما إن يكادُ القوم هنا، ينتهون من أزمة، حتى تلد أختها دون انتظار، وهكذا، أسقط في الأيدي، الأحداث هنا تتسارع، دون اللحاق بها، أين المسعفون، لا مجيب، تداركوا الوقت قبل فواته، وأيضاً لا مجيب، حالهم وحال البدالة 101 سواء، انتظر، انتظر، حتى تسمع الرد، هذا إن أتاك الرد، الطناش، سمة تفرد بها جماعة النهب والسلب، ولسان حالهم يقول، دعهم في صراعهم يعمهون، ونحن في تنميتنا مستمتعون، وفي المناقصات منعمون!
«مصائب قوم عند قوم فوائد» لم يكذب من قال هذه العبارة، بل صدق، وكأنه يعلم أن الدنيا لا تخلو منها، انظر حولك، راقب ما يجري، بهدوء وروية، اقذف من سعى للأزمات من السياسيين، في بحر النسيان، وجوده وعدمه سيان، فلا فرق، تباً لسياسي سعى لإحراق الكويت، تباً لمن سعى لتنفيذ أجندته هنا، ليفرق ما اجتمع عليه هذا المجتمع الآمن، من ود، ومحبة، وإخاء، واحترام لمذاهب وعقائد الآخرين، دون مساس أو احتقار، هكذا، كانت الكويت وستبقى بإذن ربها، تجمع ولا تفرق.
***
لو فعل قانون المرئي والمسموع، هل كنا سنرى هذه الأحداث الجسام؟ بالطبع الإجابة واضحة، ستكون الأوضاع برداً وسلاماً، وما حدث من هرج ومرج، يتحمل مسؤوليته في المقام الأول وزير الإعلام دون غيره، فالفتنة بدأت من خلال وسيلة إعلامية، وبعدها تطاير الشرر، وأتت التحركات الحكومية بعد فوات الأوان، وهنا الدور يقع على النواب لمساءلة الحكومة عن موقفها المتقاعس من تفعيل القوانين، وعلى رأسها قانون المرئي والمسموع، لو كانت لدينا حكومة جادة، وصادقة مع قسمها لما رأينا رؤوس الفتنة تطل علينا بين الحين والآخر، وسط صمت حكومي مريب!
من يرد بهذا البلد سوءاً عليه أن ينظر لعاقبة أمره، ولابد أن يذوق من الطبق نفسه، طال الزمان أم قصر، ومن يسع للفتنة فعليه أن يبحث عن مكان ما، في مشارق الأرض، ومغاربها، لعله يجد ما يتوافق ونفسه المريضة الحاقدة على الأحياء والأموات، ولن يجد بيننا من يقول له، مرحبا، بل سيسمع كلمة لن ينساها أبداً!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com