ما ان هدأت موجة الغضب العارم التي أصابت الأمة العربية والإسلامية على تصرف القس الأميركي تيري جونز الجنوني بإقامة مراسم خاصة لإحراق القرآن الكريم في ولاية فلوريدا تزامناً مع الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة حتى سرت العدوى الصهيونية لأماكن أخرى، فقد نقلت إحدى الصحف البريطانية أن محامياً استرالياً يدعى اليكس ستيوارت قام بتدخين صفحات من القرآن الكريم والإنجيل لتحديد نكهة أيهما أفضل! حيث ظهر ستيوارت في مقطع فيديو قصير على موقع اليوتيوب مدته 12 دقيقة تحت عنوان «الكتاب المقدس أو القرآن الكريم: أيهما يحترق أفضل؟» وهو يجتز صفحات من القرآن والإنجيل ويقوم بلفهما حتى يدخنهما كالسجائر، فأشعل النار وراح يدخنها أمام الكاميرا بكل جرأة ووقاحة.
ورغم إعلان القس جونز تراجعه عن خطط حرق القرآن الكريم إلا اننا نلاحظ أن عدداً من المواطنين الأميركيين المتطرفين أصروا على حرق نسخة من المصحف الكريم أو تمزيقها للتعبير عن مدى كراهيتهم للإسلام، وتأييدهم بقوة لكنيسة ويستبورو بابتيست تشيرش التي أكدت مسبقاً أنها ستقوم بحرق نسخة من القرآن الكريم والعلم الأميركي في ذكرى 11 سبتمبر والذي تم فيه انهيار برجي التجارة العالميين، فهناك من قام بتمزيق صفحات عدة من القرآن الكريم وحرقها أمام وسائل الإعلام التي تواجدت أمام منطقة برجي التجارة والمعروفة باسم «Ground Zero»، وهناك من قام بحرق القرآن الكريم في حدائق منازلهم وبث فيديو أثناء عملية الحرق، إلا أن هذه الأمور في الواقع لم تثر وسائل الإعلام العالمية كثيراً كونها من بعض الأفراد أو الحوادث الفردية النادرة.
كما ان معظم الأميركيين العقلاء قد أبدوا وجهة نظرهم ومناهضتهم لهذه الدعوات السخيفة والتي يعتبرونها متطرفة، ولكن مجرد الإقدام على خطوة جنونية كهذه تشكل أكبر هجمة صهيونية على الإسلام والمسلمين وتفوق في بشاعتها الحروب الصليبية المتعاقبة على المسلمين!
ففي القدس الغربية أيضاً، قام متطرفون يهود قبل أيام قليلة بتمزيق نسخ من القرآن الكريم والدوس عليها بأقدامهم وسط شارع يافا، حيث وجدت أوراق ممزقة من القرآن الكريم على الأرض أمام أهالي القدس الغربية الذين هالهم منظر الاعتداء الآثم.
ومن ظاهرة احراق القرآن الكريم المتفشية في العالم الصهيوني نستخلص القول ان هناك حملة واسعة وتحديا سافرا ومساسا مباشرا بعقيدة ومشاعر ملياري مسلم، وان هناك دعوة صريحة للعنصرية والكراهية للأمة الإسلامية جمعاء، ولكن علينا أن نعي جميعا ان هذه الاستفزازات الصهيونية أو ما يسمى بالمد الصهيوني لا تسبب سوى التفرقة بين المجتمعات في العالم المتحضر، لذا فإننا ندين وبشدة هذه الهجمة القذرة على كتاب الله وعلى ديننا الحنيف والتي تتعارض مع الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية، التي دعت وبشكل صريح إلى احترام عقائد وأديان الآخرين، كما انني أدعو جميع اخواني الكتّاب والصحافيين ومن في قلبه حرقة على نصرة شريعة وكتاب الله للاستجابة لنصرة القرآن الكريم وتسليط الضوء على هذه الهجمة المتكررة بشكل أكبر وأوسع، والسؤال هنا: إلى متى يستمر صمت الحكومات ورؤساء الدول العربية والإسلامية أمام هذا الاعتداء السافر على نهج الإسلام الحنيف؟
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» صدق الله العظيم.
فالقرآن الكريم سيحميه الله سبحانه ولو كره المشركون، ولكن يا أمة العرب، ويا أمة الإسلام، ويا أمة «محمد»، إن لم تغضبوا اليوم لانتهاك حرمة القرآن الكريم، فاخبرونا متى ستغضبون؟ هل سنبقى نائمين، صامتين، غافلين... إلى متى... إلى متى؟


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com