سفريات على حساب وزارة التربية، وحفلات افتتاح، ومجاملات للوزيرة ووكيلاتها، وتصريحات إشادة بلا حدود، هذا ما تقوم به ما يسمى بجمعية المعلمين، وبكل أسف، جمعية يشد بها المعلم ظهره، ويتكئ عليها عند اللزوم، معتقداً أنها الناطق باسمه، والمطالبة بحقه، إلا أن أياً من هذا لم يتحقق، وإنما أصبحت الجمعية الراعي الرسمي لتخبطات وزيرة التربية، ووكيلاتها، لا أقول هذا من عندي، ولكنه الواقع التربوي المؤلم والمرير، والذي أصبح حديث الشارع الكويتي! وناقل الكفر ليس بكافر.
الوثائق الدامغة تدين وبوضوح التجاوزات الفادحة التي لا تكفي فقط لإقالة الوزيرة من منصبها، وإنما هي كفيلة بإقالة حكومة بأكملها، الوثائق التي نشرها أحد المواقع الشهيرة، لا يمكن التغاضي عنها، فالتجاوزات أزكمت الأنوف، وأشدها ضراوة على المال العام عدم تنفـــيذ حكم قضائي على مدير إحدى المناطق التـــعليمية، فإن كـــانت الوزيرة لا تعلم فتلك طامة، وإن كانت تعلم فهي كارثة الكوارث! كيف يعيّن شخص في منصب كبير كهذا وعليه حكم قضائي صادر منذ فترة ليست قصيرة، دون أن ينفّذ منه سطراً واحداً على الأرض! وليت الأمر اقتصر على هذا، وإنما أدخل هذا المـــــدير التلاعب في شهادات المحـــسوبين عليه قبلياً، في تدخـــل سافر، وغير مقبول، ومرفوض، طلبة يتم إنجـــاحهم بسهولة، رغم أن علامــــاتهم تشـــير إلى استـــحالة نجـــاحهم، بل وتؤكد على رسوبهم التام!
طبعاً، نحن هنا لا نعفي السيدة وكيلة التعليم العام من المسؤولية، فهي تتحمل العبء الأكبر مما يحدث في قطاعها من تجاوزات صارخة لا يمكن أن يصدقها عاقل ينشد الجودة!
فإن كانت هناك جودة في وزارة التربية، وتحديداً التعليم العام، فهي جودة الغش والتلاعب في المستوى التعليمي، وتفشي المحسوبية، وترك الحبل على الغارب، دون أن تجرؤ الوكيلة أو حتى الوزيرة على محاسبة المتجاوزين، وهذا غيض من فيض، حقائق تتحدث عن نفسها في انتظار أن ينبلج نور الصباح، ويتحرك من له قلب أو ضمير، لإنقاذ التعليم في الكويت، والذي أضاعته أنامل الستات، بتواطؤ ملحوظ من الجمعية!
***
المرحلة المقبلة تنذر بتصادم نيابي- حكومي، على خلفية ملفات تُركت عمداً دون حلول، أو بمعنى أدق، معلقة، دون الولوج في تفاصيلها، الملفات أكثر من أن تُحصى، ولكن، هل تساءل الفريقان، ما الإنجاز الذي حققاه؟ لا شيء، هذه هي الحقيقة المرّة، والتي وجب على المواطن الغلبان أن يتجرعها، مضافاً إليها نكهة الألم والحرمان، فمن يطمح إلى الإنجاز، عليه أن يقرنه بالأفعال، لا بالتصريحات، وأن يبتعد عن دغدغة المشاعر، والمشاريع الفاضية!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com