مازال التلوث النفطي على شواطئ الفحيحيل والمنقف على حاله، ورغم ظهور متحدثين نفطيين في وسائل الإعلام، ومحاولتهم طمأنة الرأي العام، كالعادة، إلا أن البقعة متعنتة في موقفها ولم تتزحزح، رافضة الحراك، وهذا ما جعل فرق شركة البترول الوطنية ترابط قبالتها، ولكن، ألم يكن أجدى وأنفع لهذه الشركة العملاقة، والتي تمتلك فائضاً مالياً ضخماً، أن تستغل مواردها للاستفادة من أخطائها، وفي الوقت ذاته تسعى إلى تحسين أدائها، بدلاً من التخبط وإتباع سياسات متخلفة وعقيمة، وانشغال بعض كبار مسؤوليها في التعيينات الحزبية!
ماذا ينتظر وزير النفط، فبعد كارثة البقعة النفطية بأسبوعين، خرجت كارثة أخرى لا تقل أهمية عن صاحبتها الأولى، تسرب الغاز في منطقة الأحمدي، وهو ليس بالأمر الجديد، ورغم خطورة حوادث التسرب في هذه المنطقة تحديداً، إلا أن شركة «نفط الكويت k.o.c» لم تحرك ساكناً، سوى ما نسمعه من تصريحات قاتمة لا لون لها ولا طعم، تصريحات تخديرية لإسكات الأصوات ليس أكثر! ماذا لو أزالت الشركة تمديدات الغاز، والتي عفى عليها الزمن، ولجأت إلى خدمة توزيع إسطوانات الغاز العادية، كما في المناطق الأخرى، بدلاً من تعريض حياة سكان الأحمدي للخطر، وتركهم أسرى الخوف والهواجس، في ظل تكرار التسريبات الغازية، والتي لن تنتهي ما دامت «نفط الكويت» تنتهج منهجاً مخالفاً ومغايراً لأنظمة السلامة البيئية العالمية!
أمر عجيب ما يحدث في الشركات البترولية على اختلاف نشاطاتها، حزبية، شللية، محاباة، تجاوزات مالية وإدارية، ورغم سطوعها في الأفق، إلا أن نواب الأمة لم يعيروا لها بالاً إلا البعض منهم، هذا إذا كان تحركه نابعا من ذمة وضمير، ولم تشوبه شوائب أخرى!
***
ما العقبة التي تمنع حكومتنا من إنشاء مصانع ضخمة وحيوية تشجع معها رؤوس الأموال الكويتية للاستثمار هنا، بدلاً من هروبها إلى دول الخليج، وأوروبا، وغيرها من بلدان العالم، لو كان لدى الحكومة خطة عمل مرسومة بدقة وسياسة واضحة المعالم، وإستراتيجية بعيدة المدى، لرأينا الأوضاع عندنا في أحسن حال، فهذه الشقيقة قطر حققت أحلامها ببرنامج عمل عملاق وطموح، ولم تجعل للإحباط مكاناً في قاموسها!
الحل بسيط جداً... شطب الإحباط، والحسد، من القاموس الكويتي نهائياً، وإطلاق يد ديوان المحاسبة في مشاريع التنمية على اختلافها، وهذا هو العلاج الناجع والمفيد، وأما عدا ذلك، فأضغاث أحلام لن يكتب لها النجاح!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com